وصفت جماعة الإخوان المسلمين بمصر تقرير المجلس القومي لحقوق الإنسان بشأن مجزرة فض اعتصام رابعة العدوية الذي لقي فيه المئات مصرعهم بأنه "جريمة" جديدة تضاف إلى سجل جرائم الانقلاب العسكري. أما الجماعة الإسلامية فرأت أنه تم توظيف المجلس لخدمة الانقلاب.


أنس زكي-القاهرة

تواصلت الانتقادات الحادة للتقرير الذي أصدره المجلس القومي لحقوق الإنسان في مصر بشأن مجزرة فض اعتصام رابعة العدوية، حيث وصفته جماعة الإخوان المسلمين بأنه جريمة جديدة تضاف إلى سجل جرائم الانقلاب العسكري، في حين اعتبرت الجماعة الإسلامية أن المجلس قدم من خلال تقريره ما يدلل على أنه تم توظيفه لخدمة الانقلاب.

وكان التقرير الذي أعلن عنه الأربعاء ألقى بالمسؤولية عن مقتل المئات في مجزرة فض اعتصامي رابعة والنهضة منتصف أغسطس/آب الماضي على المعتصمين المؤيدين للرئيس المعزول محمد مرسي، مدعيا أن الشرطة لم تبادر إلى إطلاق النار، وأنها اضطرت لذلك بعد مقتل أحد ضباطها على يد مسلحين كانوا يعتلون أسطح المباني المحيطة.
 
وفي بيان تلقت الجزيرة نت نسخة منه، قالت جماعة الإخوان إنه من الواضح أن قضيتي الدماء وفقدان الشرعية تطاردان وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي الذي قاد الانقلاب، ولذلك لجأ إلى كل المؤسسات التي تدين له بالولاء وتأتمر بأمره، وآخرها المجلس القومي لحقوق الإنسان، الذي أصدر تقريرا عن مجزرة رابعة يريد أن يخفف من بشاعة الجريمة ويحملها للشرطة دون الجيش، وبالتالي يبعدها عن مسؤولية "السفاح الأكبر" عبد الفتاح السيسي.
 
وعبر البيان عن عدة ملاحظات على التقرير، استهلها بالإشارة إلى أن الأغلبية العظمى من أعضاء المجلس هم من خصوم التيار الإسلامي والشرعية ومن المؤيدين للانقلاب العسكري، والمحرضين على المعتصمين السلميين في رابعة وغيرها، والذي عينهم في هذا المجلس في الحقيقة هو السيسي نفسه.

جماعة الإخوان: البيان "شهادة جديدة لوفاة المجلس القومي لحقوق الإنسان، وإحياء لذكرى المجزرة في نفوس المصريين بما يعمق الجراح ويزيد الكراهية للقتلة وأذنابهم"

ادعاءات كاذبة
وذكّر البيان بادعاءات "كاذبة" نالت من المعتصمين، منها ما ادعاه وزير الخارجية نبيل فهمي من أن منظمة العفو الدولية قالت إن المعتصمين يمتلكون أسلحة ثقيلة وهو الأمر الذي كذبته المنظمة، وما نشرته صحيفة الأخبار عن "أسلحة دمار شامل" لدى المعتصمين الذين ردوا بدورهم بمطالبة كل الهيئات المحلية والدولية بالحضور إلى مكان الاعتصام وتفتيشه لبيان كذب هذه الادعاءات.
 
وأضاف البيان أن التقرير حاول تصوير الأمر على أنه اشتباكات متبادلة بين المعتصمين والشرطة، في حين أنها كانت عبارة عن قتل وحرب إبادة من طرف الجيش والشرطة للمعتصمين السلميين، كما أن التقرير حمل الشرطة وحدها المسؤولية وأغفل الإشارة إلى الجيش مع أنه كان صاحب الدور الأكبر.
 
واعتبرت جماعة الإخوان أن التقرير حاول تخفيف بشاعة المجزرة عبر تقليل عدد القتلى من المعتصمين إلى 624 مقابل ثمانية من الشرطة، "وهذا على فرض صحته -وهو غير صحيح-  يثبت أنه لم تكن هناك اشتباك ولا معركة"، كما أن الصحيح أن "عدد الشهداء من المعتصمين وصل إلى حوالي ثلاثة آلاف، إضافة إلى نحو 15 ألف مصاب".
 
وانتقد البيان ما قال إنه إغفال من التقرير لتواجد قناصة على أسطح المباني حول الميدان، وكذلك إغفال ما حدث من الإجهاز على الجرحى وقتلهم في مركز رابعة الطبي وفي المستشفى الميداني وفي المسجد، ثم  تهديد من اعترض على ذلك بالقتل، فضلا عن فظاعات أخرى كجرف جثث الشهداء بواسطة الجرافات، وحرق بعض الجثث بل وبعض المعتصمين أحياء.
 
واستغرب البيان اعتماد التقرير على ما بثته قناة "أون تي في" على سبيل الحصر، واعتبر أن صاحب القناة معروف عنه وعن العاملين بالقناة توجهاتهم ضد المعتصمين السلميين، كما استغرب إهمال شهادات شهود المجزرة التي وثقها عدد من القنوات التليفزيونية.

الجماعة الإسلامية:
التقرير يعد انتهاكا واضحا لحقوق الإنسان لما تضمنه من إدانة للضحايا من القتلى والمصابين وتبرئة شبه كاملة للقتلة والمجرمين

شهادة وفاة
واختتمت جماعة الإخوان بيانها بوصف التقرير بأنه "شهادة جديدة لوفاة المجلس القومي لحقوق الإنسان، وإحياء لذكرى المجزرة في نفوس المصريين بما يعمق الجراح ويزيد الكراهية للقتلة وأذنابهم، ولن يستطيع ألف تقرير مكذوب أن يمحوها من قلوب المصريين وذاكرتهم، وسوف يكون هذا التقرير "الجريمة" وقودا جديدا لموجة ثورية مزلزلة تطارد كل القتلة والسفاحين".
 
من جانبها، عبرت الجماعة الإسلامية عن إدانة قوية للتقرير، وقالت -في بيان تلقت الجزيرة نت نسخة منه- إن التقرير يعد انتهاكا واضحا لحقوق الإنسان لما تضمنه من إدانة للضحايا من القتلى والمصابين وتبرئة شبه كاملة للقتلة والمجرمين. 
 
وأضافت الجماعة أن ادعاء التقرير أن قوات الجيش لم تتدخل إطلاقا في عملية فض الاعتصام يعني أن المجلس أراد تجميل صورة الانقلابيين الذين قاموا بتعيين أعضائه دون معايير واضحة سوى تأييد الانقلاب، مضيفة أن الأكاذيب والافتراءات التي امتلأ بها التقرير كفيلة بالطعن في مصداقيته وحياديته ونزاهته.
 
وأشار بيان الجماعة إلى اختلاف أعضاء المجلس القومي لحقوق الإنسان أنفسهم حول التقرير، لدرجة أنه خرج دون الأخذ بتحفظات واعتراضات بعضهم، كما أنه لم يعرض على معظم الأعضاء في صورته النهائية ما دفع بعضهم إلى الانسحاب وعدم المشاركة في المؤتمر الصحفي الذي عقد لعرض التقرير.

وبعدما لفتت الجماعة النظر إلى مسارعة وزارة الداخلية بالإشادة بالتقرير، ختمت بيانها بالمطالبة بتقديم أعضاء المجلس إلى محاكمة عاجلة بتهمة انتهاك حقوق الإنسان وإهدار كرامته وقيامهم بتزييف وتزوير الحقائق.

المصدر : الجزيرة