عادت الحياة إلى طبيعتها بالعاصمة الموريتانية نواكشوط، وشهدت شوارعها اليوم الثلاثاء هدوءا مشوبا بالحذر بعد يوم من اشتباكات وقعت بين محتجين على حادثة تدنيس مصاحف وتمزيقها وقوات الأمن، ما أدى لمقتل شخص وجرح ما لا يقل عن عشرة آخرين بجروح.

جانب من الاشتباكات التي شهدتها نواكشوط الاثنين بين المتظاهرين المحتجين وقوات الأمن (الجزيرة)
ساد هدوء حذر اليوم الثلاثاء في شوارع العاصمة الموريتانية نواكشوط، التي شهدت الاثنين اشتباكات بين متظاهرين محتجين على تدنيس المصاحف وتمزيقها من قبل مجهولين وبين قوات الأمن، ما أدى إلى مقتل أحد المتظاهرين.

وعادت المحال التجارية والبنوك والمؤسسات العامة والخاصة لعملها، وفتحت الحركة الاعتيادية أمام المارة والسيارات، وانسحبت قوات الأمن من واجهة بعض الأماكن التي كانت تقف أمامها، خاصة المؤسسات التعليمية التي اندلعت منها الاحتجاجات الأكثر عنفا.

وقال مراسل الجزيرة نت أحمد الأمين إن بعض الأحياء الشرقية من نواكشوط شهدت احتجاجات محدودة من قبل تلاميذ المدارس فرقها الأمن دون وقوع إصابات.

وأضاف المراسل أن "المبادرة الطلابية لنصرة فلسطين والدفاع عن القضايا العادلة" دعت إلى مظاهرة اليوم تنطلق من الجامعة باتجاه القصر الرئاسي، لافتا إلى أن الانتشار الأمني المكثف في قلب العاصمة يوحي بالاستعداد لمواجهة أي احتجاج بالقوة.

وقد شيع اليوم في نواكشوط جثمان الشاب الذي لقي حتفه في اشتباكات أمس بين المتظاهرين المحتجين وقوات الأمن، وشارك في موكب التشييع آلاف الأشخاص.

وكانت العاصمة الموريتانية شهدت مساء الاثنين اشتباكات متجددة بين محتجين على تدنيس المصاحف وتمزيقها من قبل مجهولين وبين قوات الأمن، وأصيب عدد من المتظاهرين بالإغماء جراء استنشاق الغاز المدمع، بينما تحدثت مصادر طبية عن سقوط أكثر من عشرة جرحى.

وقالت السلطات -في تصريحات بثت في الإعلام الرسمي- إنها فتحت تحقيقا حول ملابسات حادثة تدنيس المصاحف، وتعهدت بالدفاع بصرامة عن المقدسات والممتلكات.

بعض العلماء الذين شاركوا في التجمع الذي عقده منتدى العلماء والأئمة (الجزيرة)

موجة إلحاد
وعقد منتدى العلماء والأئمة (هيئة شعبية) تجمعا جماهيريا كبيرا طالب الحكومة الموريتانية بالقبض على الجناة وتقديمهم للمحاكمة في أسرع وقت، ودعا المشاركون في التجمع الموريتانيين إلى "نصرة دينهم والدفاع عن مقدساتهم، وعدم المس بالممتلكات العامة أو الخاصة"، ودعا بعضهم إلى استقالة وزير الشؤون الإسلامية.

واعتبر المتحدث باسم المنتدى الشيخ ولد صالح أن "تدنيس المصحف والإساءة إلى الرسول محمد صلى الله عليه وسلم يأتيان في سياق موجة إلحاد تشهدها البلاد".

وقال في حديث للجزيرة نت إن "المنتدى سيقوم بسلسلة نشاطات جماهيرية بهدف مواجهة الإلحاد والذب عن مقدسات الأمة بالوسائل السلمية الشرعية، بعيدا عن أي عنف أو تطرف".

وأضاف صالح أن "على الحكومة أن تتفهم غضب الشارع المسلم، لأنه أثيرت مشاعره ودنس قرآنه، وعلى الشارع أن يتأدب بالآداب الإسلامية، فيستنكر هذا الفعل الشنيع لكن وفق الضوابط الشرعية".

وأدانت الأحزاب السياسية الموريتانية تدنيس المصاحف وتمزيقها، باعتبار ذلك إساءة إلى كل الموريتانيين لا يمكن تحملها أو السكوت عليها، وشددت بيانات الأحزاب -في المعارضة والموالاة- على ضرورة القبض على الجناة وتقديمهم للمحاكمة.

ويشار إلى أن مجهولين أقدموا مساء الأحد على تمزيق مصاحف وتدنيسها في حي تيارت بنواكشوط، مما أثار احتجاجات واسعة في العاصمة الموريتانية ومعظم مدنها الداخلية.

المصدر : الجزيرة + وكالات