توالت الانتقادات والإدانات الدولية والمحلية ضد الحكم الذي أصدرته محكمة مصرية بإعدام 529 متهما من رافضي الانقلاب، وأعلنت كل من واشنطن وباريس ولندن ومنظمة العفو الدولية عن قلقها، ودعت لاحترام المبادئ الدولية للعدالة.

مظاهرات بالجامعات المصرية تنديدا بأحكام الإعدام (الجزيرة)

توالت ردود الفعل المحلية والدولية المنتقدة لأحكام الإعدام التي صدرت في مصر على 529 من رافضي الانقلاب، وسط دعوات إلى احترام مبادئ العدالة الدولية، وأعربت واشنطن وباريس ولندن عن قلقها العميق إزاء تلك الأحكام التي عدتها جماعة الإخوان المسلمين إبادة جماعية جديدة.

فقد اعتبرت منظمة العفو الدولية أحكام الإعدام الجماعية مثالا بشعا على أوجه القصور في نظام العدالة بمصر وطبيعته الانتقائية.

وقالت حسيبة حاج صحراوي نائبة مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المنظمة إن إصدار أحكام إعدام بهذا الحجم في حالة واحدة يجعل مصر تتجاوز معظم البلدان الأخرى في استخدام هذه العقوبة في عام واحد، وإنها أكبر دفعة واحدة من أحكام الإعدام التي تمت في السنوات الأخيرة في أي مكان في العالم.

وأضافت صحراوي أن المحاكم المصرية تعاقب بسرعة مؤيدي الرئيس المعزول محمد مرسي، لكنها تتجاهل الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي ترتكبها قوات الأمن.

وأعربت باريس ولندن عن قلقهما العميق إزاء تلك الأحكام، فيما دعت واشنطن السلطات المصرية إلى احترام المبادئ الدولية للمحاكمات العادلة والتخلي عن المحاكمات ذات الدوافع السياسية.

العفو الدولية عدت الأحكام الصادرة مثالا بشعا على القصور في نظام العدالة بمصر (الجزيرة)

إبادة جماعية
أما جماعة الإخوان المسلمين فوصفت الأحكام بأنها إبادة جماعية جديدة.

وقالت في بيان صدر أمس إن هذا "الحكم الصادم وغير المسبوق الصادر بدون اتباع الإجراءات القانونية المعتادة هو حكم غير إنساني، ويعد انتهاكا واضحا لكل القواعد الإنسانية والقانونية".

وأضاف البيان أن الحكم مؤشر جديد على أن "القضاء الفاسد يستخدم من قبل قادة الانقلاب للقضاء على الثورة المصرية".

وأكدت أن هذه الأحكام "لن تزيد الثوار إلا إصرارا وتصميما على المضي قدما في إسقاط الانقلاب ومحاكمة كل من أجرم في حق الشعب المصري تحقيقا للقصاص العادل".

كما أدانت الجماعة الإسلامية الحكم، ووصفته بأنه يفتقر إلى أبسط قواعد العدالة وخالف القانون، وأنه يؤكد أن هناك انهيارا واضحا في منظومة العدالة في مصر وعدم وجود أي ضمانات للحياد والنزاهة.

وأكدت الجماعة أن هذا الحكم الذي وصفته بالجائر لن يثني الشعب المصري عن استمراره في المعارضة السلمية للانقلاب العسكري واستمرار الفعاليات المناهضة للإجراءات الانقلابية إلى أن يتم التوصل إلى حل سياسي عادل وشامل للأزمة الراهنة يجنب البلاد مخاطر الصدام بين أبناء الوطن ويعيد الحقوق لأصحابها.

العفو الدولية:
المحاكم المصرية تعاقب بسرعة مؤيدي الرئيس المعزول محمد مرسي لكنها تتجاهل الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي ترتكبها قوات الأمن

كما أصدر حزب الحرية والعدالة بيانا الليلة الماضية أعلن فيه غياب العدالة، ووصف الحكم بأنه شهادة وفاة للدولة. وعبّر عن استيائه البالغ من الحكم، قائلا إنه يمثل سابقة لم تحدث في تاريخ المحاكم المصرية.

وأهاب الحزب بمن أسماهم الشرفاء في مؤسسة القضاء أن يدركوا هذه المؤسسة التي كان احترامها محل اتفاق بين الجميع بإعادتها إلى الحيادية وإخراجها من الصراعات السياسية.

وانتقد محامون الحكم قائلين إنه صدر دون تمكين المحكوم عليهم من حق الدفاع، وقال المحامي نبيل عبد السلام الذي يدافع عن بعض قادة الإخوان إن هذا أسرع حكم، وعدد من شملهم الحكم هو الأكبر في تاريخ القضاء المصري.

واعتبر رئيس الشبكة العربية لحقوق الإنسان المحامي جمال عيد إن هذا الحكم غير المسبوق في تاريخ مصر "كارثة ومهزلة وفضيحة سيكون لها تأثير على مصر لعدة سنوات".

مظاهرات منددة
وفي أول رد فعل طلابي على الحكم، خرجت مسيرة حاشدة في جامعة المنيا طافت كليات الطب والآداب ودار العلوم والعلوم، مرددين الهتافات المنددة بالأحكام الصادرة والداخلية وقادة الانقلاب.

للمزيد اضغط للدخول لصفحة مصر

ووصف الطلاب الحكم بالتعسفي والسياسي الذي يهدف إلى التنكيل برافضي الانقلاب، على حد تعبيرهم، وأكدوا أن اعتراضهم ليس فقط من أجل زملائهم المدرجين ضمن القضية، وإنما من أجل كل المعتقلين.

وقد خرجت في محافظة المنيا مظاهرات تؤكد الإصرار على استكمال أهداف ثورة يناير، رغم الأحكام القضائية الأخيرة.

وشهدت المظاهرات الليلية بالمنيا، مشاركة نسائية مكثفة. ورفعت المتظاهرات شعار رابعة العدوية، ورددن هتافات تندد بالحكومة الحالية وبالقمع الأمني تجاه رافضي الانقلاب العسكري.

وأما وزارة الخارجية المصرية، فقد علقت على الحكم في بيان أصدرته اليوم معتبرة أنه "صدر عن محكمة مستقلة وبعد دراسة متأنية للقضية"، وأن "المتهمين يستطيعون الطعن على الحكم أمام محكمة النقض".

وكانت محكمة جنايات المنيا في مصر حكمت أمس بإعدام 529 شخصا مناهضا للانقلاب العسكري بعد إدانتهم بالهجوم على مركز شرطة مطاي بمحافظة المنيا (220 كيلومترا جنوب القاهرة)، وقتل ضابط فيه، وأحالت أوراق المتهمين إلى مفتي الجمهورية.

وصدر الحكم بحضور نحو مائة متهم وغياب الآخرين، ومنع مندوبو وسائل الإعلام من دخول قاعة المحكمة، التي أحيطت بإجراءات أمنية استثنائية، فأغلقت الشوارع المؤدية إليها والمحال التجارية القريبة منها.

ومن بين المحكوم عليهم المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين محمد بديع ورئيس مجلس الشعب السابق سعد الكتاتني، كما برئ 17 من المتهمين.

المصدر : الجزيرة + وكالات