صعدت تل أبيب خطابها إزاء السلطة الفلسطينية وطالبتها بالاعتراف بيهودية إسرائيل والتخلي عن "وهم إغراق" الدولة باللاجئين، بينما ردت قيادات السلطة ومعها حركة فتح بأنها ترفض ذلك رفضا قاطعا مبدية استعدادها لتحمل الضغوط التي تمارس عليها كي تقبل بذلك.

نتنياهو طالب عباس الأسبوع الماضي بالتخلي عن "وهم إغراق إسرائيل باللاجئين" (الأوروبية-أرشيف)
جدد رئيس الوزراء الإسرائيلي الثلاثاء تأكيده أنه لن يكون هناك أي اتفاق مع الفلسطينيين دون "إلغاء" حق العودة، والاعتراف بيهودية دولة إسرائيل. وأوضح بنيامين نتنياهو بداية جلسة حزب الليكود الذي يتزعمه أنه لن يطرح "أي اتفاق على استفتاء شعبي دون أن يتضمن إلغاء ما يسمى حق العودة، واعترافا فلسطينيا بالدولة اليهودية".

وسبق لنتنياهو أن دعا -خلال زيارته للولايات المتحدة الأسبوع الماضي- السلطة الفلسطينية للاعتراف بيهودية إسرائيل، وخاطب الرئيس محمود عباس بقوله في كلمة بمؤتمر منظمة أيباك للوبي اليهودي المؤيد لإسرائيل "أيها الرئيس عباس، اعترف بالدولة اليهودية، وقل للفلسطينيين أن يتخلوا عن وهم إغراق إسرائيل باللاجئين".

ويصر رئيس الوزراء الإسرائيلي على أن يكون الاعتراف بيهودية الدولة بندا أساسيا في أي اتفاق سلام محتمل مع الفلسطينيين.

تزامن ذلك مع إعلان الهيئات القيادية لحركة التحرير الفلسطينية (فتح) خلال افتتاح الدورة الـ 13 للمجلس الثوري مساء الاثنين تأييدها لقرار الرئيس محمود عباس بعدم الاعتراف بيهودية إسرائيل.

وشدد عباس من جهته -في خطاب ألقاء أمام أعضاء المجلس أنه لا يمكن أن يقبل بذلك، وأنه "لن يخون" الشعب الفلسطيني.

عباس جدد موقفه الرافض للاعتراف بيهودية إسرائيل بخطاب أمام الهيئات القيادية بفتح (غيتي إيميجز)

لا تنازل
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن أحد أعضاء المجلس قوله إن موقف عباس حظي بإجماع داخل الإطار القيادي لفتح، مبرزا أن عباس أوضح أن قضايا الحل النهائي يتم نقاشها بالمفاوضات، ولن يتم التنازل عن إقامة دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشرقية، على أراضي دولة فلسطين المحتلة منذ عام 1967.

واعترف الرئيس الفلسطيني بوجود ضغوط تمارس على السلطة للقبول بيهودية الدولة، مضيفا "لقد بلغت الآن من العمر 79 سنة، ولن أتنازل عن حقوق الفلسطينيين، ولن أخون شعبي وقضيتي".

وتحدث عباس عن احتمال أن يتعرض الفلسطينيون لحصار مالي بسبب هذا الموقف، لكنه علق على ذلك بقوله "لن نرضخ لأحد إلا لشعبنا وحقوقه التي نحن مؤمنون بها".

وكان رئيس السلطة قد أثار جدلا واسعا الشهر الماضي بعد تصريحه أنه لا يريد إغراق إسرائيل بخمسة ملايين لاجئ فلسطيني، مؤكدا أنه يريد فقط طرح الملف على طاولة المفاوضات من أجل التوصل لاتفاق سلام يرضي هؤلاء اللاجئين.               

وشدد عباس -الذي كان يتحدث حينها إلى نحو ثلاثمائة طالب يهودي بمدينة رام الله بالضفة في إطار لقاءات يجريها مع المجتمع المدني بإسرائيل- على أن هناك دعاية غير حقيقية تقول إنه يريد أن يعيد إلى إسرائيل اللاجئين لتدميرها، وقال إنه يريد فقط وضع ملف اللاجئين على الطاولة لأنها قضية حساسة ويجب حلها لوضع حد للصراع.

المصدر : وكالات,الجزيرة