شهدت جامعات مصرية عدة اليوم احتجاجات طلابية رفضاً للانقلاب، فيما يبدأ الأطباء والصيادلة وأطباء الأسنان إضرابا جزئيا مفتوحا رفضا لقانون تنظيم المهن الطبية الجديد. وأضرب تلامذة مدرسة الأندلس التابعة لمدارس دار حراء الإسلامية عن الدراسة تنديداً باستيلاء الأمن على المدارس.

متظاهرون في الإسكندرية يحملون جريحا سقط بنيران الأمن (رويترز)

تواصلت اليوم الاحتجاجات الرافضة للانقلاب العسكري في مصر وذلك بعد الجمعة التي شهدت مقتل ثمانية متظاهرين واعتقال 47 على يد قوات الأمن.

فقد شهدت جامعات مصرية عدة اليوم احتجاجات طلابية رفضاً للانقلاب العسكري، وذلك مع أول أيام الفصل الدراسي الثاني الذي أجل مرات عديدة.

ففي جامعة الإسكندرية خرجت مسيرة تندد باعتقال طلاب الجامعات وتطالب بإطلاق سراحهم فورا. كما ردد الطلاب المحتجون هتافات رافضة للسياسات التعليمية للحكومة المصرية المؤقتة.

وشهدت جامعتا أسيوط بصعيد مصر والمنصورة وقفات احتجاجية رفضا للانقلاب العسكري.

ويبدأ اليوم أيضا الأطباء والصيادلة وأطباء الأسنان المصريون إضرابا جزئيا مفتوحا. وجاء الإضراب رفضا لقانون تنظيم المهن الطبية الجديد الذي أقره رئيس الجمهورية. وشمل الإضراب جميع المستشفيات والهيئات التابعة لوزارة الصحة. ولم يشمل حالات الطوارئ والخدمات الطبية العاجلة الأخرى. وتعقد اللجنة العليا للإضراب مؤتمرا صحفيا مشتركا في وقت لاحق اليوم للإعلان عن تفاصيل الإضراب.

كما أضرب تلامذة مدرسة الأندلس التابعة لمدارس دار حراء الإسلامية عن الدراسة اليوم تنديداً باستيلاء الأمن المصري على المدارس، وتعيين إدارة جديدة، وتنديداً بمحاولات تغيير اسم المدارس إلى الثلاثين من يونيو.

وتجمهرت الطالبات في فناء المدرسة ورددن هتافات منددة بالقرارات. والتقى عدد من أولياء أمور الطلاب بمدير المدرسة المعين وسلموه ورقة بمطالبهم، وأبرزها عدم تغيير اسم المدارس واستمرار المنهج التربوي الإسلامي الإضافي كما هو، معلنين اعتراضهم على تغيير إدارة المدارس.

وكانت مصادر قالت للجزيرة إن ثمانية أشخاص قتلوا برصاص قوات الأمن في مظاهرات رافضي الانقلاب سبعة منهم بمنطقة الألف مسكن شرق القاهرة. والثامن بمحافظة الشرقية. وأعلنت وزارة الداخلية المصرية اعتقال 47 متظاهرا بتهمة إثارة الشغب في عدة محافظات. وخرجت مظاهرات في القاهرة وعدة محافظات في جمعة حملت شعار "صمود حرائر مصر قاهرات الانقلاب" أعقبتها مظاهرات ليلية.

وبينما طالبت وزارة الداخلية الإعلاميين أمس بالحذر بسبب ما قالت إنه استخدام جماعة الإخوان المسلمين الذخيرة الحية والأسلحة الآلية بالألف مسكن، ذكرت مصادر للجزيرة أن العشرات أصيبوا واعتقلوا بعد اعتداء قوات الأمن على مظاهرة تندد بـ"حكم العسكر" مستخدمة قنابل الغاز المدمع والرصاص الحي والخرطوش.

