قالت الأمم المتحدة إن تجدد القتال بمخيم اليرموك بدمشق عطل توزيع مساعداتها على المحاصرين داخله. وكان مقاتلو جبهة النصرة قد أعادوا انتشارهم الأحد في المخيم، مؤكدين أن النظام وحلفاءه خرقوا الهدنة، لكن الأخيرين ردوا باعتبار دخول النصرة المخيم خرقا للاتفاق.

قالت الأمم المتحدة إن تجدد القتال في مخيم اليرموك بالعاصمة السورية دمشق عطل توزيع المساعدات على آلاف المحاصرين داخل المخيم، وطالبت بوقف العنف لكي تتمكن من "تخفيف محنة المدنيين".

وصرح المتحدث باسم وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) كريس غانس بأن الوكالة لم تتمكن من توزيع حصص الطعام في اليرموك منذ الأحد.

ودعا غانس كل أطراف الصراع إلى وقف الأعمال الحربية والسماح فورا باستئناف عمليات توزيع المساعدات، مؤكدا أن الأونروا "ما زالت قلقة للغاية بشأن الموقف الإنساني البائس في اليرموك". وتساءل قائلا "ألا يكفي النساء والأطفال ما عانوه؟".

وكان مقاتلو جبهة النصرة قد أعادوا انتشارهم الأحد في المخيم مؤكدين أن النظام لم يلتزم بشروط الهدنة المتفق عليها، لكن النظام رد فورا باعتبار دخول النصرة إلى المخيم خرقا واضحا للهدنة.

وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بأن المعارك وعمليات القصف تجددت الأحد في مخيم اليرموك -الذي يقيم فيه أربعون ألف شخص، بينهم 18 ألف فلسطيني- متحدثا عن "اشتباكات عنيفة" بين جبهة النصرة والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين-القيادة العامة الموالية للنظام السوري، بينما قال ناشطون إن قتيلا وثلاثة جرحى سقطوا في قصف بقذائف هاون على المخيم.

اتفاق الهدنة نص على أن تنسحب كتائب المعارضة إلى خارج المخيم (الفرنسية)

اتهامات متبادلة
وتبادلت جبهة النصرة والجبهة الشعبية-القيادة العامة الاتهامات بخرق اتفاق الهدنة الذي أعلن منتصف فبراير/شباط الماضي، وأتاح توزيع نحو 7500 حصة غذائية وصفتها الأونروا بأنها "نقطة في بحر بالنسبة إلى الحاجات المتنامية" لسكان المخيم. كما أجلي في الهدنة نحو 1500 مدني.

ونص الاتفاق على أن تنسحب كتائب المعارضة من المخيم إلى مناطق أخرى في جنوب العاصمة المحاصر لتحل محلها في حفظ الأمن مجموعات من سكان المخيم والفصائل الفلسطينية، التي استثنيت منها الجبهة الشعبية القيادة العامة وفتح الانتفاضة على اعتبار أنهما طرف يشارك النظام في عمليات القتال.

وأصدرت جبهة النصرة بيانا اتهمت فيه القوات النظامية ومقاتلي القيادة العامة بـ"عدم الالتزام بأي من بنود اتفاقية تحييد مخيم اليرموك"، مذكرة بأن مقاتليها انسحبوا من المخيم "نظرا لتردي الوضع المعيشي والإنساني إلى درجة كبيرة بين الناس بسبب الحصار الخانق الذي فرضه النظام والقيادة العامة".

واتهمت الجبهة في بيانها قوات النظام السوري ومقاتلي القيادة العامة بـ"عدم الانسحاب إلى المنطقة المتفق عليها (...)"، وعدم جعل هذه المنطقة "منزوعة السلاح"، و"المراوغة في ما اتفق عليه من إدخال السلال الغذائية إلى داخل المخيم، حيث أدخل أعداد قليلة جدا منها".

في المقابل، اتهمت القيادة العامة مقاتلي النصرة بالعودة إلى المخيم. وقال المتحدث باسمها أنور رجا إن مجموعات من جبهة النصرة عادت مجددا إلى مخيم اليرموك "مما أدى إلى تعطيل المبادرة السلمية لمعالجة مأساة المخيم المختطف"، التي أبرمها قادة الكتائب الفلسطينية في المخيم وممثلون عن الجبهة الشعبية-القيادة العامة بحضور وفد المصالحة الفلسطينية.

وتحول قسم كبير من المخيم إلى أنقاض بسبب القتال الدائر بين قوات النظام ومقاتلي المعارضة، وتوفي فيه أكثر من مائة شخص جوعا منذ أكتوبر/تشرين الأول 2013، بينما يعيش ما بقي من السكان في ظروف معيشية مروعة، في ظل استمرار الحصار الذي يفرضه النظام السوري على المخيم منذ صيف 2013.

المصدر : الجزيرة + وكالات