استضافت عكا مؤتمر مناهضة الأبارتهايد الإسرائيلي، حيث أجمع المشاركون فيه على أن الاحتلال يعتمد منظومة الفصل العنصري وسلب الأرض والحقوق والتهويد والتمييز ضد كل الفلسطينيين.

منظم المؤتمر جهاد أبو ريا (يمين) ومنسق الحملة الشعبية ضد الجدار والاستيطان جمال جمعة (الجزيرة)

وديع عواودة-عكا

اختتم مؤتمر مناهضة الأبرتهايد الإسرائيلي الأول الذي عقد في مدينة عكا أعماله السبت بالتأكيد أن جرائم إسرائيل تدل على أنها دولة فصل عنصري، داعيا إلى تجميع الفلسطينيين تحت قيادة وطنية واحدة.

ويؤكد المشرف على تنظيم مؤتمر المحامي جهاد أبو ريا أن واقع الفلسطينيين على الأرض وجرائم إسرائيل بحقهم تدلل على كونها دولة نظام فصل عنصري، مطالبا بالتوحد حول برنامج محدد تحت قيادة وطنية واحدة من أجل إسقاطه على غرار تجربة جنوب أفريقيا التاريخية.

وأوضح أبو ريا للجزيرة نت أن نظام الفصل العنصري الإسرائيلي أكثر دهاء ومكرا، داعيا إلى فضحه.

وقد جرى تنظيم المؤتمر بالتعاون بين حركة "فلسطينيات" (مجموعة من أجل حراك وطني مدني) في الداخل وبين الحملة الشعبية لمناهضة الجدار والاستيطان في الضفة الغربية، وتخللته ندوات وفعاليات فنية ومعرض صور يوثق ممارسات الاحتلال بمشاركة فلسطينيين من طرفي الخط الأخضر.

مشروع استعماري
في المؤتمر شدد منسق الحملة الشعبية لمناهضة الجدار والاستيطان جمال جمعة على أهمية جعل المؤتمر نواة لحركة شعبية في الداخل، معتبرا فلسطينيي الداخل شوكة في حلق المشروع الإسرائيلي الكلياني.

وردا على سؤال الجزيرة نت، شدد جمعة على ضرورة تجميع الفلسطينيين أينما كانوا لمواجهة محاولات رسم إطار جديد للصراع وتصفية حق العودة وفرض حل استسلامي.

ولفت إلى أن إسرائيل تعتمد نفس منظومة السيطرة على الشعب الفلسطيني وتمارس الاقتلاع والتهويد والاستيطان في النقب وعكا والقدس والخليل دون فرق، داعيا القيادة الفلسطينية إلى التحرر من "وهم المفاوضات" والعودة إلى المقاومة الشعبية وفتح معركة القانون الدولي والتوجه بدعاوى جرائم حرب ضد إسرائيل.

جانب من جمهور مؤتمر مناهضة الأبرتهايد الاسرائيلي الأول في الداخل (الجزيرة نت)

منظومة واحدة
وفي السياق ذاته، شدد رئيس المبادرة الفلسطينية مصطفى البرغوثي على أن إسرائيل تعتمد منظومة سلب الأرض والحقوق والتهويد والتمييز ضد كل الفلسطينيين.

وشدد على حيوية تعزيز المقاومة الشعبية والنشاط الدولي لمقاطعة إسرائيل من أجل "تغيير ميزان القوى الراهن لصالح الفلسطينيين الذين لا يقلون عن الجزائريين والفيتناميين والأفارقة إذا ما توحدوا".

ويتفق معه أستاذ العلوم السياسية أسعد غانم الذي أشار إلى أهمية استخدام مصطلح الأبرتهايد الإسرائيلي لأنه يذكر بنظام الفصل العنصري البائد في جنوب أفريقيا، ويظهر خطورته لكونه استيطانيا يقتلع الفلسطينيين ويحل مكانهم اليهود.

وأكد غانم للجزيرة نت ضرورة تجميع الفلسطينيين في نضال موحد لمناهضة الأبرتهايد الإسرائيلي القائم على التفوق العرقي لليهود في كل فلسطين التاريخية.

ودعا الفلسطينيين إلى مراجعة تجربتهم وتقويم مسيرتهم ومجابهة إسرائيل بأدوات وساحات جديدة بعد ضمان انتخاب قيادة موحدة وشرعية. وتابع "طالما أن هناك شعبا فلسطينيا واحدا فليكن النضال موحدا، وعلينا بالعمل السياسي الجماعي والعودة إلى الساحة الدولية".

من جانبه يؤكد المؤرخ اليهودي المعادي للصهيونية إيلان بابه أن أكبر نجاح أحرزته إسرائيل يكمن في تفكيكها الشعب الفلسطيني إلى خمس مجموعات منفصلة لتحقيق أطماعها بالحصول على أكبر مساحة من الأرض وبأقل عدد ممكن من الفلسطينيين.

غانم (يمين) أشار إلى أهمية استخدام مصطلح الأبرتهايد لأنه يذكر بنظام الفصل العنصري البائد في جنوب أفريقيا (الجزيرة نت)

الفلسطينيون والسود
وأوضح أن الأيدولوجيا الصهيونية تمس الفلسطينيين أينما كانوا وتعمل على تكريس دونيتهم من خلال نظام فصل عنصري يجعل حياتهم أكثر قسوة من حياة السود في جنوب أفريقيا التاريخية.

وينبه إلى أن نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا سابقا عمل من أجل سلب السود حقوقهم، وهذا ما لا يكتفي به نظام الأبرتهايد الإسرائيلي الذي يسعى لسلب الفلسطينيين حقوقهم واقتلاعهم من أرضهم.

وردا على سؤال الجزيرة نت، أشار بابه إلى أهمية تعميم خطاب مقاومة الأبرتهايد الإسرائيلي في العالم ومحاولة إقناع الإسرائيليين أنفسهم بأن نظامهم "استيطاني وعنصري ضد السكان الأصليين، وأنه بدون وقفه لا أمن لهم ولا أي شرعية لوجودهم هنا".

وشدد بابه على حيوية مخاطبة المحافل غير الرسمية في دول الغرب عبر اعتماد إستراتيجية مقاومة نظام الفصل العنصري الإسرائيلي، مشيرا إلى أنه "ليس هناك أفضل من هذه الخطة التي تذكر بنظام الأبرتهايد في جنوب أفريقيا".

وتابع "في 2005 انطلق أسبوع مناهضة الأبرتهايد الإسرائيلي بمشاركة وفود من ثلاث دول فقط، أما اليوم فتشمل نشاطاته 80 دولة، وهذا يؤثر في الغرب حتى على اليهود المقيمين فيه، وعلى كل من هو صاحب ضمير وينشد العدالة الإنسانية ويساعد الفلسطينيين في تجاوز انقسامهم".

وشدد بابه على حيوية متابعة تلخيص المؤتمر الأول لمناهضة الأبرتهايد الإسرائيلي في الداخل بضرورة تصعيد هذا النمط من النضال واعتماد الخطاب الخاص بمقاومة العنصرية وإطلاق مبادرة للتشبيك بين الفلسطينيين على طرفي الخط الأخضر.

المصدر : الجزيرة