يرى خبراء دوليون أن الحرب الدائرة بسوريا قد تستمر عشر سنوات أخرى في ظل دعم إيران وروسيا للنظام السوري وسيطرة مجموعات مسلحة على أرض المعركة. ويأتي هذا التحذير مع قرب إكمال الحرب عامها الثالث مخلفة أكثر من 140 ألف قتيل.

القتال في سوريا يقترب من دخول عامه الرابع مخلفا أكثر من 140 ألف قتيل (رويترز)

حذر خبراء دوليون من أن الحرب الدائرة في سوريا والتي أكملت عامها الثالث قد تستمر عشر سنوات إضافية مع دعم إيران وروسيا لنظام الرئيس السوري بشار الأسد وسيطرة مجموعات مسلحة على أرض المعركة.

وقال هؤلاء الخبراء إن الرئيس الأسد اختار عمدا إستراتيجية عدم القيام بأي شيء في وقت تعزز فيه مجموعات معارضة متطرفة مثل جبهة النصرة والدولة الإسلامية في العراق والشام نفوذها على حساب المعارضة المعتدلة التي تقاتل على جبهتين.

وقال المحلل ديفد غارتنشتاين روس إن الأمر بات واضحا بأن "سقوط الأسد لم يعد حتميا كما كان يعتقد الكثير من المحللين قبل عام".

وأضاف أمام لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي أن "السيناريو الأكثر احتمالا هو الذي تتوقعه الاستخبارات الأميركية حاليا: الحرب سوف تستمر عشر سنوات إضافية، وحتى أكثر من ذلك".

وقد انهارت محادثات السلام في جنيف2 التي جرت برعاية الولايات المتحدة وروسيا أواخر فبراير/شباط الماضي بعد جولتين فقط ولم يتم تحديد أي موعد لاستئنافها.

وأوضح غارتنشتاين -وهو خبير لدى المؤسسة من أجل الدفاع عن الديمقراطيات- أن وضع الأسد تعزز في هذا الوقت ليس فقط بالسلاح والمال من روسيا وإيران، بل بسبب رغبته في عدم التدخل ضد الحركات المتطرفة أيضا.

وقال إن "الدور الرئيسي الذي يلعبه الجهاديون (داخل المعارضة) دفع بالدول الغربية ودول أخرى إلى العدول عن زيادة الدعم للمعارضة".

ويتزامن 15 مارس/آذار مع الذكرى السنوية الثالثة للنزاع الذي بدأ بتظاهرات سلمية ضد نظام الرئيس الأسد الذي قامت قواته بقمع المعارضة، وأوقعت الحرب منذ ذلك الحين 140 ألف قتيل، كما فر 2.5 مليون سوري من بلادهم، ونزح 6.5 ملايين آخرون من منازلهم داخل سوريا.

ديفد غارتنشتاين روس:
"حرب سوريا مأساة كبرى ونهايتها قد تكون مأساوية، ومن المرجح أيضا أن تكون الولايات المتحدة غير قادرة على تجنب ذلك حتى إذا اخترنا التدخل بشكل إضافي"

مأساة كبرى
واعتبر المحلل أن سياسة واشنطن التي امتنعت حتى الآن عن تسليم أسلحة ثقيلة إلى المعارضة مع تقديم مساعدات إنسانية، هي "ملتبسة" وتنقصها "الرغبة الحقيقية في إنهاء الحرب".

وأضاف أن "الحرب السورية مأساة كبرى، ويرجح أن تكون نهايتها مأساوية أيضا، ومن المرجح كذلك أن تكون الولايات المتحدة غير قادرة على تجنب ذلك حتى إذا اخترنا التدخل بشكل إضافي".

من جهته، قال الخبير في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى ماثيو ليفيت إن تدفق المقاتلين الأجانب في النزاع يطرح مخاطر فعلية أيضا في العالم، لأن "أغلب المقاتلين المتشددين سيعودون إلى بلدانهم ويشنون هجمات قبل أن يضربوا في أوروبا أو الولايات المتحدة".

وقال "في الوقت الذي يمكن أن تكون فيه الحرب قابلة للتفاوض فإن الطائفية ليست كذلك، وهي بالتأكيد سوف تخلق شروط عدم الاستقرار خلال السنوات العشر المقبلة".

ونفى وليام بيرنز نائب وزير الخارجية أن تكون إدارة بلاده تعتقد حاليا بأنه من الأفضل أن يبقى الأسد في السلطة لأن المتطرفين يشكلون تهديدا أكبر للأمن الوطني الأميركي.

وقال بيرنز أمام أعضاء مجلس الشيوخ إنه "ما دام الأسد باقيا ستستمر الحرب الأهلية وستتدهور، كما أن مخاطر توسع رقعتها ستزيد أيضا".

وأقر بيرنز بأنه "في الملف السوري، شعرنا باستياء شديد من الأبعاد الواسعة للسلوك الروسي وتصرفاته"، لكنه شدد على أن واشنطن لا تزال تعمل مع شركائها مثل السعودية لمعرفة ما يمكن القيام به وكذلك بحث "السبل التي يمكننا فيها تقوية دعمنا للمعارضة المعتدلة".

المصدر : الفرنسية