يواصل النظام السوري تجاهله لدعوات دولية لعدم إجراء انتخابات رئاسية خارج إطار المرحلة الانتقالية المتفق عليها مع المعارضة، وأقر الخميس قانونا خاصا بهذه الانتخابات، بينما رأى المبعوث الأممي الأخضر الإبراهيمي أن إعادة انتخاب الرئيس بشار الأسد ستعقد الحل السلمي للأزمة.

الإبراهيمي اعتبر أن إعادة انتخاب الأسد ستعقد الحل السلمي للأزمة (الفرنسية)
اتهم المبعوث العربي والأممي في سوريا الأخضر الإبراهيمي الخميس النظام السوري باللجوء إلى ما سماها مناورات تسويفية لتأخير استئناف المفاوضات مع المعارضة، في حين دعت باريس دمشق إلى استئناف المفاوضات مع المعارضة والتخلي عن تنظيم الانتخابات الرئاسية خارج إطار أي مرحلة انتقالية.

ووفق مصادر دبلوماسية، فإن الإبراهيمي أطلع الأعضاء الـ15 في مجلس الأمن الدولي خلال جلسة مغلقة على نتائج مهمته، وقال إن الحكومة السورية "أكدت رغبتها في بحث كل المشاكل لكنها أعطت الانطباع الواضح بأنها تقوم بمناورات تسويفية".

وأوضحت المصادر أن الإبراهيمي أبلغ المجلس أن المعارضة وافقت خلال مؤتمر جنيف2 على أسس بيان جنيف1، وخصوصا بحث ملفي الإرهاب وتشكيل هيئة حكم انتقالي بالتوازي، لكن الحكومة السورية أصرت على الانتهاء من مناقشة ملف الإرهاب قبل البحث في الحكومة الانتقالية، مشيرة إلى أن الإبراهيمي طالب الطرفين المتفاوضين بالرجوع إلى قيادتيهما، وقال إنهما بحاجة إلى أن يكونا أكثر استعدادا في الجولة الجديدة من المفاوضات.

وقالت المصادر إن الإبراهيمي أبلغ المجلس أن إعادة انتخاب الرئيس بشار الأسد في الاقتراع الرئاسي المقرر إجراؤه في يونيو/حزيران المقبل ستعقد مساعي الحل السلمي للنزاع.
 
في سياق متصل أرسل رئيس الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية أحمد الجربا بيانا إلى رئيس مجلس الأمن أكد فيها أن هدف الائتلاف خلال مؤتمر جنيف كان واضحاً وثابتاً، "إذ أراد الائتلاف إنهاء الصراع في سوريا بمناقشة بيان جنيف والمصادقة على التنفيذ الكامل له، وهو هدف صادق عليه الأمين العام للأمم المتحدة والممثل الخاص المشترك لسوريا الأخضر الإبراهيمي ومجلس الأمن".
 
وحذر أحمد الجربا في بيانه من أن مفاوضات جنيف ستفقد هدفها "إن استمر الأسد بخطته للترشح للانتخابات الرئاسية، وإنْ حدث ذلك فهذا يعني أن نظام الأسد ليس لديه الرغبة والجدية في الموافقة على الانتقال السياسي الذي نص عليه بيان جنيف". وتوقع أن تكون العودة إلى جنيف لاستكمال المحادثات "مضيعة للوقت وستعطي ترخيصاً للحكومة للاستمرار في قتل المدنيين واعتقال المئات من الأبرياء".

وتوقفت مفاوضات مؤتمر جنيف2 التي بدأت في فبراير/شباط الماضي من دون إحراز أي تقدم، رغم جلوس مبعوثي النظام والمعارضة على طاولة واحدة للمرة الأولى. ولم يحدد أي تاريخ جديد لاستئنافها.
مجلس الشعب السوري أقر مشروع قانون الانتخابات الرئاسية (أسوشيتد برس)
دعوة فرنسية
تصريحات الإبراهيمي تأتي في وقت دعت فيه فرنسا النظام السوري وكل من له تأثير عليه إلى إيجاد الشروط المناسبة من أجل استئناف المفاوضات مع المعارضة بسرعة وبجدية.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية رومان نادال إن هذا يتطلب تخلي السلطات السورية عن تنظيم الانتخابات الرئاسية خارج إطار المرحلة الانتقالية وقبول جدول الأعمال الذي اقترحه الإبراهيمي الذي يدعو إلى إنهاء أعمال العنف ومكافحة الإرهاب وتشكيل حكومة انتقالية تملك كامل الصلاحيات التنفيذية، مشددا على أن معالجة هذه النقاط ينبغي أن تتم على نحو متواز.

في هذه الأثناء أقر مجلس الشعب السوري (البرلمان) مشروع قانون للانتخابات العامة بما فيها الرئاسية يسمح –ولو نظريا- لعدة مرشحين بالتنافس مع الأسد على منصب الرئاسة، بحسب وكالة أسوشيتد برس.

تصريحات المقداد
وفي السياق ذاته اعتبر فيصل المقداد نائب وزير الخارجية السوري أن "الرئيس الأسد هو ضمان حقيقي لمستقبل سوريا"، مؤكدا حقه في الترشح إلى ولاية جديدة.

وقال المقداد في مقابلة مع وكالة الأنباء الصينية شينخوا نقلت وكالة الأنباء الرسمية السورية (سانا) مقتطفات منها، إن "الرئيس الأسد مثله مثل أي مواطن سوري، إضافة إلى أنه الضمانة لقيادة المرحلة القادمة لإعادة البناء وإعادة تموضع سوريا كقوة حقيقية في المنطقة".
المقداد: دمشق لم تتلق أي اقتراحات بشأن موعد استئناف المحادثات مع المعارضة (رويترز)

وحمل المقداد المعارضة والدول الداعمة لها مسؤولية عدم التوصل إلى أي نتيجة في مفاوضات جنيف2، قائلا إن الوفد المعارض "ذهب إلى المؤتمر من أجل هدف واحد هو استلام السلطة، ونحن لسنا مخولين من الشعب السوري بتسليم السلطة".

وأشار إلى أن دمشق لم تتلق بعد أي اقتراحات بشأن أي موعد جديد لاستئناف المفاوضات مع المعارضة، مؤكدا أنه "عندما نتلقى أي اقتراحات سندرسها ونعطي قرارا بشأنها".

وفي لندن أطلقت منظمات إنسانية وحقوقية حملة جديدة تحت شعار "مع سوريا" لمطالبة المجتمع الدولي باتخاذ إجراءات فورية لوقف سفك الدماء وضمان إيصال المساعدات للمناطق المتضررة بمناسبة الذكرى الثالثة للأزمة السورية.

المصدر : وكالات