أفاد ناشطون في حمص بخروج سبعين شخصا بانتهاء اليوم الأول من إجلاء المدنيين المحاصرين في حمص القديمة،  فيما تحدثت المصادر الرسمية عن مائتي شخص. ويأتي ذلك فيما وُزِّع بمجلس الأمن الدولي مشروع قرار يخص الوضع الإنساني بسوريا.

وذكرت شبكة مسار برس أن عملية إجلاء المدنيين الراغبين في مغادرة المناطق المحاصرة بدأت في العاشرة صباحا بالتوقيت المحلي بخروج عدد من النساء والأطفال وكبار السن من حي القرابيص باتجاه حي الوعر الواقع غربي المدينة، وأوضحت أن الموكب الذي نقل هؤلاء تعرض لإطلاق نار ما تسبب في إصابة رجل مسن في البطن.

وأشارت الشبكة إلى أن طواقم الإسعاف نقلت جريحين إلى مشفى البر بحي الوعر وتم نقل أغلب الحالات الأخرى إلى مشفى بيسان في حي المخيم، وأكدت أن عدد الذين تم إجلاؤهم وصل إلى سبعين شخصا وليس مائتين كما ذكر الإعلام الرسمي، وأوضحت أن اليوم الأول لم يشهد إدخال أي مواد إغاثية إلى الأحياء المحاصرة.

وعرضت قنوات تلفزيونية في المكان، من بينها التلفزيون الرسمي، لقطات لخروج المدنيين على متن حافلتين، وسط تواجد كبير لجنود سوريين وعناصر من الهلال الأحمر وافراد من الأمم المتحدة.

وأظهرت الصور عمال إغاثة يساعدون مسنين على المشي، وقد وضعوا على أكتافهم أغطية من الصوف. وبدا التعب والوهن على وجوه المسنين. كما أظهرت اللقطات إمرأة مسنة ممدة في داخل سيارة إسعاف، في حين يقوم متطوعو الهلال الأحمر بمساعدتها.

وتأتي هذه العملية في إطار اتفاق أعلن عنه أمس الخميس بإشراف الأمم المتحدة، لإخراج المدنيين الراغبين في المغادرة، وإدخال مساعدات إنسانية إلى من يبقون في الداخل.  وقالت الأمم المتحدة إن الاتفاق سيسمح بتقديم مساعدة حيوية لحوالى 2500 مدني في حمص القديمة.

اضغط لدخول صفحة الثورة في سوريا

المحافظ يوضح
وأعلن محافظ حمص طلال البرازي صباح اليوم أن المدنيين سيبدأون بالخروج اليوم، على أن يتم إدخال المساعدات بدءا من يوم غد السبت، وأوضح أن الأشخاص الذين سيسمح لهم بالخروج هم الأطفال دون الخامسة عشر من العمر، والرجال الذين تجاوزوا الخامسة والخمسين، إضافة إلى النساء.

وتحدث المحافظ عن إنشاء مراكز استقبال ستخصص لعلاج المدنيين الذين سيخرجون من الأحياء المحاصرة، وأشار إلى أن لهم حرية الذهاب لأي مكان يرغبون. وأعرب عن أمله في أن تنجح هذه الخطوة الأولى وأن تتكرر غدا وبعد غد لضمان خروج آمن لجميع المدنيين الذين يرغبون في الخروج.

وأفاد ناشطون أن وقفا غير معلن لإطلاق النار سيمتد أربعة أيام، لإفساح المجال أمام إخراج المدنيين وإدخال المساعدات. وقال المرصد السوري لحقوق الانسان إنه لم يسجل أي قصف أو إطلاق للنار في حمص القديمة منذ منتصف ليل الأربعاء إلى الخميس.

 وفي وقت سابق شكك الناطق باسم جبهة حمص صهيب العلي -خلال اتصال مع الجزيرة- بصدقية النظام في إتمام الاتفاق المتعلق بإجلاء المحاصرين، وأعرب عن خشية الثوار في أن يقوم النظام بالغدر بالمسلحين وبالمدنيين داخل حمص.

وقال العلي إن سكان حمص يخشون من أن يعمد النظام للعمل على إخلاء حمص من سكانها تمهيدا لما أسماه "إنشاء دولة علوية في المنطقة". وأضاف أنه رغم أن سكان حمص يدركون ذلك إلا أن من وافق من المدنيين على الخروج فهو مضطر واعتبرهم في عداد الأموات بسبب ما أصابهم من إعياء جراء شدة الجوع أو المرض الذي أصابهم خلال فترة الحصار الطويلة.

وتفرض القوات النظامية حصارا منذ يونيو/حزيران 2012 على أحياء حمص القديمة الواقعة تحت سيطرة مسلحي المعارضة.

مجلس الأمن أصدر بيانا في أكتوبر الماضي يطالب بتسهيل وصول المساعدات (رويترز)

مجلس الأمن
من جانب آخر وزعت أستراليا ولوكسمبورغ مشروع قرار بشأن الوضع الإنساني في سوريا على الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن. وقالت مصادر للجزيرة إن الدولتين تسعيان لاعتماد مشروع من المجلس عقب سماع تقرير مفوضة الشؤون الإنسانية فليري آموس المقرر نشره الأسبوع المقبل.

وتريد الدولتان العضوان في مجلس الأمن إعطاء فرصة كافية للاطلاع على الأوضاع الإنسانية المتدهورة التي يعيشها ملايين المدنيين, ومدى وفاء السلطات السورية بالتزاماتها بهذا الشأن ومن ثم تقديم المشروع.

وكانت الدولتان أجلتا تقديم مشروع القرار بسبب معارضة روسية لأي تحرك باعتبار الوقت غير مناسب حسب الخارجية الروسية.

وكذلك أرادت بعض الدول الأعضاء منح النظام السوري فرصة لتنفيذ التزاماته وفق بيان صادر من المجلس في الثاني من أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

ويطالب البيان الأخير جميع الأطراف السورية بتسهيل وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، وتمكين منظمات الإغاثة من الوصول للمناطق المحاصرة في سوريا.

المصدر : الجزيرة + وكالات