يعود وزير الخارجية الأميركي جون كيري مجددا إلى المنطقة لبحث مفاوضات السلام المتعثرة، في ظل مماطلة إسرائيل في تنفيذ اتفاق يقضي بالإفراج عن قدامى الأسرى الفلسطينيين وإصرار فلسطيني على تنفيذ الاتفاق قبل الحديث عن إطالة أمد المفاوضات.

كيري يغادر باريس إلى الأراضي الفلسطينية وإسرائيل (رويترز)

يصل وزير الخارجية الأميركي جون كيري مساء الاثنين إلى المنطقة في زيارة طارئة سعيا  للتوصل إلى صيغة تنقذ المفاوضات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي في ظل مماطلة إسرائيل في الإفراج عن الدفعة الأخيرة من قدامى الأسرى، وهو ما تبحثه أيضا مساء اليوم القيادة الفلسطينية في رام الله والبت في مصير عملية السلام. 

وأعلن مسؤول أميركي كبير في فرنسا -حيث التقى كيري نظيره الروسي لافروف بشأن أوكرانيا- أن الوزير كيري سيعود إلى الأراضي الفلسطينية وإسرائيل اليوم ليجري مشاورات على مدى يومين مع قادة الطرفين.

وكان كيري التقى الأسبوع الماضي في الأردن الرئيس الفلسطيني محمود عباس في محاولة لإنقاذ عملية السلام المتعثرة على خلفية عدم إفراج إسرائيل عن دفعة رابعة من الأسرى الفلسطينيين.

ويسعى كيري إلى إقناع إسرائيل بالإفراج عن الدفعة الأخيرة المؤلفة من ثلاثين أسيرا، ودفع  الفلسطينيين إلى إطالة أمد المفاوضات التي من المقرر أن تنتهي أواخر الشهر المقبل.

وكانت إسرائيل وافقت لدى استئناف المفاوضات في يوليو/تموز 2013 على إطلاق سراح 104 أسرى فلسطينيين اعتقلوا قبل اتفاق أوسلو للسلام، وذلك على أربع دفعات خلال تسعة أشهر مع تقدم مفاوضات السلام.

وقد أطلقت تل أبيب حتى الآن 78 أسيرا، لكنها تماطل في إطلاق الدفعة الرابعة حتى تضمن استئناف المفاوضات التي ترعاها الولايات المتحدة، وكان يفترض أن يتم الإفراج عن الدفعة الرابعة والأخيرة السبت الماضي، غير أن إسرائيل أرجأت ذلك دون أن تعلنه رسميا.

عريقات أكد أن مباحثات دقيقة تجري مع الطرف الأميركي بشأن الأسرى (الأوروبية)

إصرار فلسطيني
وعلى الجانب الفلسطيني، قال عضو اللجنة التنفيذية في منظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات إن مباحثات دقيقة تجري مع الطرف الأميركي للتوصل إلى صيغة لضمان الإفراج عن الدفعة الرابعة من الأسرى.

وذكرت مصادر فلسطينية أن الرئيس الفلسطيني يصر على تنفيذ الحكومة الإسرائيلية التزامها بالإفراج عن الدفعة الرابعة من المعتقلين قبل الحديث عن أي أمر آخر يتعلق بتمديد المفاوضات.

وقد أعلن مسؤول فلسطيني أن اجتماعا للقيادة الفلسطينية سيعقد اليوم لبحث "تنصل" إسرائيل من الإفراج عن الأسرى الفلسطينيين.

وقال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير صالح رأفت للإذاعة الفلسطينية الرسمية إن "اجتماع القيادة سيبحث تنصل إسرائيل من التزامها بشأن الإفراج عن الدفعة الرابعة من المعتقلين بموجب اتفاق تجميد التوجه الفلسطيني للانضمام للمؤسسات الدولية".

وأكد رأفت أن منظمة التحرير "في حل من التزام عدم ذهاب دولة فلسطين إلى المنظمات الدولية والاتفاقيات في حال إصرار إسرائيل على خرق اتفاق الإفراج عن قدامى الأسرى". 

وقلل رأفت من شأن الجهود الأميركية الجارية لتمديد مفاوضات السلام مع إسرائيل "لأن هذه المفاوضات وصلت إلى طريق مسدود على ضوء المقترحات الأميركية التي تتنكر للحقوق الفلسطينية وقرارات الشرعية الدولية وتنحاز  للمصالح الإسرائيلية". 

وأشار إلى أنه ستتم دراسة مجمل الخطوات التي ستقدم عليها القيادة الفلسطينية "بما في ذلك تمديد المفاوضات من أجل الاتفاق على ما يسمى "إطار المفاوضات" ومحاولات استبدال قرارات الشرعية الدولية بمرجعية جديدة".

أما رئيس نادي الأسير الفلسطيني قدورة فارس، فقد أكد قرب حل الأزمة التي نشبت في أعقاب رفض الحكومة الإسرائيلية الإفراج عن الدفعة الرابعة، معتبرا أن الإفراج عن ثلاثين أسيرا "بات مسألة وقت فقط". 

ويرفض الجانب الفلسطيني البحث في تمديد المفاوضات قبل أن تفرج إسرائيل عن الأسرى، كما يطالب بالإفراج عن دفعة كبيرة أخرى من الأسرى تضم قيادات وتجميد الاستيطان، من أجل تمديد المفاوضات.

في ما تطالب أوساط في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير بوقف المفاوضات فورا والانضمام إلى المنظمات الدولية لملاحقة إسرائيل.

نتنياهو قال أمس إن مصير مفاوضات
السلام سيتضح خلال أيام (الجزيرة)

مسودة اتفاق
من جانبها، أعلنت الإذاعة الإسرائيلية العامة أن إسرائيل نقلت إلى عباس "مسودة اتفاق" تتعلق بمواصلة المفاوضات بين الجانبين في إطار الجهود الحثيثة المبذولة لتسوية قضية الأسرى. 

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أكد أمس أن مصير مفاوضات السلام المتعثرة مع الفلسطينيين سيتضح خلال أيام.

وقال نتنياهو في لقاء مع وزراء من حزب الليكود الذي يتزعمه قبيل الاجتماع الأسبوعي للحكومة "إما أن يتم حل المسألة وإما أن تنفجر العملية"، مؤكدا أن أي اتفاق يتم التوصل إليه لن يكون دون مقابل، وأنه سيعرض على مجلس الوزراء.

المصدر : الجزيرة + وكالات