أثار قصف المعارضة السورية لمدينة اللاذقية بالصواريخ أمس موجة من الذعر في صفوف الموالين للنظام. وعكس القصف الذي خلف عددا من القتلى والجرحى في صفوف الأمن والشبيحة أن النظام لم يعد قادرا على توفير الأمن لأتباعه في المدينة.

ثوار ريف اللاذقية تبنوا قصف فرع الأمن السياسي ووعدوا بشن عملية عسكرية (الجزيرة)
 
ريف اللاذقية-عمر أبو خليل

أحدث قصف المعارضة لفرع الأمن السياسي في مدينة اللاذقية حالة من الرعب بين الموالين للنظام وعناصر الأمن و"الشبيحة"، مما انعكس على إغلاق الطرق وتشديد الرقابة على الحواجز.

وكان عدد من القتلى والجرحى سقطوا في القصف الصاروخي الذي كان مصدره ريف اللاذقية الخاضع لسيطرة فصائل المعارضة. وتبنى فصيلان إسلاميان عملية إطلاق ثلاثة صواريخ غراد على المدينة.

وحسب بيان لأحد الفصيلين "تم استهداف المربع الأمني ومقر لشبيحة فواز الأسد". وقد تكرر قصف المدينة بصواريخ الغراد في الآونة الأخيرة عدة مرات، مما أوقع خسائر بشرية ومادية كبيرة.

واختلفت آراء المعارضين من الناشطين والمدنيين حول أهمية مثل هذا العمليات ومدى تأثيرها على النظام.

عمل بطولي
الناشط سمير اللاذقاني وجد في القصف عملا بطوليا تكمن أهميته في خلق حالة من توازن الرعب. وقال للجزيرة نت إن الأهالي يعيشون تحت القصف والرعب منذ ثلاثة أعوام وإنه يجب أن يذوق القتلة بعض الألم.

اللاذقاني:

 القصف عمل بطولي تكمن أهميته في خلق حالة من توازن الرعب، ويجب أن يذوق القتلة بعض الألم

لكن بعض المحسوبين على المعارضة من سكان مدينة اللاذقية يرفضون استهداف المدنيين، ويقولون إنه على الثوار الاقتصار على دك مواقع الأمن والشبيحة ومقرات الجيش، ردا على قصفهم المتواصل للمناطق التي تسيطر عليها المعارضة في الريف.

ويؤكد الهمام -وهو أحد سكان المدينة- أن المعارضين على استعداد لتحمل ما يعقب عمليات القصف من ممارسات قمعية شريطة أن تصيب الصواريخ معاقل النظام، وتبتعد عن المدنيين من الطرفين.

عملية كبيرة
وينتقد فاروق -وهو قائد فصيل مقاتل في الريف- مثل هذا النوع من العمليات، ويقلل من تأثيره على النظام.

ويرى أن ضربة عسكرية كبيرة تحرر المراصد وتقترب أكثر من مواقع النظام ومقرات شبيحته ستحدث تأثيرا يفوق أضعاف ما تحققه هذه الصواريخ "المنتاثرة".

فارس:

هذه الصواريخ ستدفع الطائفة العلوية للتمسك بالنظام خيارا وحيدا لحمايتهم من انتقام محتمل

لكنه برر هذه العمليات بأنها تعبير عن غضب متراكم في صدور الثوار على معارضتهم الخارجية التي لا تقدم لهم الدعم اللازم لفتح جبهة الساحل ولا تسمح بتنفيذ عملية كبيرة فيها، على حد قوله.

أما القاضي فارس فيرى أن هذه الصواريخ تفيد النظام وتقوي مفاصله، بعد أن ارتفعت في الآونة الأخيرة أصوات داخل الطائفة العلوية تعترض على جملة من ممارساته، لا سيما "إهماله" التفاوض على إطلاق المحتجزين من أبناء الطائفة لدى الثوار.

ويخلص إلى أن هذه الصواريخ ستدفع الطائفة العلوية للتمسك بالنظام كخيار وحيد لحمايتهم من انتقام محتمل.

ويؤكد أحد المقاتلين في الفصائل الإسلامية -التي تطلق هذه الصواريخ- عدم استهداف المدنيين على الإطلاق، قائلا "لدينا أسماء القتلى والجرحى الذين سقطوا وكلهم من شبيحة فواز وهلال الأسد وعناصر الأمن السياسي".

ويضيف أن من سقطوا بقصف المعارضة الأخير أعداء كانوا يقصفون كل يوم الأهالي، "ولا بد أن ينالوا جزاء أفعالهم الشائنة".

وأكد المقاتل المعارض أنهم سيستمرون في قصفهم لمعاقل النظام في المدينة، ولم يستبعد القيام بعملية كبيرة تفضي للسيطرة على الساحل السوري.

المصدر : الجزيرة