أعرب المشاركون في المؤتمر الدولي الذي عقد بالعاصمة الإيطالية روما أمس الخميس عن استعدادهم لدعم عملية التحول الديمقراطي بليبيا وتحقيق العدالة الانتقالية ودعم المؤسسات الأمنية، لكنهم حثوا أطراف الأزمة في هذا البلد على بذل جهود جادة لتحقيق المصالحة الوطنية.

وفود من أربعين دولة شاركت في أعمال المؤتمر الدولي الوزاري الثاني لدعم ليبيا (الجزيرة)
دعا المؤتمر الدولي الذي عقد بالعاصمة الإيطالية روما أمس الخميس كافة الأطراف الليبية إلى بذل جهود جادة لتحقيق المصالحة الوطنية، وأعرب عن الاستعداد لدعم عملية التحول الديمقراطي وتحقيق العدالة الانتقالية ودعم المؤسسات الأمنية في هذا البلد.

وانعقد المؤتمر في وقت تعيش فيه ليبيا حالة من الفوضى، ويواجه حكام البلاد صعوبة في تأكيد سلطتهم في وجه المليشيات وتعزيز حكم القانون، منذ الإطاحة بنظام العقيد معمر القذافي عام 2011، عقب انتفاضة دعمها حلف شمال الأطلسي (ناتو) وأطراف دولية أخرى.

وقال المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى ليبيا طارق متري إن أي طرف خارجي لن يستطيع أن يفعل أي شيء حتى تقنع جميع القوى السياسية الليبية أنفسها بأنه من الضروري التغلب على الاختلافات التي تتحكم في الحياة السياسية وتنظمها.

وأشار متري إلى أن الوضع في ليبيا سيطرح للنقاش في جلسة خاصة لمجلس الأمن الدولي يوم الاثنين، وجدد التأكيد على ضرورة أن يكون هناك توافق داخل هذا البلد للتعامل مع مشكلة انعدام الأمن.

وشاركت في هذا المؤتمر -الذي يعتبر الثاني من نوعه- وفود من أربعين دولة بينهم وزراء خارجية الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا وألمانيا وتركيا، ولم يعلن عن أي قرارات ملموسة بعد الاجتماع، في حين وعدت عدة بلدان بتقديم مساعدة في مجال الأمن.

لوران فابيوس: الوضع الأمني الغامض في ليبيا خصوصا في جنوب البلاد أدى إلى تفاقم وضع سياسي غير مستقر يتطلب من القوى السياسية الليبية أن تجتمع من أجل التوصل إلى حل

هاجس الأمن
وأشارت وزيرة الخارجية الإيطالية فيديريكا موجيرني إلى أن هناك "مبادرات ملموسة" بشأن الأمن والحكم في ليبيا ستتم مناقشتها في الأسابيع المقبلة في اجتماع دولي آخر سيعقد في تركيا.

لكن موجيرني حذرت من أنه سيكون من "الصعوبة بمكان" تدفق المشاريع "إذا لم تكن هناك ظروف ملائمة على أرض الواقع للاستقرار السياسي والأمن".

وفي وقت سابق، كتبت الوزيرة الإيطالية في مقال رأي بصحيفة كوريري ديلا سيرا "بالنسبة للبعض ليبيا دولة "فاشلة"، ولكن -في الحقيقة- هذا ليس حكما صائبا للغاية لأنها لم تصبح دولة بعد"، وأضافت أن "حكم القذافي الذي استمر 42 عاما جعل البلاد أشبه بالخراب".

ومن جانبه، قال وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس للصحفيين على هامش المؤتمر إن "الوضع في ليبيا مزعج للغاية"، وأضاف أن الوضع الأمني الغامض -خصوصا في جنوب البلاد- أدى إلى تفاقم وضع سياسي غير مستقر يتطلب من القوى السياسية الليبية أن تجتمع من أجل التوصل إلى حل.

وخلال المؤتمر طالب الوفد الليبي دول العالم بالاستمرار في دعم بلادهم، للحفاظ على المسار السلمي في انتقال السلطة عبر الآليات الشرعية.

ولم ينف وزير الخارجية الليبي محمد عبد العزيز أن بلاده تواجه صراعات ومشكلات سياسية، لكنه قال إن إرساء الاستقرار وتحقيق الأمن ليس مسؤولية ليبيا وحدها التي تعاني من ضعف مؤسساتها مقارنة مع جيرانها في شمال أفريقيا والشرق الأوسط.

وبشكل منفصل، أعلنت فرنسا وألمانيا عن مشروع مشترك بهدف تأمين مستودعات السلاح في ليبيا. ويشار إلى أن العديد من مستودعات السلاح توجد في مناطق يسيطر عليها المسلحون، كما أن الجماعات المسلحة تمكنت من الحصول على هذه المخزونات من الأسلحة.

المصدر : وكالات