في سابقة تعد الأولى من نوعها، ألقى أحد رموز التيار السلفي في المغرب محمد الفيزازي خطبة الجمعة أمام الملك محمد السادس. والفيزازي كان محكوما بالسجن ثلاثين عاما بتهمة "الإرهاب" وأفرج عنه بعفو ملكي.

الفيزازي اعتبر أن مبادرات الملك وفرت أمن الناس على عقولهم وأرواحهم ونعمة الاستقرار (غيتي-أرشيف)

ألقى أحد رموز التيار السلفي في المغرب محمد الفيزازي خطبة الجمعة أمام الملك محمد السادس، في خطوة تشكل تحولا في العلاقة بين الدولة والسلفيين بعد الحملة التي طالتهم.

وألقى الفيزازي خطبته في مسجد طارق بن زياد بطنجة شمال المغرب، ونقلها التلفزيون الرسمي بشكل مباشر على غرار خطب الجمعة التي ينقلها من المساجد التي يختار الملك أداء الصلاة فيها.

وتطرق الفيزازي إلى مبادرات الملك والمشاريع الكبرى التي دشنها، "ليوفر الأسباب المحققة لتوفر نعمتين عظيمتين: نعمة أمن الناس على عقولهم وأرواحهم من كل عدوان أو تشويش يضر بقيم الأمة الدينية والأخلاقية، ونعمة الاستقرار الذي في ظله يتيسر المعاش". وبعد انتهاء الصلاة تبادل الفيزازي حديثا وديا قصيرا مع الملك.

وكانت محكمة مغربية قد قضت بسجن الفيزازي 30 عاما بموجب قانون مكافحة الإرهاب، قبل أن يحصل على عفو ملكي قبل عامين هو وعدد من رموز التيار السلفي في المغرب كانوا أيضا قد حكم عليهم بعقوبات مشددة.

واعتقل الفيزازي بعد أسبوعين من تفجيرات 16 مايو/أيار 2003 التي شهدتها الدار البيضاء وخلفت 45 قتيلا، بعد إدانته بالدعوة والتنظير للفكر الجهادي الذي اعتبرته الدولة يومها سببا رئيسيا لتلك التفجيرات.

وفي غمرة الربيع العربي ومع اندلاع الاحتجاجات في المغرب بداية العام 2011 بمبادرة من حركة 20 فبراير المعارضة التي كان من بين مطالبها "إطلاق سراح معتقلي الرأي"، نال الفيزازي عفوا ملكيا ضمن مجموعة من نحو مائة ناشط إسلامي.

وتعليقا على إلقاء الفيزازي لخطبة الجمعة، اعتبر أستاذ العلوم السياسية في جامعة محمد الخامس بالرباط منار السليمي في حديث لوكالة رويترز، أن ذلك يدل على تحول في العلاقة بين الدولة والسلفيين في المغرب.

وأضاف السليمي أن ما حدث يتضمن إشارات مختلفة أبرزها إدماج الذين راجعوا أنفسهم وتحولوا إلى دعاة إصلاحيين.

تجدر الإشارة إلى أنه ما زال يقبع في السجون المغربية عشرات من السلفيين منذ تفجيرات الدار البيضاء، ولم يستفد هؤلاء من العفو نفسه رغم الوعود التي أطلقتها الحكومة التي يقودها حزب العدالة والتنمية الإسلامي بمعالجة ملفاتهم. كما لا يزال عشرات من أعضاء حركة 20 فبراير وراء القضبان.

المصدر : وكالات