وجهت انتقادات شديدة داخلية وخارجية للقضاء المصري بعد إصدار محكمة جنايات المنيا حكما بإعدام 529 شخصا مناهضا للانقلاب العسكري، وأصدر الحكم بحضور نحو مائة متهم فقط، ومنع مندوبو وسائل الإعلام من دخول قاعة المحكمة، التي أحيطت بإجراءات أمنية استثنائية.

أثار حكم محكمة جنايات المنيا في مصر بإعدام 529 شخصا مناهضا للانقلاب العسكري موجة واسعة من الانتقادات المحلية والدولية.

وكانت المحكمة قد أحالت أوراق المتهمين إلى مفتي الجمهورية، بعد إدانتهم بالهجوم على مركز شرطة مطاي بمحافظة المنيا (220 كيلومترا جنوب القاهرة)، وقتل ضابط فيه. 

وصدر الحكم بحضور نحو مائة متهم وغياب الآخرين، ومُنع مندوبو وسائل الإعلام من دخول قاعة المحكمة، التي أحيطت بإجراءات أمنية استثنائية، فأغلقت الشوارع المؤدية إليها والمحال التجارية القريبة منها.

ومن بين المحكوم عليهم المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين محمد بديع ورئيس مجلس الشعب السابق سعد الكتاتني، كما تمت تبرئة 17 من المتهمين.

ولفتت السرعة في إصدار المستشار سعيد يوسف صبري رئيس الدائرة السابعة في محكمة جنايات المنيا الحكم بإعدام مئات المتهمين انتباه كثيرين، معتبرين أنه غير بعيد عن مناخ الاستقطاب السائد في مصر، والاتهامات التي يوجهها رافضو الانقلاب إلى القضاء.

وفي ردها على الحكم، قالت جماعة الإخوان المسلمين في بيان صدر اليوم إن هذا "الحكم الصادم وغير المسبوق الصادر بدون اتباع الإجراءات القانونية المعتادة هو حكم غير إنساني، ويعد انتهاكا واضحا لكل القواعد الإنسانية والقانونية".

وأضاف البيان أن الحكم مؤشر جديد على أن "القضاء الفاسد يستخدم من قبل قادة الانقلاب للقضاء على الثورة المصرية".

للمزيد اضغط للدخول لصفحة مصر

انتقادات
وانتقد محامون الحكم قائلين إنه صدر دون تمكين المحكوم عليهم من حق الدفاع، وقال المحامي نبيل عبد السلام الذي يدافع عن بعض قادة الإخوان إن هذا أسرع حكم، وعدد من شملهم الحكم هو الأكبر في تاريخ القضاء المصري.

واعتبر رئيس الشبكة العربية لحقوق الإنسان المحامي جمال عيد أن هذا الحكم غير المسبوق في تاريخ مصر "كارثة ومهزلة وفضيحة سيكون لها تأثير على مصر لعدة سنوات".

واتهم أحد محامي الدفاع محمد طوسون القاضي بأنه أصدر حكمه بشكل متعجل انتقاما من طلب رد المحكمة (أي تغيير أعضائها) الذي تقدم به المحامون في الجلسة الأولى.

وطالبت جبهة استقلال القضاء المصرية بإحالة المستشار رئيس محكمة جنايات المنيا سعيد يوسف إلى الصلاحية (إبعاده عن ممارسة مهامه القضائية).

وأعلن المجلس القومي لحقوق الإنسان في مصر عن قلقه بشأن الحكم، وقال في بيان مقتضب إنه طالب بالاطلاع فورا على حيثياته.

بينما اعتبر الحقوقي المصري نجاد البرعي الحكم جريمة في حق العدالة والقضاء المصري، وطالب الحكومة بالتحري عن تاريخ هذا القاضي.

وفي أول رد فعل طلابي على الحكم، خرجت مسيرة حاشدة في جامعة المنيا طافت كليات الطب والآداب ودار العلوم والعلوم، مرددين الهتافات المنددة بالأحكام الصادرة والداخلية وقادة الانقلاب.

ووصف الطلاب الحكم بالتعسفي والسياسي الذي يهدف إلى التنكيل برافضي الانقلاب على حد تعبيرهم، وأكدوا أن اعتراضهم ليس فقط من أجل زملائهم المدرجين ضمن القضية، وإنما من أجل كافة المعتقلين.

أما وزارة الخارجية المصرية، فقد علقت على الحكم في بيان أصدرته اليوم معتبرة أنه "صدر عن محكمة مستقلة وبعد دراسة متأنية للقضية"، وأن "المتهمين يستطيعون الطعن على الحكم أمام محكمة النقض".

الكتاتني (يمين) وبديع من أبرز الشخصيات التي حكم عليها بالإعدام (رويترز-أرشيف)

ردود دولية
وفي ردود الفعل على الصعيد الدولي، أعربت فرنسا عن "قلقها" لصدور هذا الحكم، مؤكدة "معارضتها المبدئية لعقوبة الإعدام".

كما أعربت واشنطن عن "قلقها العميق" لهذه المحاكمة، وقال مسؤول في وزارة الخارجية "رغم إمكانية استئناف تلك الأحكام، فإنه لا يبدو من الممكن في قضية تشمل أكثر من 529 متهما مراجعة الأدلة والشهادات بشكل عادل ويتناسب مع المعايير الدولية خلال جلستي محاكمة فقط".

وتعد هذه المرة الأولى التي يحاكم فيها مثل هذا العدد من المتهمين في قضية واحدة، علما بأن القضاء المصري ينظر في العديد من القضايا المتهم فيها إسلاميون منذ عزل الجيش الرئيس المنتخب محمد مرسي في الثالث من يوليو/تموز الماضي.

المصدر : الجزيرة + وكالات