رسم تقرير نشر اليوم الاثنين صورة كئيبة لنظام الرعاية الصحية المنهار في سوريا، ويقول إن أطفالا حديثي الولادة يتجمدون حتى الموت في حاضنات المستشفيات ويقطع أطباء الأطراف للحيلولة دون نزيف مرضى حتى الموت، إضافة إلى ارتفاع حالات شلل الأطفال.

سبعة آلاف طفل قتلوا وخمسة ملايين طفل سوري بحاجة لعناية عاجلة (الأوروبية)

حذرت جمعية "أنقذوا الأطفال" في تقرير لها نشر على موقعها الرسمي اليوم الاثنين من التدهور الخطير في مستوى الخدمات الطبية والعلاجية في سوريا نتيجة القتال المستمر في هذا البلد.

وقال التقرير -الذي يتألف من سبعة فصول- إن نحو 60% من المستشفيات السورية لحقت بها أضرار أو دمرت منذ بداية الصراع الدائر منذ ثلاث سنوات، وفر نحو نصف الأطباء السوريين إلى خارج البلاد طلبا للأمن.  

ووصفت الجمعية في تقريرها تبعات انهيار النظام الطبي بأنها "رهيبة"، وأن ما تبقى من البنية التحتية في مجال الصحة يواجه صعوبات في علاج مئات الآلاف من المصابين نتيجة القتال.

وقال التقرير الذي نشر تحت عنوان "الحصيلة المدمرة" إن "النظام الصحي السوري يعاني الآن  فوضى إلى حد أننا سمعنا تقارير عن استخدام أطباء ملابس قديمة كضمادات واختيار مرضى ضربهم بقضبان حديدية حتى يفقدوا الوعي بسبب عدم وجود مواد التخدير".  

وأضاف التقرير -الذي تألف من عشرين صفحة- أن "نقص المياه النظيفة يعني أن تعقيم الضمادات أمر شبه مستحيل، أي احتمال الإصابة بالتلوث والوفاة".

وقد تضمن التقرير أرقاما صادمة بشأن عدد الأطفال الذين تضرروا من القتال في سوريا، وبيّن أن سبعة آلاف طفل قتلوا، وتعرض طفل من كل ثلاثة أطفال إما للضرب أو الركل أو إطلاق النار، وأن هناك خمسة ملايين طفل بحاجة لعناية عاجلة.

الجمعية حثت على ترويج أسلوب "حضن الكنغر" لعدم وجود حاضنات مناسبة (غيتي)

بتر أطراف
وقال التقرير إن هناك حالات اضطر فيها الأطباء لقطع أطراف أطفال لعدم وجود المعدات اللازمة لعلاج إصاباتهم في المستشفيات، كما توفي أطفال حديثو الولادة في الحاضنات بسبب انقطاع الكهرباء، وأن مرضى توفوا نتيجة حصولهم على فصيلة دم خطأ، كما تُجرى عمليات نقل الدم بين الناس بشكل مباشر نتيجة انعدام الكهرباء.

ونقل التقرير عن الجمعية الطبية السورية-الأميركية أن تقديراتها تشير إلى وفاة مائتي ألف سوري منذ بدء الصراع نتيجة أمراض مزمنة أو عدم استطاعتهم الحصول على العلاج والأدوية المناسبة.

وتطرق التقرير إلى تأثر سير عمليات التطعيم في سوريا بالقتال بشكل كبير، وقال إن 91% من مناطق سوريا كانت مغطاة بعمليات التطعيم قبل الحرب، وإن هذه النسبة هبطت إلى 68% بعد عام واحد فقط من بدء الصراع ومن المحتمل أنها أقل من ذلك بكثير الآن.

أما الحصبة والتهاب السحايا فقال التقرير إنهما انتشرا بشكل ملحوظ، كما أن شلل الأطفال أصاب إلى الآن ما يصل إلى ثمانين ألف طفل بعد أن تم القضاء عليه في كل أنحاء سوريا عام 1995.

وأوضح التقرير أن "الأطفال الذين ولدوا بعد عام 2010 لم يحصلوا على تطعيم منذ عامين وتوجد قيود شديدة في إمكانية الحصول على اللقاح، ولا يستطيع موظفو القطاع الصحي الوصول للأطفال المحتاجين".

أمراض جلدية
وأدت عوامل مثل شدة الازدحام وسوء أحوال المعيشة والماء والصرف الصحي إلى تزايد الإصابة بالأمراض الجلدية، ودعت الجمعية إلى منح كل الجماعات الإنسانية حرية الوصول لكل المناطق والسماح بالمساعدات عبر خطوط الصراع بعد وقف إطلاق النار إذا كان ضروريا.

وشدد التقرير على أن الأطفال في سوريا لا يقتلون في القصف وحسب، بل وصل الأمر إلى حد موتهم نتيجة إصابتهم بأمراض يمكن معالجتها أو منعها، وحتى الإصابات العرضية التي يتعرض لها الأطفال عادة أصبحت تهدد حياتهم نتيجة انهيار البنية التحتية وعدم وجود كوادر صحية مؤهلة.

ودعت المنظمة -التي تأسست في بريطانيا عام 1919 في نهاية تقريرها- جميع أطراف الصراع في سوريا إلى الالتزام بقرار مجلس الأمن رقم 2139، والسماح للمساعدات الإنسانية بالوصول إلى كافة أنحاء سوريا، وعدم استخدام المؤسسات الصحية للأغراض العسكرية.

المصدر : الجزيرة,رويترز