وخرجت مظاهرات ليلية في القاهرة والجيزة وعدة محافظات تدعو لكسر الانقلاب، ففي مدينة نصر تظاهر المئات قرب ميدان رابعة العدوية، ورددوا هتافات تندد بدعوات التقشف التي أطلقها وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي، وتذكر بالهجوم الإعلامي الذي كان مكثفا على الرئيس المعزول محمد مرسي.

وفي قرية كفر حكيم بمحافظة الجيزة احتشد الآلاف من رافضي الانقلاب الليلة الماضية في إحدى ساحات القرية، ورددوا هتافات تطالب بإسقاط حكم العسكر وعودة المسار الديمقراطي. كما شيد المحتشدون منصة في محاكاة لمنصة اعتصام رابعة العدوية، وقدموا عليها بعض الفعاليات الرافضة للانقلاب العسكري.

وفي أسوان بأقصى صعيد مصر تظاهر أنصار مرسي ليلا رافعين شعار رابعة ولافتات تطالب بالعودة للمسار الديمقراطي.

وفي قرية أويش الحجر بمحافظة الدقهلية انطلقت مظاهرة ليلية رفضا للانقلاب العسكري. وطالب المشاركون بإطلاق المعتقلين ووقف أعمال التعذيب التي يتعرضون لها.

إمرأة تبكي ابنتها التي قتلت بنيران الأمن المصري (غيتي)

صمود الحرائر
وسبق ذلك خروج مسيرات في القاهرة الكبرى، عقب صلاة الجمعة بمناطق المطرية وعين شمس وحلوان والمعادي والمقطم ومدينة نصر والمهندسين و6 أكتوبر وفيصل والهرم، تنديدا بالانقلاب العسكري الذي قاده وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي في 3 يوليو/تموز الماضي، وعزل بموجبه الرئيس المنتخب محمد مرسي.

وقد أضرم المتظاهرون النار بعدد من سيارات الشرطة في مدينة 6 أكتوبر، وشارع فيصل بمحافظة الجيزة.

وتأتي هذه المظاهرات استجابة لدعوة التحالف الوطني لدعم الشرعية ورفض الانقلاب إلى ما وصفها بمليونية الجمعة دعما للنساء اللاتي يشاركن بالاحتجاجات المناهضة للسلطة الحالية.

ودعا التحالف -في بيان له- إلى أن تكون مظاهرات الجمعة لدعم ما سماه "صمود حرائر مصر قاهرات الانقلاب" بمناسبة اليوم العالمي للمرأة الذي يوافق 8 مارس/آذار من كل عام، وذلك في بداية أسبوع يحمل شعار "لن يحكمنا الصهاينة والأميركان".

في المقابل، فرضت قوات الأمن بمعاونة الجيش طوقا أمنيا بمحيط قصر الاتحادية الرئاسي بمصر الجديدة شرق العاصمة، وكذلك محيط ميدان رابعة العدوية الذي شهد اعتصاما مؤيدا لمرسي لفترة زادت على أربعين يوما قبل أن تفضه قوات الأمن بالقوة في 14 أغسطس/آب مما أسفر عن مقتل وإصابة الآلاف.

كما عززت قوات الأمن وجودها بميدان التحرير بقلب القاهرة وميدان رمسيس وسط العاصمة أيضا، وذلك تحسبا لدعوات التظاهر التي دعا إليها معارضو الانقلاب.

في السياق، شهدت محافظات الإسكندرية وبورسعيد والسويس والشرقية والدقهلية ودمياط والبحيرة وكفر الشيخ والفيوم وبني سويف والمنيا مسيرات وسلاسل بشرية تنديدا بالانقلاب العسكري وتمجيدا لدور المرأة بمقاومة الانقلاب من خلال "المشاركة في الحراك الميداني والتضحيات التي قدمتها النساء والفتيات اللاتي قتلن أو اعتقلن لمعارضتهن للانقلاب".

المصدر : الجزيرة + وكالات