أفاد شهود عيان بأن القوات العراقية أعادت تموضعها في العديد من مناطق أبو غريب في محاولة لاستعادة السيطرة عليها من مسلحي العشائر، فيما امتدت الاشتباكات إلى سجن أبو غريب، في غضون ذلك قصف الجيش بالمدفعية أحياء عدة بالفلوجة.

أفادت مصادر أمنية للجزيرة بأن اشتباكات تدور بين مسلحي العشائر والجيش العراقي في قرى زوبع وبامتدادها باتجاه سجن أبو غريب غرب بغداد، فيما واصلت المدفعية قصف مناطق بالفلوجة، مما أدى إلى مقتل عدد من الأشخاص.

يتزامن ذلك مع قيام القوات الحكومية بإعادة تموضعها في العديد من مناطق أبو غريب التي امتدت إليها الاشتباكات المستمرة في الأنبار وسط تحذيرات للمسلحين بنقل المعارك للعاصمة بغداد.

وتسعى القوات العراقية لاستعادة المناطق التي فقدت السيطرة عليها بالأمس في أبو غريب، وأفاد شهود عيان بأن قوات عسكرية حكومية حاولت الاقتراب من مناطق الزيدان والرضوانية التي سيطر عليها المسلحون، في وقت ما زالت فيه الاشتباكات تدور في منطقة أخرى بالبلدة مثل تقاطع دويليبة.

يأتي ذلك مع تجدد القصف المدفعي للقوات الحكومية على قرى زوبع في أبو غريب، استهدف مواقع عسكرية كان المسلحون قد استولوا عليها مؤخرا مما أدى إلى مقتل خمسة منهم وإصابة 22 آخرين.

في المقابل قالت مصادر أمنية للجزيرة إن اللواء الركن أحمد سليم -قائد الفرقة السابعة في الجيش العراقي- أصيب في اشتباكات مساء الجمعة بجروح خطيرة وقتل ثلاثة من حراسه.

وغير بعيد عن أبو غريب واصلت القوات الحكومية قصفها لمناطق الفلوجة ومحيطها، وقال شهود عيان إن القصف شمل منطقتي السجر والكرمة، مما أدى إلى مقتل وإصابة عدد من الأشخاص.

وفي الأثناء شيع أهل الفلوجة عددا من القتلى الذين سقطوا في المواجهات المسلحة والقصف الذي شهدته مناطق الفلوجة وبلدة أبو غريب التي يسعى طرفا النزاع للسيطرة عليها لما تمثله من نقطة إستراتيجية مهمة في هذا الصراع الدموي الذي دخل شهره الرابع.

القوة المفرطة
وفي اتصال هاتفي مع الجزيرة، قال الناطق باسم المعتصمين بالفلوجة أحمد البيجاري -وهو أحد مشايخ المدينة- إن التعامل بالقوة المفرطة بمحافظة الأنبار سيفتح الباب أمام العشائر للانخراط في عمليات الدفاع عن النفس في محافظات أخرى.

وأوضح البيجاري أن سوء الإدارة السياسية أدى إلى تفاقم الأزمة وتحولها إلى مشكلة عامة.

مسلحو العشائر يخوضون قتالا ضد القوات الحكومية منذ نحو شهرين (رويترز-أرشيف)

وعن نتائج الاشتباكات بين الجيش ومسلحي العشائر خلال اليومين الماضيين، أفاد البيجاري بسقوط حوالي 400 جندي ما بين قتيل وجريح، بالإضافة إلى تدمير مسلحي العشائر آليات والاستيلاء على بعضها.

وكان الشيخ علي حاتم السليمان -أمير عشائر الدليم وأحد أبرز المعارضين للوجود العسكري المسلح للقوات الحكومية في محافظة الأنبار- قد قال في وقت سابق إن إطالة عمر الأزمة في المحافظة يفسح المجال أمام أطراف أخرى لدخولها.

وتشهد محافظة الأنبار حملة عسكرية منذ قرابة ثلاثة أشهر عقب فض السلطات اعتصاما مناهضا لرئيس الوزراء نوري المالكي بالرمادي، وإعلان قادة العشائر تشكيل مجلس عسكري لحماية مناطقهم، وأعلنت الحكومة بدء عمليات في المحافظة لمواجهة مسلحين قالت إنهم تابعون لتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام ويتخذون معاقل لهم بالمنطقة، في حين تؤكد العشائر أن المقاتلين ينتمون إليها ويقومون بالدفاع عن النفس.

وقد أدت العمليات العسكرية إلى نزوح آلاف العائلات من محافظة الأنبار وسقوط العديد من القتلى والجرحى.

في تطورات آخرى أعلنت السلطات العراقية أنها اعتقلت 22 ممن قالت إنهم أعضاء في تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام في عملية أمنية جنوبي مدينة الموصل شمال بغداد.

وفي إطار أعمال العنف في البلاد قتل اليوم السبت شخص وأصيب ثلاثة آخرون بجروح في انفجار عبوة ناسفة وسط مدينة تكريت مركز محافظة صلاح الدين.

وقال مصدر أمني محلي، إن عبوة ناسفة انفجرت في شارع أربعين بوسط تكريت، مما أدى إلى مقتل مدني وإصابة ثلاثة آخرين بجروح.

وقتل أكثر من خمسين وأصيب العشرات خلال اليومين الماضيين في سلسلة تفجيرات متفرقة من البلاد، وقعت أغلبها في العاصمة بغداد.

المصدر : الجزيرة + وكالات