دقت منظمات إنسانية تابعة للأمم المتحدة ناقوس الخطر بشأن الوضع الإنساني للنازحين العراقيين الفارين من المعارك الدائرة خاصة في محافظة الأنبار، مؤكدة أنهم بحاجة عاجلة للمساعدات للتخفيف من حدة الوضع. بينما استمرت المعارك والتفجيرات مخلفة ضحايا جددا.

منظمات إنسانية حذرت من تدهور الوضع الإنساني للنازحين العراقيين بسبب استمرار التفجيرات والمعارك (رويترز)
اعترفت هيئات الأمم المتحدة بتدهور الوضع الإنساني لعشرات آلاف العائلات العراقية بمحافظة الأنبار، مؤكدة حاجتها لإغاثات إنسانية عاجلة من أجل توفير الحاجات الضرورية للنازحين، في وقت استمر فيه التصعيد الميداني حيث لقي العشرات مصرعهم في هجمات متفرقة.

فقد نزحت أكثر من 64 ألف عائلة عراقية إلى مناطق آمنة بالأنبار هربا من المعارك المشتعلة، وذكر بيان للأمم المتحدة أن تلك العائلات في حاجة ماسة إلى أكثر من 26 مليون دولار لتلبية حاجاتها الأساسية، حيث إنها لم تحصل سوى على 11% مما يحتاجونه لتوفير الوقود والغذاء والمواد الضرورية الأخرى.

وأكد رئيس منظمة الرافدين لحقوق الإنسان سامي العاني أن العائلات حاولت الهرب إلى أماكن أكثر أمنا، غير أنها فوجئت بمحاصرة قوات الجيش النظامي لها، فلم تترك أحدا يدخل أو يخرج من تلك المناطق، ما جعل معاناتها تزداد سوءا في ظل غياب الغذاء والماء الصالح للشرب.

وأوضح العاني -في اتصال مع الجزيرة- أن وحدات من الجيش قصفت تلك المناطق، ما أدى إلى مقتل عدة أفراد، مشيرا إلى أن هناك نداءات دولية بغرض توفير الإغاثة الإنسانية الضرورية لللاجئين، لكن أحدا لم يتحرك حتى الآن.

من جانبها، أكدت مفوضية شؤون اللاجئين أن الاحتياجات الإنسانية للنازحين تزداد بسرعة، كاشفة عن أن المفوضية وغيرها من وكالات الإغاثة الإنسانية تتلقى طلبات متزايدة للمساعدة والدعم، حيث وصل عدد النازحين في الأنبار والمحافظات الأخرى إلى ما يقترب من أربعمائة ألف شخص، علما بأن حي القائم وحده يضم نحو خمسة آلاف لاجئ سوري.

وبالفلوجة، أكدت بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي) وصول مساعدات إنسانية إلى عامرية الفلوجة غرب البلاد، وهي منطقة كان يتعذر الوصول إليها.

وقال الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في العراق نيكولاي ملادينوف في تصريح أمس إن الهيئة الأممية تبحث مع كبار المسؤولين في الحكومة العراقية سبل تحديد احتياجات السكان المتضررين، ومناقشة كيفية منع وقوع مزيد من التصعيد.

ووصل موظفو البعثة الأممية أمس إلى عامرية الفلوجة، حيث بدأت عناصر منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) بتوزيع مياه الشرب واللوازم الطبية والسلع والبضائع على السكان.

التفجيرات والاشتباكات استمرت مخلفة
قتلى وجرحى
(رويترز)

تصعيد ميداني
وعلى الصعيد الميداني، ذكر مصدر طبي في مستشفى أبو غريب غرب العاصمة أن 13 جنديا قتلوا وأصيب 42 آخرون في هجمات شنها مسلحو العشائر على مواقع للقوات الحكومية في قرى زوبع جنوب شرق العاصمة.

وقال مسلحو العشائر إن سبعة منهم قتلوا وأصيب تسعة آخرون في الاشتباكات، مؤكدين أنهم دمروا عربات للجيش واستولوا على أسلحة وعتاد.

فيما ذكرت مصادر أمنية عراقية أن ستة أشخاص قتلوا أمس وأصيب 14 في هجمات متفرقة بمدينة بعقوبة، كما لقي ضابطان مصرعهما وأصيب عنصران آخران من الجيش في حادثين منفصلين في مدينة كركوك.

وأكد مصدر طبي من مستشفى الفلوجة أن ستة أشخاص قتلوا وأصيب 17 بجروح نتيجة قصف مدفعي استهدف مناطق متفرقة بالمدينة.

وكان نحو 26 شخصا قد لقوا مصرعهم الخميس في تفجير قنابل وسيارات ملغمة في بغداد وأماكن أخرى، ما رفع عدد قتلى إلى 48 شخصا في يومين.

وقتل أكثر من 1800 شخص منذ بداية العام الجاري في أعمال العنف اليومية في العراق، وفقا لحصيلة أعدتها وكالة الصحافة الفرنسية استنادا إلى مصادر أمنية وعسكرية وطبية، وفي عام 2013 قتل نحو ثمانية آلاف.

وفي الوقت الذي يشهد فيه العراق أسوأ موجة من أعمال العنف منذ نحو ست سنوات، تعرف الساحة السياسية أيضا صراعا محتدما يعكس أزمة غير مسبوقة بين رئيس الوزراء من جهة ورئيسي البرلمان وإقليم كردستان العراق من جهة ثانية.

فقد رفض رئيس البرلمان العراقي أسامة النجيفي الخميس تهديدات رئيس الوزراء نوري المالكي بسحب الشرعية عنه، وقال إن أي محاولة في هذا الاتجاه تعتبر "انقلابا".

ومن جانبه، حذر رئيس إقليم كردستان العراق مسعود البارزاني الحكومة في بغداد مما وصفها بمواقفها "العدائية" تجاه الأكراد في الإقليم.

وفي موقف لافت قال البرلمان الأوروبي إن تهديدات المالكي للبرلمان خطوة أخرى "نحو الاستبداد والدكتاتورية"، داعيا إلى وقف المساعدات العسكرية لبغداد وإجراء انتخابات بإشراف دولي.

المصدر : الجزيرة + وكالات