رغم عدم الإعلان عن موعد الانتخابات الرئاسية في سوريا التي يعتزم الرئيس بشار الأسد خوضها بعد مرور ثلاث سنوات من اندلاع شرارة الثورة التي تطالب بإسقاطه، استبق المبعوث الأممي لسوريا ذلك بالتحذير من هذه الخطوة.

الإبراهيمي طلب مساعدة مجلس الأمن في إعادة إطلاق المفاوضات بين الحكومة والمعارضة السورية (الفرنسية)

قال المبعوث الدولي والعربي إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي الخميس إن إجراء انتخابات رئاسية في سوريا سينسف مفاوضات السلام الرامية لوضع حد لثلاث سنوات من النزاع في هذا البلد.

من جانبه أعلن ولي العهد السعودي سلمان بن عبد العزيز أن الرياض تتطلع للتعاون مع الصين من أجل تحقيق حل سلمي عاجل للمسألة السورية.

وفي تصريحات للصحفيين عقب جلسة لـمجلس الأمن الدولي، قال الإبراهيمي "إذا جرت انتخابات فأعتقد أن المعارضة كل المعارضة لن تعود مهتمة على الأرجح بالتفاوض مع الحكومة".

ولكن المبعوث الدولي لفت إلى أن دمشق لم تعلن رسميا بعد عن الموعد المحدد لإجراء هذه الانتخابات المفترض أن تجري في مايو/أيار أو يونيو/حزيران، والتي يعقد الرئيس السوري بشار الأسد العزم على خوضها للحصول على ولاية جديدة مدتها سبع سنوات.

وأضاف الإبراهيمي بعدما أطلع مجلس الأمن الدولي على نتائج مهمته أنه لفت انتباه الأعضاء الـ15 في المجلس إلى هذا الوضع وإلى هذه الإمكانية، "ويعود إليهم أن يروا هل بإمكانهم أن يفعلوا شيئا ما حيال ذلك".

من جهته قال السفير السوري في الأمم المتحدة بشار الجعفري إن هذه مسألة تتعلق بسيادة سوريا، ولا يمكن أن يقررها أحد سوى الشعب السوري.

اضغط لدخول صفحة سوريا

استئناف المفاوضات
وأكد الإبراهيمي أنه طلب من مجلس الأمن المساعدة في إعادة إطلاق مفاوضات السلام المتوقفة منذ منتصف الشهر الماضي "بغية ضمان أن تكون الجولة الثالثة (من المفاوضات) في حال حصولها مثمرة أكثر بقليل من سابقتيها".

وأضاف "نأمل بقوة مواصلة مفاوضات السلام في جنيف"، معربا في الوقت نفسه عن "خيبة الأمل بسبب النتيجة المتواضعة التي تمكنا من إحرازها في جنيف".

وكان دبلوماسيون قد نقلوا عن الإبراهيمي اتهامه النظام السوري باللجوء إلى "مناورات تسويفية" لتأخير مفاوضات السلام مع المعارضة السورية.

وقال الوسيط الدولي حسبما نقل عنه الدبلوماسيون إنه "يشك في أن تتيح إعادة انتخاب الأسد لولاية جديدة وضع حد لمعاناة الشعب السوري"، مضيفا أن الحكومة السورية "أكدت رغبتها في بحث كل المشاكل، لكنها أعطت الانطباع الواضح أنها تقوم بمناورات تسويفية".

وأشار الإبراهيمي أيضا إلى أن المعارضة وافقت من جهتها على أسس مفاوضات جنيف، خصوصا تشكيل هيئة حكومية انتقالية في سوريا.

الجربا لمجلس الأمن: مفاوضات جنيف ستفقد هدفها إذا استمر الأسد بخطته للترشح للانتخابات الرئاسية (أسوشيتد برس)

رسالة الجربا
وكان رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية أحمد الجربا قد أرسل بيانا إلى رئيس مجلس الأمن حذر فيه من أن مفاوضات جنيف ستفقد هدفها "إن استمر الأسد بخطته للترشح للانتخابات الرئاسية، وإنْ حدث ذلك فهذا يعني أن نظام الأسد ليس لديه الرغبة والجدية في الموافقة على الانتقال السياسي الذي نص عليه بيان جنيف".

وتوقع أن تكون العودة إلى جنيف لاستكمال المحادثات "مضيعة للوقت وستعطي ترخيصا للحكومة للاستمرار في قتل المدنيين واعتقال المئات من الأبرياء".

وانتهت جولة ثانية من المفاوضات في جنيف بين المعارضة والحكومة السوريتين لإيجاد منفذ سياسي للنزاع في 15فبراير/شباط بالفشل. وأنهى الإبراهيمي المباحثات دون تحديد موعد لاستئنافها.

وهذه المفاوضات التي تتم بوساطة الأمم المتحدة وأطلق عليها جنيف2 بدأت في 22 يناير/ كانون الثاني تحت ضغط المجتمع الدولي، ولا سيما الولايات المتحدة وروسيا.

وفي جنيف، تعثرت الجولة الثانية من المفاوضات بسبب جدول الأعمال، ذلك أن الحكومة تشدد على الحديث عن "الإرهاب" بالدرجة الأولى، في حين تريد المعارضة التركيز على تشكيل هيئة حكومية انتقالية في سوريا قد تؤدي إلى سحب كل أو جزء صلاحيات الأسد.

الرياض وبكين
من جهة ثانية قال ولي العهد السعودي الأمير سلمان بن عبد العزيز الذي يقوم بزيارة للصين إن الرياض تتطلع للتعاون مع بكين من أجل تحقيق حل سلمي عاجل للمسألة السورية. 

وأوضح ولي العهد السعودي في لقائه مع الرئيس الصيني شي جين بينغ أن الحل ينبغي أن يكون وفقا لبيان جنيف1 الصادر عام 2012، بما يكفل حقن دماء الأبرياء، وإنشاء هيئة انتقالية ذات صلاحيات تنفيذية كاملة، والضغط على النظام السوري لمساعدة المجتمع الدولي على تقديم المساعدات الإنسانية للشعب السوري.

المصدر : الجزيرة + وكالات