تراجعت إسرائيل سريعا عن اتهامها للقاضي الأردني رائد زعيتر بخطف سلاح جندي ما تسبب في مقتله، واعتذرت للأردن عما جرى معلنة قبولها فتح تحقيق مشترك لمعرفة تفاصيل الحادث، فيما تواصلت الاحتجاجات الشعبية الغاضبة، بتزامن مع تنديد رسمي بما جرى.

الجلسة بدأت بقراءة الفاتحة وانتهت بمطلب طرد السفير الإسرائيلي والتهديد بطرح الثقة ضد الحكومة (الجزيرة)

حمّلت الحكومة الأردنية إسرائيل "المسؤولية الكاملة" عن مقتل قاض أردني برصاص جيش الاحتلال على معبر اللنبي بين الضفة الغربية المحتلة والأردن أمس، فيما طالب نواب بالبرلمان بطرد السفير الإسرائيلي، في الوقت الذي عبرت فيه تل أبيب عن أسفها لمقتل القاضي وقدمت تعازيها للأردن "حكومة وشعبا".

وقال رئيس الوزراء الأردني عبد الله النسور أثناء جلسة لمجلس النواب اليوم ناقشت مقتل القاضي رائد زعيتر (38 عاما) إن الحكومة "تحمل إسرائيل المسؤولية الكاملة عن هذه الجريمة البشعة".

وأصر على التوضيح بأن اعتذار تل أبيب لا يبرر ما جرى، موضحا أن عمان تلقت التقرير الأولي عن الحادث من إسرائيل التي سارعت إلى التعبير عن أسفها لمقتل القاضي الأردني، ووعدت بإجراء تحقيق مشترك لتسليط الضوء على الواقعة.

وذكرت الإذاعة الإسرائيلية أن ديوان مجلس الوزراء أصدر بيانا بعد ظهر الثلاثاء أعرب فيه عن "أسف" تل أبيب لمقتل زعيتر، مقدما التعازي "لشعب وحكومة الأردن".

وكان الجيش الإسرائيلي قد زعم أن القاضي زعيتر "إرهابي" قتل برصاص الجيش بعد أن هاجم الجنود عند جسر الملك حسين، وهو في طريقه إلى الضفة الغربية.

وحرص البيان على الإشارة إلى أن إسرائيل ملتزمة بمعاهدة السلام التي وقعتها مع الأردن، وأنها ستشكل فريقا مشتركا لمعرفة ما جرى.

وذكر مراسل الجزيرة نت بالأردن محمد النجار أن التوتر سيطر على جلسة لمجلس النواب اليوم، بدأت بقيام نواب برفع لافتة تطالب بطرد السفير الإسرائيلي من عمان، فيما حاول ثلاثة مواطنين حرق العلم الإسرائيلي بشرفات المجلس، إلا أن قوات الأمن منعتهم من ذلك.

محتجون غاضبون طالبوا بإطلاق جندي أردني قتل إسرائيليات عام 1997 (رويترز)

مطالب عاجلة
وإلى جانب طرد السفير الإسرائيلي في عمان، واستدعاء نظيره الأردني من تل أبيب، طالب النواب الحكومة بالإفراج عن الجندي الأردني أحمد الدقامسة الذي يقضي حكما بالسجن المؤبد بعد قتله 7 طالبات إسرائيليات عام 1997، فيما طالب آخرون برفع شكوى لمجلس الأمن الدولي، ورفع دعوى ضد إسرائيل أمام محكمة الجنايات الدولية.

وأكد أن العديد من النواب وقعوا على مذكرتين طالبتا بتحديد جلسة لطرح الثقة بالحكومة في حال لم تلتزم بتحقيق عدد من المطالب أهمها قطع العلاقات مع إسرائيل، والإفراج عن الجندي الدقامسة ومطالب أخرى.

وعلى وقع الجدل الساخن تحت قبة البرلمان، أعلن رئيس مجلس النواب عاطف الطروانة رفع الجلسة لتستأنف صباح الأربعاء، بغرض استكمال النقاش وطرح الاقتراحات والاستماع لرد الحكومة.

وقال الطراونة من جهته إن ما جرى يؤكد أن الاحتلال لا يزال يبعث برسائل تطرفه في كل الاتجاهات، مضيفا "لن نتأخر عن أي جهد نيابي لكشف كل الأكاذيب الإسرائيلية حيال ما تفتعله من أزمات، ضاربة عرض الحائط بكل المواثيق". وأبرز أن مقتل القاضي يوضح أن "العدو سيظل عدوا، وأن الاحتلال لن يفرز إلا الظلم والاستبداد".

وكانت قوات الأمن والدرك الأردني فرقت مساء أمس بالقوة عشرات المتظاهرين ومنعتهم من اقتحام السفارة الإسرائيلية في عمان، بعد ساعات من مقتل القاضي الأردني.

ورغم منع الأمن المتظاهرين من التواجد بمحيط السفارة فإنهم عادوا وتجمعوا مرة أخرى، لتعود قوات الأمن وتعمل على تفريقهم بالقوة وتعتقل عددا منهم، وأعلنت المنطقة المحيطة بالسفارة منطقة مغلقة، ومنعت عنها حركة السير.

وهتف المتظاهرون ضد وجود السفارة الإسرائيلية في عمان، وطالبوا بإطلاق الجندي الأردني أحمد الدقامسة.

المصدر : الجزيرة + وكالات