بعد استيلاء القوات الأميركية على السفينة التي قامت بتهريب النفط الليبي مؤخرا واحتجاج مجموعات مسلحة بشرق ليبيا على ما وصفوه بالقرصنة الأميركية، صوت مجلس الأمن بالإجماع على قرار بفرض عقوبات على السفن التي تنقل النفط الليبي دون إذن من طرابلس.

قرار مجلس الأمن يسمح بتفتيش السفن ومنعها من الدخول للموانئ وتقديم الخدمات لها (رويترز)

صوّت مجلس الأمن الدولي بالإجماع على قرار بفرض عقوبات على السفن التي تنقل النفط من ليبيا دون إذن من الحكومة الليبية، في حين وصفت جماعة ليبية مسلحة استيلاء القوات الأميركية على إحدى السفن مؤخرا بالقرصنة. 

ويسمح القرار، الذي تقدمت باقتراحه الولايات المتحدة، للدول الأعضاء بإجراء عمليات تفتيش في أعالي البحار للسفن المشبوهة التي تبلغ عنها طرابلس للجنة تابعة للأمم المتحدة مكلفة بتطبيق بعض العقوبات الدولية على ليبيا.

وحسب القرار، سيتعين على الدول الأعضاء في الأمم المتحدة اتخاذ الإجراءات الضرورية لمنع السفن المخالفة من دخول مرافئها إلا في حالات التفتيش والحالات الطارئة أو العودة إلى ليبيا.

يأتي هذا القرار عقب قيام سفينة كورية شمالية بنقل شحنة من النفط الخام الليبي دون إذن من الحكومة الليبية مؤخرا.

اتهامات بالقرصنة
واتهم زعيم جماعة مسلحة الولايات المتحدة الثلاثاء بالقرصنة بعد أن احتجزت قوات من البحرية الأميركية الناقلة التي أبحرت من مرفأ يسيطر عليه المحتجون بشرق ليبيا.

وقلل إبراهيم الجضران في كلمة له من الآمال في التوصل إلى تسوية سلمية سريعة مع الحكومة المركزية الليبية لإنهاء حصار ثلاثة مرافئ لتصدير النفط سيطر عليها رجاله للضغط للحصول على حكم ذاتي أوسع لشرق ليبيا وحصة أكبر من إيرادات النفط.

ويعكس الصراع الفوضى الكبرى في ليبيا حيث تكافح الحكومة لكبح مليشيات ساعدت على الإطاحة بالعقيد الراحل معمر القذافي في العام 2011، لكنها احتفظت بأسلحتها كي تصبح لاعبا سياسيا قويا.

وكانت الحكومة الليبية قد أمهلت رجال الجضران أسبوعين لإخلاء الموانئ، وإلا فسيواجهون هجوما عسكريا لإنهاء الحصار المفروض عليها والذي أصاب الوضع المالي للبلاد بالشلل.

ولم يشر الجضران في كلمة أذاعتها محطة تلفزيونية مؤيدة لجماعته إلى عرض جديد قدمته الحكومة لإجراء محادثات جديدة، وقال إن جماعته ستواصل كفاحها.

السفينة التي كانت ترفع علم كوريا الشمالية وسيطرت عليها القوات الأميركية بالبحر الأبيض المتوسط (رويترز)

وأضاف أن جماعته ستواصل القتال من أجل حقها في أن تحلم بغد أفضل لأبنائها وعائلاتها، داعيا الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية للتدخل لمساعدة شعب شرق ليبيا.

وحث الجضران حكومة الولايات المتحدة على عدم الانحياز لمن وصفهم بـ"المتطرفين الذين يتولون السلطة في طرابلس" في الوقت الحالي، كما وصف العملية التي نفذتها البحرية الأميركية بالقرصنة.

وطالب الولايات المتحدة بعدم تسليم الليبيين الثلاثة الموجودين على متن الناقلة لمن وصفها بـ"حكومة المليشيات الإجرامية التي تحكم طرابلس"، لأن حياتهم ستكون في خطر.

ودافع الجضران المتمركز في مدينة أجدابيا بشرق ليبيا عن محاولاته السابقة لتجاوز طرابلس وبيع النفط مباشرة، وأعلن أن غالبية القبائل الليبية وافقت على ضرورة السيطرة على مواردهم لصالح الشعب.

وضع صعب
وكان القائم بأعمال وزير الاقتصاد الليبي سهيل بوشيحة قد قال إن ليبيا في وضع صعب للغاية، وأوضح أنه لم تتم الموافقة على أي ميزانيات للعام 2014، مضيفا أن الأزمات المالية تفاقمت لعدم قدرة الحكومة على جمع رسوم الجمارك وخروج بعض المنافذ الحدودية عن سيطرة طرابلس.

وكانت قوات بحرية أميركية قد سيطرت على ناقلة النفط التي فرت من البحرية الليبية بعد أن حملت شحنة نفط اشتراها المسلحون الليبيون بطريقة غير شرعية، وجاءت هذه العملية بطلب من حكومتي قبرص وليبيا.

وقالت وزارة الدفاع الأميركية "البنتاغون" إن قوة تابعة لها أخضعت ناقلة النفط المسماة "مورننغ غلوري" -التي كانت ترفع علم كوريا الشمالية- بعد رصدها في المياه الدولية جنوبي جزيرة قبرص.

وأكد المتحدث باسم الوزارة جون كيربي أن عناصر من البحرية الأميركية اعتلوا الناقلة -التي استولى عليها مسلحون ليبيون مطلع الشهر الجاري- دون وقوع أي إصابات.

وأضاف كيربي أن العملية جرت بموافقة الرئيس الأميركي باراك أوباما، مشيرا إلى أن القوة الأميركية انطلقت من المدمرة الأميركية "روزفلت" التي وفرت أيضا الدعم الجوي عبر المروحيات.

المصدر : الجزيرة + وكالات