تحدت أحزاب وساسة مقاطعون لانتخابات الرئاسة المقبلة بالجزائر قانون منع المسيرات بالعاصمة بتنظيم وقفة احتجاجية تلتها مسيرة بالشارع المحاذي لنصب الجندي المجهول. وانتقد المحتجون ما سموه استهداف السلطات للحريات, ودعوا المترشحين للانتخابات للانسحاب منها.

هشام موفق-الجزائر

نظم اليوم الأربعاء مؤيدون لمقاطعة انتخابات الرئاسة الجزائرية المقررة في 17 أبريل/نيسان المقبل وقفة احتجاجية تلتها مسيرة في الشارع المحاذي لنصب الجندي المجهول بالعاصمة متحدين قانون منع المسيرات.

وتصدت قوات الأمن للمتظاهرين ومنعتهم من النزول للشارع بعدما أجبرتهم على البقاء بالرصيف دون حركة.

لكن المتظاهرين نجحوا بعدما تلوا بيانهم في اختراق الطوق الأمني، وساروا في مسيرة بالطريق المحاذي لحي "الكونفور"، ما اضطر الشرطة لغلق الشارع أمام السيارات.

وكانت أحزاب حركة مجتمع السلم (حمس), والنهضة, والعدالة والتنمية, وجيل جديد, والتجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، ورئيس الحكومة الأسبق أحمد بن بيتور, قد دعوا إلى وقفة احتجاجية بمقام الشهيد رفضا لإجراء هذه الانتخابات في "هذه الظروف التي تمر بها البلاد".

وتمنع السلطات التظاهر بالعاصمة منذ عام 2001، وهو العام الذي عرف تنظيم مسيرة "العروش" الأمازيغية. وشهدت تلك المسيرات قتلى وجرحى وتخريبا في ممتلكات عمومية وخاصة.

قوات الأمن أحاطت بالوقفة وحاولت منع المحتجين من التحرك (الجزيرة-نت)

بيان وشعارات
ورفع المتظاهرون لافتات كتب عليها "الشعب يريد مرحلة انتقالية" و"مقاطعة", كما رددوا شعارات تنادي بـ"إسقاط النظام" و"سلمية".

واعتبرت تنسيقية الأحزاب والشخصيات المقاطعة في بيانها أن "الخطر الحقيقي على البلاد هو في فرض السلطة الأمر الواقع، وفي إصرارها على تنظيم الانتخابات في هذه الأجواء السياسية القلقة والمشحونة".

ودعت التنسيقية الطبقةَ السياسية إلى الاجتماع على مشروع سياسي وطني لصياغة دستور توافقي وإصلاحات سياسية توافقية بدل الإصلاحات العرجاء التي كرستها السلطة"، حسبما تلاه رئيس "حمس" عبد الرزاق مقري.

وجددت التأكيد على أن الأزمة السياسية لا تتعلق فقط بالولاية الرابعة للرئيس عبد العزيز بوتفليقة, وإنما بما سموه "ترهل الحكم".

واستنكر المحتجون ما أسموه "استمرار السلطة في تضييق الحريات", ونددوا بمنعهم من حق التظاهر، وتعنيف الشرطة لهم رغم أن بينهم برلمانيين ووزراء سابقين. وبالإضافة إلى بوتفليقة, ترشح رسميا للانتخابات الرئاسية رئيس الوزراء الأسبق علي بن فليس, ورئيسة حزب العمال لويزة حنون.

عبد الله جاب الله قال إن منع
التظاهر مخالف للدستور (الجزيرة نت)

مخالفة للدستور
وعلى هامش الوقفة، قال رئيس حزب جبهة العدالة والتنمية عبد الله جاب الله إن منع التظاهر السلمي مخالف لدستوري 1989 و1996.

من جهته, قال رئيس حزب جيل جديد سفيان جيلالي للجزيرة نت إن السلطة تقمع الحريات بعدما أدخلت البلاد في مسار انقلابي على الجمهورية، حسب تعبيره.

كما قال رئيس حركة مجتمع السلم عبد الرزاق مقري للجزيرة نت إن التطورات أثبتت صواب خيار المقاطعة, ودعا المترشحين لانتخابات الرئاسة إلى الانسحاب مما سماها "مهزلة".

وتعليقا على مظاهرة اليوم, قال الكاتب الصحفي فيصل مطاوي إن هذه التحركات وإن جاءت متأخرة فإنها تبعث رسائل لمحيط الرئيس مفادها أن شرائح واسعة من المجتمع ترفض الأمر الواقع.

واعتبر مطاوي في اتصال مع الجزيرة نت أن هذا الرفض قد يتحول إلى غضب وعنف بعد الانتخابات.

المصدر : الجزيرة