مع استمرار شحن الناقلة الراسية بميناء السدرة شرق ليبيا بالنفط الخام، يبدو الوضع مرشحا لمزيد من التصعيد في ظل تحرك قوات من البحرية قبالة الميناء من أجل منع الناقلة من المغادرة وتحذير المسلحين الذين يسيطرون على الميناء من استهداف الناقلة.

المسلحون الذين يسيطرون على ميناء السدرة اعتبروا استهداف الناقلة بمثابة إعلان حرب (غيتي)
نشرت السلطات الليبية قوات من سلاح البحرية قبالة ميناء السدرة شرق البلاد لمنع ناقلة من مغادرة المياه الإقليمية بشحنة نفط "غير قانونية"، بينما ذكر مسلحون يسيطرون على الميناء أن أي أذى يلحق بالناقلة سيكون "إعلان حرب".
 
وقال وزير الثقافة حبيب الأمين في مؤتمر صحفي "تم نشر سفن تابعة للبحرية الليبية، ولم يعد بإمكان ناقلة النفط المغادرة، وإلا تحولت إلى ركام".

وذكرت وكالة الأنباء الليبية الرسمية أن وزارة الدفاع أصدرت أوامر وتعليمات إلى رئاسة الأركان العامة وأركان القوات البحرية والجوية بالتعامل مع ناقلة النفط التي دخلت المياه الإقليمية الليبية دون إذن مسبق من السلطات.

وأضافت الوكالة "تتضمن هذه الأوامر تخويلا باستخدام القوة ضد الناقلة، وتحمّل المسؤولية كاملة لمالكي الناقلة عن أي أضرار تحدث".

من جانبه، ذكر وزير العدل صلاح المرغني أن النائب العام أمر أمس السبت بإيقاف طاقم الناقلة، معربا عن الأمل في أن تتم العملية دون عنف.

وأوضح المتحدث باسم مؤسسة النفط الوطنية الليبية محمد الحرايري أن الباخرة لا تزال في الميناء وأن عملية الشحن جارية، مضيفا أن شحن الخام في الناقلة التي تبلغ طاقة استيعابها قرابة 350 ألف برميل، يفترض أن يستمر حتى نهاية نهار اليوم الأحد.

وكان رئيس الوزراء الليبي علي زيدان أمس السبت قد أمر الجيش باستهداف ناقلة نفط ترفع علم كوريا الشمالية إذا تجاهلت أوامر الحكومة بمغادرة المياه الإقليمية الليبية بعد أن رست في وقت سابق بميناء السدرة (700 كلم شرق طرابلس) لشحن كميات من النفط الخام دون إذن حكومته.

وفي مؤتمر صحفي عقده في العاصمة الليبية طرابلس، حمّل زيدان ربّان السفينة ومالكها والمجموعات المسلحة الليبية التي تسيطر على الميناء بالمنطقة الشرقية مسؤولية ما يترتب عن قصف الباخرة، وخاصة ثلوت البحر المتوسط وما يشكله من آثار على البيئة في المنطقة.

وأعلن زيدان أن النائب العام في بلاده أصدر أوامره بالقبض على الباخرة وربانها وطاقمها لمخالفتهم إعلان الجهات المختصة من مغبة التعامل مع الموانئ المقفلة.

مسلحون يسيطرون على موانئ في شرق ليبيا أعلنوا أن أي محاولة للقوات الحكومية لمهاجمة ناقلة النفط الراسية بميناء السدرة سيكون بمثابة إعلان حرب

إعلان حرب
لكن مسلحين يسيطرون على موانئ في شرق ليبيا أعلنوا مساء اليوم أن أي محاولة للقوات الحكومية لمهاجمة ناقلة النفط الراسية بميناء السدرة سيكون بمثابة إعلان حرب، حسب تعبيرهم.

وحذر عبد ربه البرعصي -الذي أعلن نفسه رئيسا للمكتب التنفيذي لإقليم برقة- من المساس بالناقلة الراسية في ميناء السدرة، وقال في بيان إن مثل هذا التصرف سيكون "إعلان حرب".

وقال البرعصي في وقت سابق إن "ما قمنا به لا يعني تحديا للحكومة أو المؤتمر الوطني العام (البرلمان) أو أي أحد، ولكنه انتزاع للحق المغتصب من إقليم برقة".

وأضاف أن إدارة الإقليم قامت بالإجراءات الصحيحة عبر تعاقدات رسمية أبرمتها، وأنه لا توجد مخالفة للقانون.

وأكد البرعصي احترام العقود المبرمة سابقا، وأنه سيتم إيداع إيرادات مبيعات النفط في المصرف الاتحادي الذي أنشأته إدارة الإقليم لتوزع الحصص على مختلف الأقاليم الليبية.

وترسو ناقلة النفط "مورننغ غلوري" منذ الساعات الأولى ليوم السبت في ميناء السدرة الخاضع لسيطرة مجموعة مسلحة كانت تتولى حراسة منشآت نفطية قبل أن تنشق وتعلن تشكيلها مكتبا سياسيا وتنفيذيا لإقليم برقة الذي يطالب بحكم ذاتي في ليبيا.

يذكر أن ليبيا كانت تتكون قبل الحكم الملكي من ثلاثة أقاليم، هي برقة (شرق) وطرابلس (غرب) وفزان (جنوب)، وحّدها ملك ليبيا الراحل إدريس السنوسي عام 1963.

وأشار البرعصي إلى أن النفط سيقسم وفقا للقانون رقم 79 لسنة 1958 الذي عطل عقب وصول العقيد معمر القذافي إلى السلطة عام 1969. ويعطي هذا القانون إقليم برقة حصة إضافية بـ15% نظرا لحيازته نسبة 80% من ثروة النفط ووجود معظم موانئ النفط في نطاقه الجغرافي.

المصدر : وكالات