أدى اقتحام الاحتلال الإسرائيلي مخيم جنين بالضفة الغربية فجر اليوم لاستشهاد ثلاثة فلسطينيين وجرح 15 آخرين. وإثر ذلك توعدت كتائب القسام وسرايا القدس وكتائب شهداء الأقصى إسرائيل بـ"رد قاسٍ"، وحمّلت السلطة الفلسطينية مسؤولية" استشهاد" عناصرها جراء تنسيقها الأمني مع الاحتلال.

الشهداء الثلاثة ينتمون إلى كتائب القسام وسرايا القدس وكتائب شهداء الأقصى (الفرنسية)

استشهد ثلاثة فلسطينيين فجر اليوم السبت برصاص جنود الاحتلال الإسرائيلي في مخيم جنين شمالي  الضفة الغربية بينهم حمزة ابن القيادي في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) المعتقل في السجون الإسرائيلية جمال أبو الهيجا، وتوعدت كتائب القسام وسرايا القدس وكتائب شهداء الأقصى إسرائيل بـ"رد قاسٍ" على استشهاد ثلاثة من عناصرها.

وقد أسفرت العملية العسكرية الإسرائيلية أيضا عن إصابة 15 شخصا بينهم اثنان في حالة حرجة.

ويقول الجيش الإسرائيلي إن حمزة أبو الهيجا كان مطلوبا منذ فترة طويلة بتهمة الانتماء إلى كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس.

وقتل الاحتلال إضافة إلى أبو الهيجا فلسطينيين آخرين، هما يزن محمد جبارين (23 عاما) من كتائب شهداء الأقصى التابعة لحركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح)، ومحمود هاشم أبو زينة (17 عاما) من سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي.

وقال مالك المنزل الذي كان أبو الهيجا يحاول الاحتماء به إن قوات الاحتلال وصلت حوالي الساعة الثانية صباحا، وأخذت بإطلاق النار في المنزل لنصف ساعة ثم خرج الجنود وأمروا كل من في البيت بالرحيل.

وأضاف عزمي حسنية أنه رأى أبو الهيجا يقفز من إحدى نوافذ البيت أثناء محاولته الفرار، مشيرا إلى أنه لحقت أضرار بالغة بالمنزل في الغارة، وأصيب اثنان من أبنائه في إطلاق النار. 

آلاف الفلسطينيين خرجوا في تشييع
جثامين الشهداء الثلاثة (الفرنسية)

رد قاسٍ
وتوعدت كتائب القسام وسرايا القدس وكتائب شهداء الأقصى إسرائيل بـ"رد قاسٍ" على مقتل ثلاثة من عناصرها فجر اليوم في مخيم جنين.

وقالت الأجنحة العسكرية في بيان مشترك "إن دماء شهداء مخيم جنين لن تضيع هدرا، وستكون لعنة ووبالا على الصهاينة".

وحمّلت الأجنحة العسكرية السلطة الفلسطينية مسؤولية "استشهاد" عناصرها، مضيفة أن المقاومة في الضفة جمر تحت الرماد، وستخرج للمحتل من حيث لا يحتسب، وهي مقاومة حية لن تموت.

وبعد ظهر اليوم شارك آلاف الفلسطينيين في تشييع جثامين الشهداء الثلاثة وسط هتافات غاضبة تطالب بالوحدة والانتقام من القوات الإسرائيلية، وشاركت في التشييع قيادات من الفصائل الفلسطينية، فيما ووريت الجثامين مقبرة جنين.

وفي لقاء مع الجزيرة اعتبر القيادي في حركة حماس الشيخ حسن يوسف أن المقاومة هي الطريق الوحيد والأقصر لاستعادة حقوق الشعب الفلسطيني كاملة غير منقوصة، مطالبا جميع الفصائل بالوحدة الوطنية التي تجسدت اليوم في الميدان بين المقاومين من الفصائل الثلاثة (حماس وفتح والجهاد).

واعتبر خروج آلاف الفلسطينيين في مسيرة التشييع بأنه استفتاء على المقاومة ورفض التنسيق الأمني الذي تجريه السلطة مع الاحتلال.

وطالب يوسف السلطة الفلسطينية بوقف المفاوضات ومسيرة التسوية مع إسرائيل، معتبرا أنها أضرت بالشعب الفلسطيني بعد أن اتخذتها اسرائيل غطاء لتوسعة الاستيطان وتنفيذ سياستها التهويدية. 

من جهته، أعلن المتحدث باسم الجيش الاسرائيلي اللفتانت كولونيل بيتر ليرنر أن أبو الهيجا كان يعتبر "قنبلة موقوتة ويتبع توجيهات حماس من غزة".

وفي تبريره للعملية، بين ليرنر أن أبو الهيجا كان ضالعا في هجوم سابق في المنطقة، وكان في مراحل متقدمة من التحضير لهجمات إضافية ضد الجيش الإسرائيلي والإسرائيليين.

واعتبر وزير الدفاع الإسرائيلي موشيه يعالون في بيان أن عملية جنين أدت إلى "إنقاذ أرواح"، لأنها أتاحت "إحباط هجوم إرهابي سبق أن خطط له، وكان يستهدف إسرائيليين".

دانت الرئاسة الفلسطينية بشدة اقتحام الاحتلال لمخيم جنين، كما نددت به حركتا حماس والجهاد الإسلامي

إدانة
من جانبها، دانت الرئاسة الفلسطينية بشدة عملية جنين، كما نددت به حركتا حماس والجهاد الإسلامي.

وقال الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة "ندين التصعيد الإسرائيلي المستمر باستهداف المواطنين والاقتحامات المتواصلة للأقصى ضمن سياسة إسرائيلية ممنهجة تهدف إلى تدمير كل شيء".

وأعلنت فصائل العمل الوطني في محافظة جنين الحداد والإضراب التجاري الشامل لمدة يوم استنكارا للعملية الإسرائيلية في مخيم جنين على أيدي قوات جيش الاحتلال ووحداته المستعربة.

وفي غزة، وصف الناطق باسم حركة حماس سامي أبو زهري أن ما حدث جريمة مدانة وعار على أجهزة الأمن الفلسطينية بالضفة الغربية، مطالبا السلطة الفلسطينية بضرورة وقف التنسيق الأمني مع الاحتلال الإسرائيلي.

وفي بيان صدر اليوم قالت حركة الجهاد الإسلامي "إن شهداء كتائب القسام وسرايا القدس في جنين دليل على حيوية الشعب والمقاومة، وإن جنين تكسر الصمت".

وقال نافذ عزام القيادي في حركة الجهاد إن عملية جنين دليل إدانة للمحتل وللأجهزة الأمنية في السلطة الفلسطينية.

المصدر : الجزيرة + وكالات