غاب حزب الله عن جلسات الحوار التي استؤنفت الاثنين في لبنان لمناقشة القضايا الخلافية، خاصة سلاح الحزب، مما دفع رئيس القوات اللبنانية سمير جعجع -أحد أطراف قوى 14 آذار- إلى عدم المشاركة باعتبار أن الحوار ينصب حول ملف حزب الله.

خصوم حزب الله يطالبون بوضع ترسانته تحت إدارة القوى الشرعية في البلاد (الأوروبية)

استؤنفت الاثنين جلسات الحوار الوطني في مقر الرئاسة اللبنانية بعد عام ونصف العام من التوقف، لبحث مواضيع خلافية، أبرزها سلاح حزب الله الذي أعلن عدم مشاركته دون أن يبدي أي أسباب، وتبعه في ذلك بعض القوى الأخرى.

وقالت مصادر شاركت في جلسة الحوار إن رئيس الجمهورية ميشال سليمان عرض خلال الجلسة تسجيلا صوتيا سابقا يتضمن التصويت داخل هيئة الحوار على ما عرف في حينه بـ"إعلان بعبدا".

وينص أحد بنود الإعلان على "تحييد لبنان عن سياسة المحاور والصراعات الإقليميّة والدوليّة وتجنيبه الانعكاسات السلبيّة للتوترات والأزمات الإقليميّة، والحرص على ضبط الأوضاع على طول الحدود اللبنانيّة السوريّة وعدم السماح بإقامة منطقة عازلة في لبنان وباستعمال لبنان مقرّاً أو ممراً أو منطلقاً لتهريب السلاح والمسلحين".

ويتضمن التسجيل تصويت جميع المشاركين في الهيئة -ومن ضمنهم حزب الله- بالإجماع على الإعلان.

وأكدت الهيئة -في بيان- صدر بعد اجتماعها على ضرورة التوافق على إستراتيجية وطنية للدفاع حصرا عن لبنان في ظل "التهديدات الإسرائيلية والمخاطر الناجمة عن الأزمة السورية وانتشار السلاح بين المواطنين والمقيمين".

وجددت التأكيد على نهج الحوار بين اللبنانيين، معربة عن أملها أن يحضر الفرقاء جميعهم الجلسة المقبلة التي حددت في الخامس من مايو/آيار المقبل.

وشارك في الجلسة رئيس الحكومة تمام سلام، ورئيس مجلس النواب نبيه بري، وزعيم التيار الوطني الحر ميشال عون. ومن قوى 14 آذار، ممثلون عن تيار المستقبل الذي يتزعمه رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري الموجود خارج البلاد، ورئيس الجمهورية السابق أمين الجميل، فضلا عن الزعيم الدرزي وليد جنبلاط، وشخصيات أخرى.

يشار إلى أن آخر جلسة حوار عقدت في العشرين من سبتمبر/أيلول 2012، ولم تعد إلى الالتئام بسبب حدة الانقسام بين الأطراف اللبنانيين على خلفية النزاع السوري خصوصا.

سليمان عرض تسجيلا لتصويت الجميع بمن فيهم حزب الله على إعلان بعبدا (الأوروبية)

غياب حزب الله
وكان حزب الله أعلن الأحد على لسان النائب محمد رعد  عدم مشاركته في الجلسة، وقال إنه أبلغ دوائر القصر الجمهوري بذلك.

ولم يعط رعد تبريرا لهذا الموقف الذي تقول وكالة الصحافة الفرنسية إنه أدرج في إطار رد الحزب على مواقف الرئيس سليمان حيال مشاركته في القتال إلى جانب النظام السوري.

وقد غاب عن جلسة الحوار أيضا رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع أحد أبرز أطراف قوى 14 آذار.

وقال جعجع في مقابلة تلفزيونية إن "الطرف الأهم هو حزب الله، كوننا نناقش مسألة تتعلق بسلاحه ودوره، من نناقش إذا لم يحضر؟"

الجدير بالذكر أن الرئيس سليمان دعا حزب الله إلى الانسحاب من سوريا، مذكرا بأن لبنان تبنّى في جلسات الحوار السابقة قرارا باعتماد الحياد في النزاع السوري لحماية لبنان.

ويطالب أيضا خصوم حزب الله بوضع ترسانته من السلاح تحت إشراف القوى الشرعية، ويعتبرون أنه يستخدمها لفرض إرادته على الحياة السياسية، في حين يرفض حزب الله التخلي عن سلاحه، ويقول إنه يستخدم "لمقاومة إسرائيل".

المصدر : الفرنسية