وصف محمد دحلان اتهامات الرئيس الفلسطيني محمود عباس له بالكذب، وتوعد بكشف ما أسماه خيوط المؤامرة التي أودت بحياة الرئيس الراحل ياسر عرفات. جاء ذلك بعد أن اتهمه عباس بالمسؤولية عن مقتل صلاح شحادة وعرفات.

عباس (يسار) اتهم دحلان بالتورط في اغتيال قيادات فلسطينية (الجزيرة)

رد محمد دحلان القيادي المفصول من حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) بعنف على اتهامات الرئيس الفلسطيني محمود عباس له بالمسؤولية عن مقتل رئيس الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) ووفاة الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات وشخصيات أخرى بالقول إن ما جاء على لسان عباس هو "نموذج متكامل من الكذب والتضليل، والغباء والجهل بالواقع والأحداث الفلسطينية".

وتعهد العضو السابق في اللجنة المركزية لحركة فتح في تصريح له على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، بفضح ما وصفه بـ"أكاذيب" عباس وادعاءاته و"كشف خيوط المؤامرة التي أودت بحياة عرفات، والسر وراء تلقيب الأخير له بـ كرزاي فلسطين"، في إشارة إلى الرئيس الأفغاني حامد كرزاي.

كما نفى دحلان اتهام عباس له بالضلوع في اغتيال القيادي في حماس صلاح شحادة، موضحاً أنه وقت اغتيال شحادة كان في ضيافته ببيته ممثل الاتحاد الأوروبي موراتينوس ولم يكن بصحبة عباس.

دحلان له خلافات عميقة مع عباس يبدو أنها تحولت لتصفية حسابات مفتوحة (الأوروبية)

وأضاف أن الشعب الفلسطيني يعرف جيدا كيفية اغتيال شحادة بعد أن ضربته إسرائيل وعائلته بقنبلة من دون أن يفلت منها أحد.

يذكر أن طائرة إسرائيلية قد قصفت في 22 يوليو/تموز 2002 منزل القيادي شحادة، الذي كان فيه بحي الدرج وسط مدينة غزة بقنبلة كبيرة تزن طنًا من المتفجرات، بناء على معلومات تلقاها الاحتلال من عملائه، فقتلته وزوجته وابنته ومرافقه زاهر نصار، وعشرة آخرين من الجيران، وجرحت العشرات، ودمرت عددا كبيرا من المنازل في المكان.

وتنفيذًا لتهديده، فقد نشر موقع "الكوفية برس" التابع للقيادي محمد دحلان أول مقطع فيديو أعده -بحسب ما ظهر فيه- الإعلام المركزي لحركة فتح.

ويرصد مقطع الفيديو المنشور ما قيل إنه "اعتراف أخطر عميل على عمليات الاغتيال المتكررة لشحادة وقيادات حماس، والتي تبرئ ذمة دحلان".

وكُتبت بعض العبارات في مقطع الفيديو من قبل معدّيه جاء فيها "كُن على يقين يا سيادة الرئيس عباس أن أبناء فتح يعلمون وواثقون جيدا بأنك كاذب وتريد فقط تشويه صورة محمد دحلان بأي ثمن وبأي طريقة".

اتهامات عباس
يشار إلى أن وسائل الإعلام الفلسطينية الرسمية نقلت كلمة الرئيس عباس أمام المجلس الثوري لحركة "فتح" مساء الأربعاء، التي أكد فيها وقوف دحلان وراء اغتيال صلاح شحادة.

عباس خصص فقرة كاملة من خطاب له برام الله للهجوم على دحلان (غيتي إيميجز)

وقال عباس "دحلان كما تعرفون حُقق معه، وعندما أجرى التحقيق عزام الأحمد (القيادي في فتح) وأنهاه، كانت النتيجة أن هناك ستة قتلوا بإيعاز من دحلان، وهم محمد أبو شعبان، وأسعد صفطاوي، قتلا ونحن بالخارج، وكل إخواننا في تونس وهم من القطاع يعرفون هذه القصة، وكادت تكون فتنة بين أبناء القطاع، احتواها أبو عمار، وقال لا نريد فتنة في تونس. ثم بعد ذلك قتل كل من: هشام مكي، وخليل الزبن، ونعيم أبو سيف، وخالد محمود شحدة، وهو شرطي".

وأوضح عباس أن هشام مكي كان كثيرا ما يطلق على محمد دحلان وحسن عصفور وخالد إسلام "الثالوث الجاسوس".

وأضاف "حادثة أخرى أيضا شهد عليها عزام الأحمد، وهي المحاولة الأولى لاغتيال صلاح شحادة في غزة. جاء دحلان وقال صلاح شحادة سينتهي خلال دقائق، وبعد دقائق سمع انفجار ضخم، فذهب دحلان للخارج وعاد وقال: "لقد نجا، ترك البيت قبل دقيقتين من استهدافه".

وكشف الرئيس الفلسطيني معلومات تضمنها التحقيق حول علاقات دحلان بقيادات إسرائيلية وتخابره مع إسرائيل، منها وجود خلية تابعة له تتجسس على حزب الله في الجنوب اللبناني، وأخرى في سيناء للتجسس على حركة المقاومة الإسلامية (حماس).

وسرد عباس أحداث ومواقف ضد دحلان، منها طلب رئيس المخابرات المصرية السابق من جبريل الرجوب الذي كان قائدا للأمن الوقائي بالضفة في حينه عدم تلبية أي دعوة لدحلان لشرب القهوة، ولقاء جمع القيادي الفتحاوي مروان البرغوثي -المعتقل حاليا- وخالد إسلام وجبريل الرجوب ودحلان عام 2002 قال فيه الأخير إنه يجب الاتفاق على رئيس للسلطة الوطنية، وهو ما عارضه الرجوب والبرغوثي.

وبعد أن سرد هذه المعلومات والوقائع، قال عباس "لدي سؤال أسأله الآن: من الذي قتل ياسر عرفات؟ أنا أعتقد أنها ليست إثباتات، وإنما شواهد تستحق أن ينظر إليها. من الذي أوصل السم إلى ياسر عرفات؟ خصوصا أنه بعد المظاهرات جاء (دحلان) يعتذر (لعرفات) وباس (قبّل) يده من أجل أن يغطي شيئا".

المصدر : الجزيرة + وكالات