الدستور الجديد تمت المصادقة عليه في 27 يناير/كانون الثاني بغالبية مائتي صوت (الفرنسية-أرشيف)

احتفلت تونس اليوم الجمعة بحضور عدد من رؤساء الدول والمسؤولين رفيعي المستوى من بلدان عربية وأفريقية وأوروبية، بالدستور الجديد الذي تمت المصادقة عليه في 27 يناير/كانون الثاني الماضي، في احتفال رسمي.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن الرئاسة التونسية قولها في بيان نشرته على صفحتها الرسمية على موقع فيسبوك إن "ملوك ورؤساء ورؤساء حكومات ورؤساء مجالس نيابية لعدد من البلدان الشقيقة والصديقة يأتون لمشاركة تونس وشعبها فرحتهما"، مضيفة أن "العالم يحتفل مع تونس بدستورها".

وكان من بين الحاضرين الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند، إلى جانب رئيس موريتانيا محمد ولد عبد العزيز، والرئيس اللبناني ميشال سليمان، ورئيس الوزراء الجزائري عبد المالك سلال، ورئيس الوزراء الكويتي الشيخ جابر المبارك الحمد الصباح، والممثل الشخصي للملك المغربي محمد السادس الأمير مولاي رشيد.

ومن بين الحضور أيضا رئيس المجلس الأوروبي هرمان فان رومبوي، ووزيرة العدل والداخلية السويسرية سيمونيتا سوماروغا، وهي أيضا نائبة رئيس المجلس الاتحادي السويسري، فضلا عن رئيس مجلس الشيوخ الإيطالي، ورئيس البرلمان التركي.

 رئاسة الجمهورية التونمسية اعتبرت أن العالم يحتفل مع تونس بدستورها (رويترز)

احتفال بالدستور
ومن بين القادة الأفارقة الحاضرين رؤساء تشاد والغابون وغينيا والسينغال ومالي.

وسيلقي هولاند والقادة الآخرون كلمات من على منبر المجلس الوطني التأسيسي (البرلمان)، بمناسبة إتمام الدستور الجديد.

وقالت باريس إن هولاند توجه إلى تونس هذه المرة "من أجل الاحتفال بالنجاح، بحدث إيجابي ومهم".

من جهتها نقلت وكالة الأنباء التونسية الرسمية عن رئيس الغابون علي بانغو أوندينبا، تأكيده أنه "جاء تونس لمشاركتها هذه اللحظة التاريخية من مسارها الانتقالي، ولمزيد من توطيد العلاقات الثنائية".

وأعرب الرئيس السنغالي ماكي سال عن "اعتزازه بمشاركته التونسيين احتفالاتهم بدستور جمهوريتهم الثانية، وحرصه على تمتين العلاقات الثنائية التي تجمع بين الشعبين الصديقين"، بحسب المصدر ذاته.

وحافظ الدستور الجديد -الذي سيحل محل دستور عام 1959- على مكاسب مهمة ترتبط أساسا بحقوق المرأة والدولة المدنية، لكنه عزز في المقابل أيضا الهوية الإسلامية للمجتمع التونسي والمطالب التي قامت عليها الثورة بأن منح تمييزا إيجابيا للتنمية في المناطق الأكثر فقرا. وقد حظي هذا الدستور بأصوات مائتي نائب مقابل 12 ضده وامتناع أربعة نواب عن التصويت.

يأتي احتفال اليوم بينما تخرج تونس من الاضطرابات السياسية التي شهدتها منذ اغتيال المعارض اليساري شكري بلعيد في السادس من فبراير الماضي

وسيدخل الدستور الجديد حيّز التنفيذ يوم الاثنين المقبل، وفقا لما أعلن عنه رئيس المجلس الوطني التأسيسي مصطفى بن جعفر، عبر الصفحة الرسمية للمجلس التأسيسي على فيسبوك.

ذكرى بلعيد
ويأتي احتفال اليوم الجمعة بينما تخرج تونس من الاضطرابات السياسية التي شهدتها منذ اغتيال المعارض اليساري شكري بلعيد في السادس من فبراير/شباط الماضي في عملية نسبت إلى تنظيم أنصار الشريعة.

وفي الذكرى الأولى لاغتيال بلعيد، قرر الرئيس التونسي اعتبار اليوم السادس من فبراير/شباط من كل عام يوما وطنيا لمناهضة ما وصفه بالعنف السياسي.

وجاء في بيان رئاسة الجمهورية أن القرار يأتي "اعتبارا لما يشكله العنف السياسي من خطر جسيم على مستقبل التعايش بين مكونات المجتمع التونسي وعامل تهديد للتجربة الديمقراطية الناشئة ببلادنا، فضلا عن كونه ممنوعا بالقانون ومخالفا لروح دستور الجمهورية الثانية".

وقد نظمت عائلة ورفاق بلعيد اليوم احتفالا شعبيا شاركت فيه العديد من الشخصيات السياسية والنقابية والفكرية ومنظمات المجتمع المدني.

وبدأت منظمات من المجتمع المدني ومثقفون بتظاهرة ثقافية تنطلق من أمام مقر سكنه في منطقة المنزه حيث اغتيل على أيدي مسلحين.

وتستمر ذكرى إحياء حادثة اغتيال بلعيد حتى يوم السبت تنتهي بتنظيم حشد جماهيري في مقبرة الجلاز حيث دفن الفقيد بروضة الشهداء.

في المقابل دعت هيئة الدفاع عن بلعيد الأمم المتحدة في ذكرى اغتياله للتعامل مع قضيته على غرار قضية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الراحل رفيق الحريري.

وقد أعلنت هيئة الدفاع أنها ستطلب من مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة تعيين مقرر خاص لقضية بلعيد على غرار التحقيق الدولي في قضية الحريري.

المصدر : الجزيرة + وكالات