سقط قتيل وعدد من الجرحى لدى تفريق الشرطة الموريتانية مظاهرات غاضبة بنواكشوط احتجاجا على تدنيس مجهولين المصحف الشريف بأحد المساجد، وطالب المتظاهرون بالقبض على الجناة وتقديمهم للمحاكمة وبمواجهة ما أسموه موجة الإلحاد في البلاد.

المتظاهرون في نواكشوط طالبوا بالقبض على مدنسي المصاحف وتقديمهم للمحاكمة (الجزيرة-أرشيف)
 
أحمد الأمين-نواكشوط

قتل شخص وأصيب عدد آخر في مظاهرات عمت شوارع العاصمة الموريتانية صباح اليوم الاثنين احتجاجا على قيام مجهولين بتمزيق وتدنيس مصاحف بأحد مساجد نواكشوط الليلة الماضية.

وانطلقت المظاهرات التي شارك فيها طلاب وأئمة مساجد من مختلف مقاطعات وأحياء نواكشوط واتجهت صوب القصر الرئاسي إلا أن قوات الأمن واجهتها باستخدام كثيف للقنابل الصوتية والغاز المدمع، مما أدى إلى مقتل شاب وإصابة العشرات بالاختناق.

ولم يصدر تقرير طبي عن سبب وفاة القتيل إلا أن أسرته قالت إنه أصيب بصورة مباشرة بالبطن، ولا يزال الأطباء حتى الآن في انتظار وكيل الجمهورية لمعاينة جثته.

ومع اقتراب وقت الظهيرة قامت الشرطة بإغلاق معظم الأسواق وتحديد حركة المرور في قلب نواكشوط وبدت الشوارع في هذه المناطق خالية إلا من المحتجين وقوات الأمن الذين استمروا في معارك كر وفر في أحياء مختلفة.

إحراق إطارات سيارات في سياق الاحتجاجات (الجزيرة نت)
تصعيد محتمل
ويبدو الوضع مرشحا للتصاعد في ظل امتداد الاحتجاجات لمدن خارج العاصمة، وسط انتقادات لما وصفه محتجون بتجاهل المسوؤلين الحديث عن الموضوع، وقال عدد من المتظاهرين للجزيرة نت إن مطالبهم تتلخص في القبض على الجناة ومعاقبتهم ومواجهة ما سموه موجة الإلحاد التي يعبر أصحابها عن مواقفهم بشكل متواصل عبر المواقع الإلكترونية وصفحات التواصل الاجتماعي.

وفي أول رد فعل رسمي على الأحداث قبل قليل أكد وزير الشؤون الإسلامية الموريتاني أحمد ولد النيني -في تصريح بثه التلفزيون الرسمي- أن "الدولة بالمرصاد لمن يقوم بالمساس بالمقدسات الإسلامية"، مضيفا أن "البحث في ملابسات القضية مستمر وسيتم تطبيق القانون في من يثبت تورطه".

ودعا ولد النيني المتظاهرين إلى عدم إتلاف الممتلكات العامة أو الخاصة، معتبرا أن ذلك "غير مقبول شرعا ولا قانونا".

ومن جانبه قال وزير الاتصال الموريتاني -الناطق الرسمي باسم الحكومة- إن تحقيقا جنائيا بدأ في عملية تدنيس المصاحف، مشددا على أن الدولة ستتعامل بصرامة مع مرتكبي الجرم، لكنها "ستقوم بذلك بصورة مسؤولة لأنها حكومة مسؤولة".

عمليات كر وفر بين الشرطة والمتظاهرين بأحد شوارع نواكشوط (الجزيرة نت)

موجة إلحاد
وكان مجهولون قد قاموا الليلة الماضية بتمزيق مصاحف وتدنيسها في حي تيارت بنواكشوط، وحسب شهود عيان من سكان الحي فإن ثلاثة من أربعة شبان كانوا يستقلون سيارة رباعية الدفع دخلوا المسجد وأخذوا مصاحف ومزقوها ثم ألقوها في حمامات المسجد وأماكن الوضوء فيه، ثم لاذوا بالفرار.

ولم يتم حتى الآن الإعلان عن اعتقال أي من الجناة، كما لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن العملية، يأتي ذلك في وقت تصاعدت التحذيرات مما سماه أئمة وخطباء مساجد موجة إلحاد في صفوف الشباب الموريتاني، وفي وقت لا يزال كاتب مقال اعتبر مسيئا للرسول محمد صلى الله عليه وسلم في السجن ولم يقدم للمحاكمة، رغم المطالبات الكثيرة بذلك.

ويتوقع على نطاق واسع أن تزيد هذه الحادثة من ارتفاع منسوب المطالبة بمحاكمته والتصدي لما يسمى في موريتانيا بموجة الإلحاد.

ويشار إلى أن منتدى العلماء الموريتانيين (تجمع غير رسمي) دعا إلى حشد جماهيري هذا المساء للاحتجاج على تعاطي السلطات الموريتانية مع الحادثة.

المصدر : الجزيرة