منح البرلمان اللبناني ثقته الخميس للحكومة اللبنانية برئاسة تمام سلام، وبأغلبية ساحقة عقب نقاش محتدم على خلفية الأزمة السورية وتداعياتها في المشهد اللبناني. وسيكون من ضمن مهام حكومة سلام الأساسية الإشراف على الانتخابات الرئاسية في مايو/آيار المقبل.

96 نائبا من أصل 101 جددوا الثقة في حكومة تمّام سلام (رويترز -أرشيف)

صوت أعضاء مجلس النواب اللبناني اليوم الخميس لصالح منح الحكومة الجديدة برئاسة تمّام سلام الثقة، حيث منحها الثقة 96 نائباً من أصل 101 نائب حضروا الجلسة.

وعارض منح الثقة للحكومة أربعة نواب، منهم اثنان من حزب كتلة القوات اللبنانية الذي يترأسه سمير جعجع وامتنع عن التصويت نائب الجماعة الإسلامية (الإخوان المسلمون).

وكانت الحكومة قد تقدمت بطلب الثقة من مجلس النواب ببيان وزاري استغرق شهرا كاملا من النقاش بين أعضائها، وتمحور حول دور حزب الله العسكري وسلاحه في مواجهة إسرائيل، وانتهى الأمر بتسوية على عبارة تحتمل تفسيرات مختلفة، اعتبر كل طرف من الأطراف نفسه رابحا من خلالها.

ونص البيان الوزاري -بحسب اتفاق التسوية- على أنه "استنادا إلى مسؤولية الدولة في المحافظة على سيادة لبنان واستقلاله ووحدة أراضيه وسلامة أبنائه، تؤكد الحكومة على واجب الدولة وسعيها لتحرير مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والجزء اللبناني من قرية الغجر بشتى الوسائل المشروعة، مع التأكيد على الحق للمواطنين اللبنانيين في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي ورد اعتداءاته واسترجاع الأرض المحتلة".

وولدت الحكومة في 15 فبراير/شباط الماضي بعد أكثر من سبعة أشهر على استقالة الحكومة السابقة وأزمة حادة على خلفية النزاع السوري.

وتألفت الحكومة من 24 وزيرا، يتوزعون على الشكل التالي: ثمانية وزراء لقوى 14 آذار المناهضة لدمشق، وثمانية وزراء لحزب الله وحلفائه المقربين من دمشق، وثمانية وزراء للوسطيين والحياديين، وأطلق عليها اسم "حكومة المصلحة الوطنية" كونها جاءت -باعتراف الأطراف- نتيجة تسوية لا اتفاق سياسي، وذلك في محاولة من السياسيين لتخفيف حدة التوتر القائم في البلاد بسبب تداعيات الأزمة في سوريا المجاورة.

حكومة تمّام تواجه تحديات صعبة على خلفية الأزمة السورية وتداعياتها (الأوروبية)

سلاح حزب الله
وكان الفريق المناهض لحزب الله يصر على إسقاط عبارة "حق لبنان بجيشه وشعبه ومقاومته" في الدفاع عن نفسه في مواجهة إسرائيل، وهي عبارة درجت كل الحكومات السابقة منذ 2005 على إدراجها في بياناتها الوزارية، إلا أن قوى 14 آذار تعتبرها تشريعا لسلاح حزب الله، وتعتبر أن الحزب يتذرع للاحتفاظ بسلاحه بأنه من أجل قتال إسرائيل، بينما في الواقع يستخدمه لفرض إرادته على الحياة السياسية اللبنانية.

وأسقطت العبارة من البيان، لكن لم يتم تكريس عبارة "مرجعية الدولة" في كل ما يتعلق بمقاومة إسرائيل كما طالبت قوى 14 آذار، بينما اعتبر فريق حزب الله أن "حق المواطنين" في المقاومة يشمله، كونه جزءا من المواطنين.

في المقابل، لم تتمكن قوى 14 آذار والفريق الوسطي من فرض فكرة "تحييد لبنان" عن النزاع السوري الذي كان يراد من إدراجه في البيان الضغط على حزب الله لسحب قواته من سوريا ووقف القتال إلى جانب قوات النظام السوري.

ويفترض أن تنتهي ولاية الحكومة الحالية كحد أقصى في 25 مايو/آيار، الموعد النهائي لانتخاب رئيس جديد للجمهورية.

وتبدأ المهلة الدستورية لانتخاب رئيس جديد في 25 مارس/آذار. وحتى الآن، لا يوجد هناك مرشح واضح.

وامتنع نواب حزب القوات اللبنانية عن منح الحكومة الثقة، وكانوا الفريق السياسي الوحيد من ضمن قوى 14 آذار الذي امتنع عن المشاركة في الحكومة بسبب عدم اقتناعه بالشراكة مع حزب الله ومطالبته بانسحاب هذا الأخير من سوريا. وقال نوابه إنهم لن يعرقلوا أعمال الحكومة التي تضم حلفاء لهم، لكنهم لن يعطوها ثقتهم.

المصدر : وكالات