عبّر الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون عن قلقه من التدهور الأمني في العراق، ومن تأثير ذلك على الوضع السياسي، في حين قتل اليوم ضباط من الشرطة والجيش في تفجير بمحافظة صلاح الدين.

بان كي مون حث العراقيين على الدخول في شراكة لإعادة إرساء القانون والنظام (الأوروبية)

قتل عدد من كبار ضباط الجيش والشرطة العراقيين في تفجير وقع اليوم بمحافظة صلاح الدين، في حين حذّر الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون الخميس مما سماها الآثار المدمرة للتحديات السياسية والأمنية التي تعصف بالعراق، مؤكدا أن هذا البلد شهد تدهورا أمنيا خلال الأشهر الماضية وأن عام 2013 هو الأكثر دموية منذ عام 2008.

وقالت مصادر الشرطة في محافظة صلاح الدين اليوم الجمعة إن عددا من كبار الضباط في الجيش والشرطة قتلوا في تفجير لشاحنة مفخخة في منطقة سليمان بيك التي تقع شرق المحافظة.

وأضافت المصادر نفسها أن من بين القتلى العميد الركن راغب المعموري -وهو آمر قوة للتدخل- واثنين من الضباط برتبة عقيد من بينهم أحد مساعديه وعدد آخر من أفراد حماية هؤلاء الضابط.

وقال شهود عيان إن بلدة سليمان بيك تشهد منذ الليلة الماضية وحتى صباح اليوم اشتباكات عنيفة بين مسلحين وقوات عراقية من الجيش والشرطة، وهو ما استدعى إرسال قوات إضافية إلى البلدة للسيطرة على الموقف.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن مصادر أمنية ورسمية قولها إن مسلحين سيطروا بعد اشتباكات مع قوات الأمن على قرية سرحة القريبة من سليمان بيك (150 كلم شمال بغداد).

قلق الأمم المتحدة
من جهة أخرى أعرب الأمين العام الأممي عن قلقه إزاء التدهور الأمني في محافظة الأنبار، الذي تسبب في موجة نزوح جديدة داخل البلاد.

وأضاف بان كي مون -في تقريره الفصلي لمجلس الأمن- أن الانتخابات البرلمانية يمكن أن تتأثر إذا استمر انعدام الثقة بين الأطراف السياسية الرئيسية بالبلاد، وحث العراقيين على الدخول في شراكة لإعادة إرساء القانون والنظام في الأنبار ومساعدة النازحين من المحافظة.

يأتي ذلك في وقت تتواصل فيه أعمال العنف في أكثر من مدينة عراقية، إذ قالت الشرطة إن 14 جنديا من العمليات الخاصة قتلوا أمس عندما دخلوا منزلا ملغما في محافظة الأنبار بغرب البلاد.

ونقلت وكالة رويترز عن مصادر أمنية وطبية قولها إن أكثر من عشرين فردا من قوات العمليات الخاصة دخلوا المنزل الواقع في الرمادي عاصمة الأنبار بعد أن انسحب مسلحون من المنطقة، مشيرة إلى أن المنزل نُسف أثناء وجودهم.

وتخوض قوات الأمن العراقية في الرمادي والفلوجة (وهي مدينة أخرى في الأنبار) ما أسمتها "حربا على الإرهاب" منذ يناير/كانون الثاني الماضي.

موجة العنف التي تضرب العراق تعد الأسوأ منذ 2008 (رويترز-أرشيف)

اشتباكات وقتلى
في غضون ذلك، أفاد مصدر طبي في الفلوجة بأن 15 قتيلا وأكثر من أربعين جريحا سقطوا في قرى زوبع جنوب الفلوجة جراء اشتباكات بين مسلحي العشائر والقوات الحكومية.

وقالت مصادر محلية بالفلوجة إن من بين الضحايا نساء وأطفالا أصيبوا بجروح جراء قصف مدفعي ومواجهات مسلحة في منطقتي زوبع والنعيمية شرق وجنوب الفلوجة.

وميدانيا أيضا، قال شهود عيان إن أربعا من عربات الجيش العراقي احترقت في اشتباكات مع مسلحي العشائر بمنطقتي البوذياب والبوعلي الجاسم شمالي الرمادي.

كما أعلن الجيش أنه فرض سيطرته على حي الضباط في الرمادي، مشيرا إلى أن اثنين من جنوده قتلا وأصيب آخران في تفجير عبوة ناسفة.

وقال مصدر أمني إن عدد قتلى التفجيرات في مناطق متفرقة من العراق أمس ارتفع إلى 46 مع عشرات الجرحى.

وأفادت مصادر في صحوة الرمادي بأن قائد صحوة الحوز نصر هزّاع العلواني قُتل بتفجير عبوة ناسفة.

وفي أبو غريب غرب بغداد، قالت الشرطة إن اثنين من أفرادها قتلا وأصيب ثلاثة أمس في تفجير عبوة ناسفة، في وقت قتل ثلاثة من أفراد قوات التدخل السريع بينهم ضابط وأصيب ستة في اشتباكات مع مسلحي العشائر في بهرز بمحافظة ديالى.

من جهته، قال المجلس العسكري في ديالى إن مقاتليه دمروا ثلاث عربات للجيش، وقتلوا وجرحوا عدداً من الجنود.

سقوط قتلى وجرحى في أعمال عنف مختلفة بالعراق أمس (أسوشيتد برس)

حوادث أمنية
وفي سياق أعمال العنف المتواصلة، قتل ثلاثة جنود عراقيين وموظفة بمفوضية الانتخابات وأصيب ثلاثة شرطيين بجروح في حادثتين أمنيتين منفصلتين أمس الخميس بمحافظتي نينوى وصلاح الدين.

وقال مصدر أمني بمحافظة نينوى شمالي العراق إن ثلاثة جنود مكلفين بحراسة مركز انتخابي وموظفة بالمفوضية العليا للانتخابات قتلوا بهجوم مسلح على مركز لتوزيع البطاقات الإلكترونية الخاصة بالانتخابات بمنطقة اليرموك غرب الموصل.

وأضاف أن قوة أمنية طوقت مكان الحادثة، ونقلت جثث القتلى إلى الطب العدلي، بينما باشرت بحثها عن المهاجمين الذين لاذوا بالفرار، وفق وكالة يونايتد برس إنترناشيونال.

ومن جانب آخر، أصيب ثلاثة عناصر من الشرطة العراقية بجروح في انفجار عبوة ناسفة استهدفت دوريتهم جنوب تكريت مركز محافظة صلاح الدين (200 كلم) شمال بغداد.

وقد أفاد مصدر أمني محلي بأن عبوة ناسفة مزروعة إلى جانب الطريق انفجرت أثناء مرور دورية للشرطة في منطقة الإسحاقي جنوب تكريت، مما أدى إلى إصابة ثلاثة من عناصرها بجروح.

ومنذ مطلع 2013 تشهد مناطق متفرقة في عموم العراق تصعيدا في الهجمات والتفجيرات هو الأسوأ منذ موجة العنف التي اجتاحت البلاد بين عامي 2006 و2008 وأوقعت آلاف القتلى.

المصدر : الجزيرة + وكالات