احتج مئات المحامين والقضاة الأردنيين بالعاصمة عمّان على إقدام إسرائيل على قتل القاضي رائد علاء الدين زعيتر أمس، كما شهدت جامعات مظاهرات غضب، ولوّح نواب بطرح الثقة عن حكومة النسور إذا لم ترد بقوة.

مئات المحامين والقضاة الأردنيين اعتصموا اليوم بقصر العدل تنديدا بقتل القوات الإسرائيلية رائد زعيتر (الجزيرة)

محمد النجار-عَمان

اعتصم المئات من المحامين والقضاة الأردنيين اليوم في قصر العدل بالعاصمة عَمان احتجاجا على إقدام سلطات الاحتلال الإسرائيلي على قتل القاضي الأردني رائد علاء الدين زعيتر أمس الاثنين على جسر الملك حسين الواصل بين الأردن والضفة الغربية، كما شهد عدد من الجامعات الأردنية مظاهرات ووقفات احتجاجية غضبا على مقتل زعيتر.

وطالب المعتصمون الحكومة "بالأفعال" والتوقف عن الرد على جرائم إسرائيل تجاه الأردن بالأقوال، وهتفوا مطالبين بإلغاء معاهدة السلام مع إسرائيل. كما هتف المعتصمون ضد الحكومة ومجلس النواب، حيث اتهموا الأخير بالعجز عن إلزام الحكومة بطرد سفير تل أبيب من عمان وقطع العلاقات بعد أن صوّت البرلمان لهذا الأمر مرات عدة دون أن تلتزم الحكومة به.

محامون وقضاة أردنيون دعوا حكومتهم للكف عن الرد على جرائم إسرائيل بالأقوال وطالبوا بأفعال

وتوجه المحامون والقضاة المعتصمون بعد الاعتصام في مسيرة نحو مبنى البرلمان، حيث وجهوا انتقادات لاذعة للمؤسسة التشريعية قبيل جلسة سيعقدها المجلس مساء اليوم ستناقش قضية مقتل زعيتر والرد الحكومي.

المطالبة بالتحقيق
وأصدر المجلس القضائي الأردني (أعلى سلطة قضائية بالمملكة) بيانا اليوم قال فيه إنه لن يقبل بأي ادعاءات من سلطات الاحتلال بشأن اغتيال زعيتر، وطالب بـ "فتح تحقيق عادل ومستقل وسريع للوصول إلى الحقيقة العادلة بما يكفل حقوق شهيد العدالة".

وأصدرت لجنة فلسطين بمجلس النواب وأحزاب المعارضة ونقابات مهنية بيانات دانت فيه عملية اغتيال زعيتر، ودعت حكومة عبد الله النسور لاتخاذ موقف حاسم من العلاقات مع إسرائيل.

وجاءت هذه التطورات في غمرة تصاعد وتيرة الغضب في الشارع الأردني، حيث لوّح نواب بطرح الثقة بالحكومة في حال لم تتخذ قرارات فاعلة للرد على ما وصفوها بالجريمة.

وتداعى رؤساء كتل برلمانية للاجتماع قبيل الجلسة لاتخاذ موقف موحد لم يستبعد نواب تحدثوا للجزيرة نت أن يربط لأول مرة بقاء حكومة النسور بطرد السفير الإسرائيلي واستدعاء سفير المملكة من تل أبيب.

انتقادات للبرلمان
ويواجه مجلس النواب ضغوطا كبيرة بعد أن تتالت الانتقادات لمواقفه عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وعبر هتافات المعتصمين مساء الاثنين أمام السفارة الإسرائيلية بعمان، وفي هتافات المحامين والقضاة اليوم.

على الصعيد الرسمي، أكد وزير الدولة لشؤون الإعلام محمد المومني -في مقابلة مع التلفزيون الأردني مساء الاثنين- أن الحكومة ستتخذ الإجراءات اللازمة بعد أن تتسلم نتائج التحقيق الإسرائيلي في مقتل زعيتر.

نواب قالوا للجزيرة نت إن من غير المستبعد الربط لأول مرة بين بقاء حكومة النسور وطرد سفير إسرائيل واستدعاء سفير المملكة من تل أبيب

وكان وزير الخارجية ناصر جودة قد استدعى القائم بالأعمال الإسرائيلي في عمان أمس، وأبلغه استنكار واستهجان الحكومة لقتل القاضي الأردني، وطالب بتحقيق فوري وإطلاع عمان على نتائجه.

وأفاد بيان للجيش الإسرائيلي أنه أجري تحقيق في ظروف مقتل زعيتر على جسر اللنبي، مضيفا أن القاضي الأردني هاجم جندياً وهو يردد عبارة "الله أكبر" وحاول اختطاف سلاحه ما دفعه لإطلاق النار على الجزء السفلي من جسد زعيتر، إلا أن الأخير واصل مهاجمة الجندي بقضيب حديدي ما دفع الإسرائيلي لإطلاق النار عليه مجددا. وقد طالب أعضاء كنيست عرب الجيش بنشر صور الكاميرات المنصوبة بالمعبر في تحد لرواية الجيش.

القضية الأولى
وقد تحول مقتل زعيتر للقضية الأولى والأكثر تداولا بين الأردنيين حيث تصدرت اهتمامات كافة وسائل الإعلام المحلية التي تسابقت في نقل التفاصيل وآخر الأخبار وردود الأفعال.

كما أصبحت أكثر القضايا تداولا بمواقع التواصل الاجتماعي، وظهر فيها حجم الانتقاد الواسع للموقف الرسمي، والذي طال بشكل لافت ملك الأردن عبد الله الثاني الذي حاز على انتقادات لعدم صدور أي مواقف منه حيال مقتل زعيتر، وكان لافتا أن بعض الانتقادات جاءت من محسوبين على الموقف الرسمي من سياسيين وبرلمانيين حاليين وسابقين.

وزاد من حجم الغضب قيام قوات الدرك الأردنية بتفريق اعتصام أقامه العشرات من الشبان أمام السفارة الإسرائيلية في عمان مساء أمس الاثنين، واعتقال عدد من المعتصمين قبل الإفراج عنهم.

المصدر : الجزيرة