مازالت الأصداء العالمية تتوالى بشأن الأحكام بالإعدام التي صدرت بحق أكثر من خمسمائة من رافضي الانقلاب بمصر، مصحوبة بتنديد حقوقي واسع باعتبارها تشكل خرقا للمعايير الأساسية للعدالة والقانون الدولي لحقوق الإنسان.

آثار الصدمة تبدو على وجوه أقارب المحكوم عليهم بالإعدام (غيتي إيميجز)
تواصلت ردود الفعل الدولية المنددة والرافضة لأحكام الإعدام التي أصدرتها محكمة مصرية بحق 529 من رافضي الانقلاب وجماعة الإخوان المسلمين يوم الاثنين الماضي، ففي حين اعتبرتها الخارجية الأميركية "امتهانا سافرا للمعايير الأساسية للعدالة" أكدت الخارجية النرويجية أن المحاكمة "تثير القلق والشك في النظام القانوني المصري".

وأوضحت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية ماري هارف أن إصدار هذه الأحكام بعد محاكمة استمرت يومين لا يمكن أن يتسق مع التزامات مصر بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، وأن تنفيذها سيكون "غير معقول".

هارف: الأحكام تشكل امتهانا سافرا
لمعايير العدالة (الجزيرة-أرشيف)

وأضافت أن الولايات المتحدة تعكف حاليا على تقييم سياستها للمساعدات بخصوص مصر، وأن كل ما يحدث على الأرض، بما في ذلك هذا الأمر، سيلعب دورا في اتخاذ قرار بشأن مصير علاقتها بشأن المساعدات.

قلق نرويجي
وفي أوسلو، قال وزير الخارجية النرويجي بورغ برندا إنه "من غير المقبول أن يحكم أكثر من خمسمائة شخص بالإعدام في محاكمة صورية" معتبرا أن الحكم والمحاكمة يثيران القلق والشك للمعايير الأساسية بالنظام القانوني المصري. 

وقال الوزير "أتوقع أن تتاح لجميع المتهمين الفرصة لجلسة استئناف عادلة وأن يتم تقييم الدعوى ضد المتهمين فرديا" مؤكدا أن بلاده "ضد عقوبة الإعدام في جميع الظروف" وحث السلطات المصرية على عدم استخدام هذه العقوبة، وأن تظهر احترامها للمبادئ الدولية وللديمقراطية وحقوق الإنسان وسيادة القانون.

وفي النرويج أيضا، قالت رئيسة لجنة الدفاع والخارجية بالبرلمان أنيكين فيتفلت إن قرار المحكمة "يقتل العدالة" وأكدت على مبادئ رفض حكم الإعدام مطالبة السلطات المصرية بأن تتحمل المسؤولية أمام المجتمع الدولي.

كما أعربت ألمانيا عن رفضها للأحكام، وطالب السلطات المصرية بإلغاء هذا الأحكام والتراجع عن محاكمة جديدة أعلنت عنها لمئات آخرين من معارضيها السياسيين.

وقال وزير الخارجية فرانك فالتر شتاينماير -في رد أرسله مكتبه للجزيرة نت- إن هذه الأحكام مخالفة للقواعد القانونية الدولية ولأساسيات حقوق الإنسان التي تعهدت مصر باحترامها، وقال إن بلاده ترفض أحكام الإعدام وتعدها شكلا "غير إنساني" للعقوبة.

وفي تونس، دعت حركة النهضة السلطات المصرية إلى التراجع عن حكم الإعدام، وحذرت من أن استعمال القضاء لسحق أي طرف سياسي يهدد وحدة مصر ويعمق الانقسام.

للمزيد اضغط لدخول صفحة مصر

محاكمة سريعة
وصدرت الأحكام الاثنين الماضي بحق 529 متهما بعد جلستي محاكمة فقط على مدى يومين، وهو ما أثار غضب المجتمع الدولي ومعارضي النظام المصري الحالي الذي يحاكم أكثر من ألفي شخص من معارضي الانقلاب في محاكمات جماعية بدأت بعد عزل الرئيس المنتخب محمد مرسي في يوليو/ تموز الماضي.

وكانت المفوضية العليا لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة قد وصفت في وقت سابق أحكام الإعدام بحق المئات من معارضي الانقلاب في مصر بأنها "خرق للقانون الدولي".

واستغرب المتحدث باسم المفوضية روبرت كولفيل العدد "المذهل" للأشخاص الذين حكم عليهم بالإعدام في هذه القضية، مؤكدا أن ذلك "لم يسبق له مثيل في التاريخ الحديث".

أما منسقة الشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون، فأكدت أن عقوبة الإعدام "لا يمكن تبريرها على الإطلاق" مجددة دعوتها للسلطات المصرية إلى ضمان حقوق المتهمين في محاكمة عادلة ومناسبة بناء على اتهامات واضحة وتحقيقات سليمة ومستقلة.

بدورها، اعتبرت منظمة العفو الدولية أحكام الإعدام الجماعية "مثالا بشعا" على أوجه القصور في نظام العدالة بمصر وطبيعته الانتقائية، في حين أعربت باريس ولندن عن قلقهما العميق.

المصدر : الجزيرة + وكالات