انعقد بنواكشوط الخميس لقاء مفتوح جمع الرئيس محمد ولد عبد العزيز وأربعمائة شاب ناقش عددا من القضايا، بينها الوحدة الوطنية والتعليم والصحة، وقد سارعت المعارضة لانتقاد اللقاء ووصفته بأنه حملة قبل الأوان، فيما اعتبرت الموالاة أنه يعكس اهتمام الرئيس بالشباب.

الشباب ناقشوا مع ولد عبد العزيز قضايا التعليم والصحة والتشغيل والوحدة الوطنية (الجزيرة نت)
 
أحمد الأمين-نواكشوط
 
نظم في نواكشوط مساء أمس الخميس لقاء مفتوح بين الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز وأربعمائة شاب موريتاني ناقش عددا من القضايا التي تهم الشباب وسط ترحيب من الموالاة باللقاء وانتقاد من المعارضة التي وصفته بأنه حملة انتخابية قبل الأوان.
 
وشارك في اللقاء أربعمائة شاب من مختلف الشرائح طرحوا أمام الرئيس الموريتاني ما وصفوها بقضايا حيوية للشباب والمجتمع الموريتاني، أبرزها الوحدة الوطنية والتعليم والصحة، والعدالة وحقوق الإنسان، والتشغيل، ومواضيع تتعلق بالواقع الاجتماعي، وأخرى تهم التنمية الاقتصادية.

وقد تم اختيار الشباب المشاركين من بين عدة آلاف تقدموا بطلبات للمشاركة، وفق آلية شفافة ونزيهة وفقا للجنة المنظمة.

ولد عبد العزيز تحدث عن ضرورة
إشراك الشباب في الحياة العامة (الجزيرة نت)

وقال مسؤول الإعلام في اللجنة السعد ولد عبد الله ولد بيه للجزيرة نت إن "اختيار المشاركين تم على أساس المستوى الأكاديمي والتجربة المهنية وإبداع الفكرة المقدمة وأصالتها وملاءمتها، واستجابتها لمتطلبات النهوض والتطور الاقتصادي والعلمي".

من جهته، أكد ولد عبد العزيز أثناء النقاش -الذي استمر حتى ساعات الصباح الأولى- اهتمامه بالشباب وقناعته بضرورة إشراكهم في الحياة العامة وصنع القرار.

واعتبر أن هذا الاهتمام تجسد في خلق فرص العمل، وإنشاء مدارس متخصصة لتخريج كوادر في اختصاصات مطلوبة بسوق العمل، إضافة إلى تنمية قدرات الشباب وفاعليتهم السياسية من خلال تشجيع تجديد الطبقة السياسية.

شد وجذب
وقد أدى الحوار إلى تجاذب في الساحة الموريتانية، حيث اعتبرته المعارضة "حملة قبل الأوان" في ما رأت الموالاة والجهات المشرفة على تنظيمه أنه "خطوة في سياقها، ويعكس اهتمام الرئيس بالشباب".

وقال المسؤول الإعلامي للجنة المنظمة إن فكرة اللقاء جاءت من الرئيس الموريتاني، وأسند تنفيذها إلى الشباب بعيدا عن أي تدخل من الجهازين التنفيذي والسياسي، وتم اختيار المشاركين من دون أي إملاءات، وسنعمل على أن تظل نتائجه خارج التجاذبات السياسية.

أما رئيس المنظمة الشبابية لحزب تكتل القوى الديمقراطية المعارض الشيخ سيد أحمد ولد حيده فقد تحفظ على طريقة اختيار المشاركين في اللقاء، معتبرا أنه لن يأتي بنتيجة تفيد الشباب.

الشيخ سيد أحمد ولد حيده: اللقاء يعكس
نية لاستغلال هذه الشريحة 
(الجزيرة نت)

وقال في حديث للجزيرة نت إن اللقاء محاولة لرفع "شعار جذاب" للحملة القادمة، وهو "يعكس نية لاستغلال هذه الشريحة في سبيل تحقيق مآرب شخصية تحت لافتة الاهتمام بهم والانحياز لهم"، رافضا أن يكون الشباب مطية لذلك.

واعتبر ولد حيده أن ما ينقص الشباب ليس الإستراتيجيات وإنما التعليم والصحة والتشغيل من خلال مشاريع تنموية حديثة تحترم كرامتهم وتطلعاتهم، بعيدا عما سماها المزايدات، مبديا استغرابه من "كيفية تحقيق ذلك في غضون الشهرين المتبقيين من فترته، وهو ما عجز عنه خلال ست سنوات من حكمه".

جدية واهتمام
 في المقابل، اعتبر الأمين العام للجنة الوطنية للشباب بحزب الاتحاد من أجل الجمهورية الحاكم محمد فال ولد يوسف أن "اللقاء أكد جدية اهتمام الرئيس بهذه الشريحة الحيوية".

وقال في حديث للجزيرة نت إن "استخدام الشباب الموريتانيين الواسع للإنترنت وشبكات التواصل الاجتماعي جعلهم عرضة للتأثر بما يطرح عبر هذه الوسائط، وهو ما يتطلب التعرف على اهتماماتهم وتطلعاتهم بشكل دقيق، وهو ما أدى إلى هذه الخطوة".

ورأى ولد يوسف أن "اللقاء سيحقق نتائج جيدة لا بالنسبة للمشاركين أو للشباب فحسب، وإنما بالنسبة لموريتانيا عموما، وستكون البرامج الخاصة بالشباب منطلقة من رؤية الشباب وبعيدة عن الارتجالية".

ونفى أن تكون هذه الفعالية جزءا من حملة انتخابية أو سياسية، معتبرا أنه "من الطبيعي أن يشكك الذين يسيسون كل شيء في هذه الخطوة المهمة، وأن يصبغوها بالصبغة السياسية، ليشوشوا عليها ويخرجوها عن سياقها".

المصدر : الجزيرة