توجه انتقادات واسعة من الهيئات الحقوقية الوطنية والدولية لمتابعة المدنيين أمام المحاكم العسكرية في المغرب، ولطالما طالبت تلك الهيئات بتعديل قانون العدل العسكري بالمملكة المغربية، وقد وجدت تلك المطالب اليوم صدى عندما صادق مجلس الوزراء على مشروع قانون بهذا الاتجاه.

مشروع القانون يقضي بإخراج الأشخاص المدنيين من اختصاص المحكمة العسكرية كيفما كانت الجرائم (الفرنسية)

عبد الجليل البخاري-الرباط

صادق مجلس الوزراء في المغرب، في اجتماع ترأسه الملك محمد السادس بالرباط، على مشروع قانون يتعلق بالقضاء العسكري تمنع بمقتضاه محاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية.

ومن المقرر أن يعرض مشروع القانون في وقت لاحق على البرلمان من أجل مناقشته والتصويت عليه.

وقال الناطق الرسمي باسم القصر الملكي المغربي في بيان إن مشروع القانون يهدف إلى ملاءمة التشريع المغربي في هذا المجال مع مقتضيات الدستور والمبادئ الدولية.

وذكرت وكالة الأنباء المغربية الرسمية أن المشروع ينص على إخراج الأشخاص المدنيين من اختصاص المحكمة العسكرية كيفما كانت الجرائم المرتكبة، وأيضا استثناء العسكريين من اختصاص هذه المحكمة في حالة ارتكابهم لجرائم الحق العام.

وأضافت الوكالة أن هذه التغييرات التي وصفتها بالعميقة تهدف إلى الارتقاء بالقضاء العسكري من خلال فصله عن نموذج المحكمة الاستثنائية وإدراجه ضمن المؤسسات القضائية المختصة لترسيخ شروط المحاكمة العادلة أمام جميع المحاكم بالمغرب.

وكانت متابعة المدنيين أمام المحاكم العسكرية في المغرب محل انتقادات واسعة من قبل الهيئات الحقوقية الوطنية والدولية التي كانت تطالب بتعديل قانون العدل العسكري.

مشروع إصلاحي
وكان وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة المغربية مصطفى الخلفي اعتبر في تصريح صحفي الخميس أن "مشروع قانون المحكمة العسكرية الذي صادقت عليه الحكومة اليوم يمثل مشروعا إصلاحيا كبيرا".

وينص مشروع القانون، من بين نقاط أخرى، على إلغاء المقتضيات القانونية المتعلقة بإحالة مرتكبي الجرائم ضد أمن الدولة الخارجي إلى المحكمة العسكرية، وجعل النظر في هذه الجرائم من اختصاص المحاكم العادية.

كما يقضي بأن المحكمة العسكرية بوصفها محكمة متخصصة تختص بالنظر ابتدائيا واستئنافيا في القضايا المعروضة عليها، وتكون مقرراتها قابلة للطعن أمام محكمة النقض.

وتطبق أمام هذه المحكمة أحكام القانون الجنائي والقانون المتعلق بالقواعد الجنائية الجاري بها العمل.

وتختص المحكمة العسكرية بالنظر في الجرائم العسكرية التي يرتكبها العسكريون وشبه العسكريين، الذين هم في وضعية الخدمة، والجرائم التي يرتكبها أسرى الحرب أيا كانت صفة مرتكبيها.

وينسحب اختصاص المحكمة العسكرية أيضا على الجرائم المرتكبة في حالة حرب بحق مؤسسات الدولة أو ضد أمن الأشخاص أو الأموال، أو الإعداد لتغيير النظام أو الاستيلاء على جزء من التراب الوطني باستعمال السلاح، أو ضد النظم المعلوماتية والاتصالاتية والتطبيقات الإلكترونية والمواقع التابعة للدفاع الوطني.

كما ينص المشروع صراحة على أن المحكمة لا تختص بالنظر في الأفعال المنسوبة إلى الأحداث الذين يقل سنهم عن 18 عاما في وقت ارتكاب الفعل.

المصدر : الجزيرة