في جلسة استجواب له بالبرلمان الثلاثاء, قال وزير الداخلية الموريتاني إن التحقيقات في ما اعتُبر تمزيقا للمصحف بنواكشوط مستمرة. ودافع الوزير عن تصدي الشرطة للمظاهرات الأخيرة التي أثارتها هذه الحادثة, وفسّر من جهة أخرى حل جمعية المستقبل بخرقها للقانون.

وزير الداخلية الموريتاني قال إن التحقيقات مستمرة في قضية ما يعتبر تمزيقا للمصحف بنواكشوط (الجزيرة نت)

أحمد الأمين-نواكشوط

قال وزير الداخلية الموريتاني محمد ولد محمد رارة الثلاثاء إن "الإهمال" هو السبب في ما سُمي تمزيق المصحف, وهي الحادثة التي أثارت احتجاجات توفي خلالها متظاهر جراء "ضيق التنفس" حسب المسؤول نفسه, كما قال إن حل جمعية المستقبل المحسوبة على التيار الإسلامي مؤخرا تم بسبب خرقها للقانون.

وقال الوزير محمد ولد محمد رارة خلال استجواب بالبرلمان إن التحقيقات في حادثة التمزيق متواصلة ولم يثبت بعدُ ما إذا كان هناك قصد جنائي، إلا أنه أكد أن القرائن تشير إلى أن القضية تتعلق بـ"إهمال".

واعتبر أن الحادثة استُغلت سياسيا من بعض الأطراف، مشيرا إلى أن المظاهرات انطلقت ليلا بسرعة فائقة, واتجهت للقصر الرئاسي وكانت مصحوبة بالعنف. كما أنها شهدت -حسب قوله- استخدام اللافتات والشعارات, ورافقتها عملية تعبئة كبيرة، متسائلا عما "إذا كانت هبة عفوية لنصرة الدين أم عملية سياسية بامتياز".

وطالب وزير الداخلية الموريتاني بإبعاد المقدسات عن التجاذبات السياسية واعتبارها عاملا موحدا لا سببا للفتنة وإثارة القلاقل.

وعن ملابسات وفاة شاب موريتاني في مظاهرات الثالث من مارس/آذار الجاري التي اندلعت إثر ما اعتبر تمزيقا للمصحف, قال الوزير إن التشخيص الطبي أثبت أن سبب الوفاة هو ضيق في التنفس، مؤكدا أن الشرطة التي واجهت المتظاهرين "لم تطلق عيارا ناريا، ولا أي طلقة مطاطية".

الحكومة تقول إنها تصدت للعنف والمعارضة تتحدث عن إفراط في القوة (الجزيرة)

وقد شهدت العاصمة الموريتانية في ذلك اليوم مواجهة بين الشرطة ومتظاهرين محتجين على ما اعتبروه تدنيسا وتمزيقا لنسخ من المصحف في أحد أحياء المدينة، وسقط في المواجهات قتيل وعدد من الجرحى. وأغلقت وزارة الداخلية إثر هذه الأحداث جمعية المستقبل بحجة مخالفتها للقانون.

مخالفة القانون
وأضاف ولد محمد رارة أن جمعية المستقبل خالفت نصوص القانون الذي يحكم سير المؤسسات، واشتغلت بالعمل السياسي.

وتابع في رده على استجواب قدمه نائب من حزب تواصل المعارض أن الجمعية حظيت بالتقدير والاحترام من طرف الحكومة ومسؤوليها, وأن الأجهزة المختصة اعتبرت أن "هنالك مساسا بالنظام العام في الآونة الأخيرة أدى إلى سحب ترخيص الجمعية".

ونفى الوزير الموريتاني أي صلة قانونية للجمعية بمن سماها شخصيات محترمة، في إشارة إلى الشيخ محمد الحسن ولد الددو الذي كان يتولى رئاسة مجلس إدارة الجمعية فعليا, موضحا أن وصل الترخيص الذي منح للجمعية يحمل أسماء أشخاص آخرين.

ورغم أن الموالاة والمعارضة أجمعتا على رفض التطاول على المقدسات الإسلامية أو المساس بها، فقد شهدت جلسة استجواب الوزير تجاذبا بينهما.

فقد اعتبرت الموالاة أن الحادثة استغلت سياسيا، وأن قوات الأمن قامت بدورها في حفظ النظام العام وسلامة المواطنين وممتلكاتهم، في حين اعتبرت المعارضة أن الحكومة عجزت عن حفظ أرواح "المتظاهرين السلميين", وأن الشرطة واجهتهم بعنف غير مبرر وغير معهود.

المصدر : الجزيرة