تعهد وزير الداخلية الجزائري الطيب بلعيز بالتحقيق في ملابسات مقتل ثلاثة أشخاص إثر تجدد الاشتباكات بين العرب المالكية والأمازيغ الإباضية بمحافظة غرداية في جنوب الجزائر، وأدت الاشتباكات إلى نزوح عشرات العائلات بعد أن تمّ حرق وتخريب عشرات المنازل والمحلات التجارية.

أفراد من الدفاع المدني يحاولون إخماد حريق بمحل من بين عشرات تعرضت للحرق (الفرنسية)

وعد وزير الداخلية الجزائري الطيب بلعيز مساء أمس الأحد بالتحقيق في ملابسات مقتل ثلاثة أشخاص بمحافظة غرداية أمس الأول السبت، وذلك بعد أن تجددت الاشتباكات بين العرب والأمازيغ والتي دفعت العديد من العائلات للنزوح بعيدا عن منازلها.

وقال رئيس مجلس مؤسسات الشعانبة (عرب) بوحفص بوعامر لوكالة الصحافة الفرنسية إن وزير الداخلية وعد خلال الاجتماع الذي جمعهم به بـ"تحقيقات دقيقة ومعمقة للوصول إلى الحقيقة"، وأوضح أن الوزير بدا واثقا من نفسه وهو يقول "سنصل إن شاء الله إلى الفاعل".

وتعهد وزير الداخلية -بحسب ما نقل عنه بوعامر- بإعادة النظر في إستراتيجية الانتشار الأمني في الأحياء التي يقطنها العرب، بعد شكوى أعيان الشعانبة من خلل في توزيع قوات الأمن بين أحيائهم وتلك التي يقطنها المزابيون الأمازيغ.

وكان وزير الداخلية وصل رفقة رئيس الوزراء بالنيابة يوسف يوسفي في وقت سابق إلى غرداية (600 كلم جنوب العاصمة) وذلك بعد مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة مائة مساء السبت في مواجهات بين مواطنين عرب شعانبة مالكيين وأمازيغ مزابيين إباضيين. واجتمع المسؤولان لأكثر من ساعتين مع كل طائفة على حدة، وقال وزير الداخلية إن الطرفين طالبا بتطبيق القانون وتعزيز الإجراءات الأمنية واستعادة السلم والهدوء بالمنطقة.

وعن اجتماعه بالمزابيين، قال النائب المزابي عن التجمع الوطني الديمقراطي بكير قارة عمر إن يوسفي دعا لتجاوز الخلافات والتوقف عن النظر إلى الماضي والالتفات إلى الحاضر والمستقبل، ونقل النائب عن رئيس الوزراء بالنيابة تأكيده على أن الدولة ستتحمل كل التزاماتها في مجال الأمن والتنمية الاقتصادية.

وساد غرداية هدوء حذر نهار أمس، لكن بعض الاشتباكات اندلعت مجددا في وسط المدينة مع قدوم الليل، بحسب ما نقله مراسل وكالة الصحافة الفرنسية. وشوهدت أعمدة الدخان في وسط المدينة بالقرب من فندق الجنوب، كما بدأت بعض المناوشات بالقرب من مقرّ الولاية.

ومنذ مساء الأربعاء الماضي يعيش سكان المدينة على وقع أعمال عنف جديدة بعد تلك التي دارت في ديسمبر/كانون الأول ويناير/كانون الثاني الماضيين وأوقعت خمسة قتلى وعشرات الجرحى، وأدى تجدد الاشتباكات -بعد أن قلصت قوات الأمن من تواجدها الأمني في المدينة- إلى نزوح الكثير من العائلات، وذلك بعد أن طالت الحرائق عشرات المنازل والمحلات التجارية.

المصدر : الجزيرة + الفرنسية