طلب رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي من أعضاء مجلس المفوضية العليا المستقلة للانتخابات التراجع عن الاستقالة، وأعرب عن خشيته من تأخير تنظيم الانتخابات ودخول البلاد في نفق قد لا تخرج منه، مشيرا إلى أن العملية السياسية أضحت في خطر.

المالكي انتقد إصدار البرلمان قانونا يطالب بعدم استبعاد أي مرشح من الانتخابات إلا بعد حكم قضائي (رويترز)
دعا رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي أعضاء مجلس المفوضية العليا المستقلة للانتخابات إلى العدول عن الاستقالة التي تقدموا بها، فيما طالب ائتلاف "متحدون" بفتح تحقيق برلماني في أحداث مدينة بهرز والتي راح ضحيتها أكثر من ثلاثين شخصا قتلوا على يد مليشيات مسلحة مدعومة من الحكومة.

وقدم الأعضاء التسعة في مجلس المفوضية استقالتهم بصورة مفاجئة أمس الثلاثاء احتجاجا على "ضغوط يتعرضون لها بسبب التنازع بين السلطتين التشريعية والقضائية في تفسير مواد بقانون الانتخابات"، وجاء ذلك قبل نحو شهر من الانتخابات المقررة في 30 أبريل/نيسان المقبل.

وطلب المالكي في كلمته الأسبوعية من المستقيلين العدول عن قرارهم، لأن إصرارهم على هذا الموقف قد يؤدي لتأجيل الانتخابات "وبعثرة الجهد السياسي وجهد الدولة والدخول في نفق قد لا نخرج منه أبدا".

واعتبر أن "العملية الانتخابية والسياسية أصبحت في خطر"، وقال إن مجلس النواب كان من المفترض ألا يسلك "سلوكا خاطئا ويصدر أمرا وقرارا، وهو ليس جهة لإصدار الأوامر"، في إشارة إلى قرار أصدره مجلس النواب يلزم المفوضية بعدم استبعاد أي مرشح للانتخابات ما لم تصدر بحقه أوامر قضائية.

وأكد رئيس الوزراء العراقي أن "مجلس النواب حينما رفض عمليات الاستبعاد كان يجب أن يسلك سلوكه الدستوري، ليس بالضغط الذي حصل على المفوضية والذي أوصلنا إلى حافة الهاوية حينما تقدم جميع مجلس المفوضين بالاستقالة"، ودعا البرلمان والمفوضية للالتزام بالسياقات القانونية.

كتلة علاوي طلبت تشكيل لجنة برلمانية لتسهيل عمل المفوضين (الجزيرة)

دعوة للتراجع
من جانبها، دعت الكتلة الوطنية بزعامة إياد علاوي إلى سحب قرار الاستقالة، والعمل على ضمان شفافية الانتخابات العراقية ونزاهتها.

وفي بيان وقّعه علاوي، اعتبرت الكتلة أن دفع مجلس المفوضية إلى تقديم استقالته الجماعية "يكشف عن النية المبيتة لبعض الأطراف المعروفة لتأجيل الانتخابات والدفع بالبلاد إلى الهاوية من أجل البقاء في سدة الحكم بعد أن نبذها الشعب وأصبح استمرارها في الحكم بالوسائل الديمقراطية حلما بعيد  المنال".

ودعا البيان لتشكيل لجنة برلمانية تضم أعضاء من كل الكتل السياسية لتسهيل عمل المفوضين بشكل يضمن شفافية الانتخابات ونزاهتها.

من جهتهم، طالب مسؤولو مفوضية الانتخابات بإجراء تعديلات على قانون الانتخابات تمكنهم من العمل باستقلالية. وأكد رئيس لجنة المفوضين سربست رشيد أن إدخال تعديل على قانون الانتخابات قد يحل الأزمة. وقال لوكالة الصحافة الفرنسية إن "المفوضية ليست طرفا بأي تنازع في تفسير القوانين بين القضاء ومجلس النواب".

وتتعرض مفوضية الانتخابات لانتقادات حادة من كيانات سياسية بسبب استبعاد عدد من المرشحين عن بعض القوائم، وهو ما دفع مجلس النواب للتصويت على قرار يلزم المفوضية بعدم استبعاد أي مرشح من خوض الانتخابات النيابية المقبلة باستثناء من صدرت بحقهم أحكام قضائية.

video

اضطهاد طائفي
وفي موضوع آخر، قال ائتلاف "متحدون" بزعامة رئيس مجلس النواب أسامة النجيفي إن العرب السنة في العراق يتعرضون لسياسة اضطهاد طائفي تعتمد القتل والتعذيب والتخوين والتهجير.

وطالب النجيفي بفتح تحقيق برلماني في الأحداث التي شهدتها مدينة بهرز بمحافظة ديالى، والتي قتل فيها 33 مدنيا على يد مليشيات مدعومة من قوات حكومية.

وتظاهر اليوم العشرات من أهالي بهرز مطالبين بإقالة المسؤولين المحليين في المدينة ومحاسبة مسؤولي الأجهزة الأمنية وتعويض أهالي الضحايا وأصحاب الأملاك المتضررة "بعد استباحة المدينة من قبل المليشيات الطائفية"، حسب تعبيرهم.

وفي تطورات أمنية أخرى، قال مصدر أمني إن تسعة أشخاص على الأقل -بينهم ستة جنود- قتلوا وأصيب 25 بجروح -معظمهم جنود- في هجوم "انتحاري" بشاحنة ملغومة استهدف في وقت متأخر من مساء أمس حاجزا للجيش على جسر المثنى بمنطقة التاجي شمال بغداد.

وقتل مدنيان وأصيب تسعة آخرون بجروح -بينهم أطفال ونساء- اليوم في حادثي عنف منفصلين بمحافظتي ديالى وصلاح الدين.

وقالت الشرطة إن أكثر من ثلاثين شخصا أصيبوا اليوم في هجومين منفصلين على مركزين انتخابيين في الموصل.

وأعلنت قيادة عمليات بغداد عن مقتل ستة مسلحين في عمليتين أمنيتين منفصلتين في بغداد، كما قتلت قوة أمنية عراقية مشتركة مسلحين اثنين خلال عملية استهدفت مقر إقامتهما في الموصل.

المصدر : الجزيرة + وكالات