تتواصل في محافظة الأنبار بالعراق الحملة العسكرية التي أعلنتها الحكومة لمواجهة مسلحين قالت إنهم تابعون لتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام ويتخذون معاقل لهم بالمنطقة، وأدت آخر المواجهات جنوب الفلوجة إلى مقتل عشرات الضباط والجنود.

قالت مصادر للجزيرة إن 44 ضابطا وجنديا في الجيش العراقي قتلوا اليوم الجمعة في اشتباكات عنيفة مع مسلحي العشائر جنوب الفلوجة بمحافظة الأنبار، بينما حثت الأمم المتحدة القادة العراقيين على تعزيز الوحدة الوطنية.

وقالت المصادر ذاتها إن هذه الاشتباكات التي وقعت في قرى زوبع بجنوب شرقي الفلوجة قتل فيها كذلك أربعة مسلحين وأصيب 22 آخرون.

وأكدت المصادر ذاتها أن مسلحي العشائر سيطروا على منطقة الشكر ومركز الشرطة فيها، مشيرة إلى أن الجيش دمّر جسر الشكر لمنع تقدم المسلحين باتجاه منطقة الزيدان بغرب بغداد.

وفي السياق ذاته دمّر مسلحو العشائر وأعطبوا أربع عربات للجيش واستولوا على خمس عربات نوع همر وعلى أسلحة وأعتدة متنوعة.

ومن الفلوجة قال الصحفي عبد العظيم عمر للجزيرة إن الاشتباكات توقفت قبل ظهر اليوم بسيطرة مسلحي العشائر على قرى زوبع، مؤكدا مقتل عشرات الضباط والجنود.

من جهته قال العميد الركن السابق في الجيش العراقي عبد الرحمن الجنابي للجزيرة إن من أسماهم ثوار العشائر شنوا -منذ ساعات صباح اليوم- هجوما وصفه بالشرس، مما أدى إلى تكبد الجيش العراقي "خسائر فادحة في الأرواح والعتاد".

الجيش العراقي يخوض حملة عسكرية بمحافظة الأنبار (رويترز-أرشيف)

حملة عسكرية
وتشهد محافظة الأنبار (غربي العراق) حملة عسكرية منذ قرابة ثلاثة أشهر عقب فض السلطات اعتصاما مناهضا لرئيس الوزراء نوري المالكي بالرمادي، وإعلان قادة العشائر تشكيل مجلس عسكري لحماية مناطقهم، وأعلنت الحكومة بدء عمليات في المحافظة لمواجهة مسلحين قالت إنهم تابعون لتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام ويتخذون معاقل لهم بالمنطقة.

وأفاد مسؤول عراقي اليوم الجمعة بأن مئات من الأهالي نزحوا من أكثر من عشر قرى زراعية بعد تهديدات من تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام لسكان منطقة قره تبة التابعة لمدينة بعقوبة (57 كيلومترا شمال شرقي بغداد).

ونقلت وكالة الأنباء الألمانية، عن رئيس المجلس البلدي في ناحية قره تبة، رحيم الكبجي، قوله في تصريح صحفي إن "مئات الأسر نزحت من أكثر من عشر قرى زراعية في جنوبي وغربي قره تبة باتجاه مركز الناحية ومناطق أخرى بعد تلقيها تهديدات من تنظيم الدولة بالاستهداف المباشر، إضافة إلى عدم وجود قوات أمنية كافية لحمايتها".

وأضاف­ الكبجي أن "وتيرة النزوح في تصاعد مستمر، ما خلق مأساة إنسانية قاسية لمئات الأسر"، داعيا المنظمات الإنسانية إلى دعم عاجل وتقديم ما يمكن لمساعدتها في تجاوز أزمتها الراهنة.

وأوضح أن "أوضاع الأمن متدهورة للغاية والأوضاع حرجة وهي في ترد مستمر"، مؤكدا على ضرورة أن تتدخل قوات الجيش للقيام بعملية عسكرية تسترجع الأمان والطمأنينة وتحبط محاولات الأشرار، حسب تعبيره.

تواصل العنف
يأتي ذلك في الوقت الذي تتواصل فيه أعمال العنف في مدن أخرى، حيث قُتل شخصان وأصيب خمسة آخرون اليوم الجمعة من عائلة واحدة جراء انفجار عبوات ناسفة زرعت بمحيط منزلهم في بعقوبة (57 كيلومترا شمال شرق بغداد)، وفقا لما نقلته وكالة الأنباء الألمانية عن مصادر من الشرطة العراقية.

نيكولاي ملادينوف الممثل الخاص للأمين العام في العراق:

من جهتها نقلت وكالة أسوشيتد برس عن مصادر أمنية قولها اليوم إن أربعة أشخاص قتلوا وجرح 16 آخرون جراء انفجار هز متجرا مكتظا شمال العاصمة بغداد.

وتأتي هذه التطورات عقب يوم دام قتل فيه 44 شخصا وأصيب عشرات آخرون في سلسلة تفجيرات في العراق وقع أغلبها في العاصمة بغداد أمس الخميس.

من جهتها، حثت الأمم المتحدة القادة العراقيين على تعزيز الوحدة الوطنية، مشيرة إلى استمرار الانقسامات السياسية والصراع السوري والأبعاد الإقليمية للتوترات الطائفية الناجمة عنه.

وقال نيكولاي ملادينوف -الممثل الخاص للأمين العام في العراق، خلال الجلسة التي عقدها مجلس الأمن الدولي بشأن آخر التطورات المرتبطة بالعراق- إن مستقبل البلاد مرتبط بالتحديات الواسعة التي تواجهها المنطقة بأسرها.

مشددا على أن على القادة العراقيين السياسيين والمدنيين والدينيين مسؤولية وواجب تعزيز الوحدة الوطنية لإشراك جميع الأطراف العراقية المعنية في بناء مستقبل ديمقراطي لبلدهم.

كما أكد على الحاجة للوحدة وخاصة في محافظة الأنبار التي تنبع منها الآن أكبر التهديدات الأمنية التي بدأت تؤثر على أنحاء أخرى من العراق.

المصدر : الجزيرة + وكالات