بعد إعلان عدد من أحزاب المعارضة الجزائرية مقاطعتها الانتخابات الرئاسية المقررة في أبريل/نيسان المقبل على خلفية ترشح االرئيس بوتفليقة لولاية جديدة، خرج السبت عدد من المدونين والإعلاميين في مظاهرة بالعاصمة جوبهت بحملة اعتقالات شنتها قوات الأمن وشملت العشرات.

 مسؤول في الشرطة الجزائرية قال إنه أطلق سراح كل الأشخاص الذين اعتقلوا السبت (الفرنسية)

هشام موفق-الجزائر

اعتقلت الشرطة الجزائرية السبت عشرات الناشطين الإلكترونيين والإعلاميين الذين تظاهروا أمام الجامعة المركزية في العاصمة رفضا لترشح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لولاية رابعة، وذلك بعد دعوة على مواقع التواصل الاجتماعي إلى مظاهرة "ضد العهدة الرابعة لبوتفليقة وحكم العسكر".

وردد المتظاهرون شعارات وعبارات ضد النظام مثل "لا لبوتفليقة، لا لتوفيق"، في إشارة إلى لقائد المخابرات، و"ارحل"، و"سلطة قاتلة" و"يا جميلة (بوحيرد) أين أنت؟"، ورفعوا أعلاما جزائرية ولافتات كتب عليها "لا لعهدة العار" و"15 سنة بركات (كفاية)"، وغيرها.

وضربت قوات الشرطة طوقا أمنيا مشددا في محيط الجامعة المركزية بالعاصمة، ومنعت تحرك الناشطين الذين اكتفوا بترديد الشعارات.

يذكر أن قانونا خاصا صدر عام 2001، يمنع التظاهر أو تنظيم مسيرات في العاصمة، وذلك بعد مسيرة "تنسيقية العروش" الشهيرة التي خلفت قتلى وجرحى.

ولم تميز الشرطة في اعتقالها للمتظاهرين بين إعلاميين أو ناشطين، فاقتادت الواحد تلو الآخر إلى حافلات الاعتقال، ولم يسلم أغلب من أدلى بتصريحات للصحافة المحلية والدولية من الاعتقال.

الصحفيان بوخمخم (يسار) وبعلوج
قبيل اعتقالهما السبت 
(الجزيرة نت)

عنف غير مبرر
وقال الصحفي عبد النور بوخمخم للجزيرة نت قبل أن يتم اعتقاله "إننا نرفض هذا الجو الخانق للحريات، وبوتفليقة مكانه بين عائلته وممرضيه".

وذكر الناشط بن عطية سيف الإسلام أن "موقف المتظاهرين سلمي ويعبّر عن رأي يتبناه أغلب الجزائريين، لكنهم يقابلون بهذا العنف غير المبرر".

وأضاف أن "الموجودين في المظاهرة هم من الطبقة المثقفة بالمجتمع، بينهم المحامي والصحفي والطبيب وغيرهم، لكن الشرطة يبدو أنها لا تفرق في قمعها للأصوات الحرة".

وما كاد سيف الإسلام يكمل تصريحه للصحفيين حتى اقتاده أربعة من رجال الشرطة إلى حافلة الاعتقال، لكن بعد حوالي ساعتين تم إطلاق سراح كل المعتقلين حسب ما أفاد به مسؤول في الشرطة.

وقال الصحفي والمدون يوسف بعلوج للجزيرة نت بعد الإفراج عنه "إن الشرطة عاملتنا باحترام في أقسامها، لكن طريقة الاعتقال كانت عنيفة جدا".

ونددت "المبادرة الوطنية لكرامة الصحفي" بحملة الاعتقالات التي قامت بها قوات الأمن خلال المظاهرة، واعتبرت ما حصل "خطرا كبيرا يهدد الحريات والحق في التعبير السلمي".

وقال منسق المبادرة رياض بوخدشة للجزيرة نت "إن المساس بالصحفيين بتلك الطريقة هو مصادرة للرأي وتأكيد لتراجع رهيب في مجال الحريات ببلادنا".

غول: من خرجوا السبت يطبقون أجندات خارجية لزعزعة استقرار الجزائر (الجزيرة نت)

أجندات خارجية
ورأت الجهات الرسمية في مظاهرة السبت "مناورة" يراد من خلالها "زعزعة استقرار البلاد"، وقال وزير النقل ورئيس حزب تجمع "أمل الجزائر" عمار غول إن "من خرجوا اليوم في مظاهرات ‫‏ضد العهدة الرابعة يطبقون أجندة خارجية تحاول زعزعة استقرار الجزائر".

من جانبه، انتقد وزير الصناعة وترقية الاستثمار ورئيس حزب الجبهة الشعبية الجزائرية عمارة بن يونس المعارضين للولاية الرابعة، وقال للصحفيين "إن التظاهر ضد العهدة الرابعة لبوتفليقة سلوك غير ديمقراطي".

في هذه الأثناء، أعلنت حملة الرئيس بوتفليقة السبت أنها جمعت أكثر من سبعمائة ألف استمارة في عملية جمع توقيعات بدأت قبل ثلاثة أيام فقط.

وجاء إعلان ترشح بوتفليقة على لسان رئيس الوزراء عبد المالك سلال قبل أن تؤكده مصالح رئاسة الجمهورية. واندلع جدل واسع قبل إعلان الترشح بين الموالين للرئيس والمعارضين له.

وغذى هذا الجدل غياب بوتفليقة عن الساحة السياسية منذ قرابة السنتين، خاصة بعد الجلطة الدماغية التي أصابته واستدعت نقله للعلاج في فرنسا ثمانين يوما العام الماضي.

ويظهر التلفزيون الرسمي صورا للرئيس من حين لآخر، قال معارضون إنها تثبت عجزه عن استكمال العهدة الحالية فما بالك باستمراره لولاية رابعة، وفق تعبيرهم.

المصدر : الجزيرة