تونسيون يحيون الذكرى الأولى لاغتيال المعارض شكري بلعيد أمام منزله حيث اغتيل (رويترز)

دعت اليوم الخميس هيئة الدفاع عن المعارض شكري بلعيد الأمم المتحدة في ذكرى اغتياله للتعامل مع قضيته على غرار قضية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الراحل رفيق الحريري، في حين أعلن الرئيس منصف المرزوقي يوم السادس من فبراير/شباط من كل عام يوما وطنيا تكريما لبلعيد.

وقد أعلنت هيئة الدفاع أنها ستطلب من مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة تعيين مقرر خاص لقضية بلعيد على غرار التحقيق الدولي في قضية الحريري.

وقال المحامي مختار الطريفي -عضو هيئة الدفاع عن قضية بلعيد- إن هيئته ستطلب رسميا من الأمم المتحدة تعيين مُقرر خاص للإشراف على قضية اغتيال الراحل شكري بلعيد.

وأضاف -خلال مؤتمر صحافي عقده اليوم الخميس- أن هيئته تقدمت بطلبات إلى المحكمة الأفريقية لمُطالبة السلطات التونسية بمنع السفر عن عدد من القيادات السياسية والأمنية التونسية التي لها صلة بملف اغتيال بلعيد.

وأوضح أن قائمة القيادات السياسية المعنية بهذا الطلب تشمل كل من رئيس الحكومة التونسية السابق علي العريض -القيادي البارز في حركة النهضة الإسلامية- ووزير الداخلية الحالي لطفي بن جدو.

الحلفاوي اتهمت السلطات بالتقصير في كشف حقيقة اغتيال زوجها بلعيد (رويترز)

كشف الحقيقة
من جانبه طالب حزب "الوطنيين الديمقراطيين" -الذي كان يرأسه بلعيد- اليوم حكومة مهدي جمعة بتشكيل لجنة تحقيق مستقلة لكشف الحقيقة بشأن الجهة التي "موّلت وحرضت ووفرت الغطاء الفكري والسياسي" لعملية الاغتيال.

وتأتي هذه المطالب في الذكرى الأولى من عملية اغتيال بلعيد على أيدي مسلحين مجهولين، وبعد يومين من إعلان الحكومة عن مقتل المتهم الرئيسي في قضية الاغتيال.

وكانت السلطات التونسية قد وجهت أصابع الاتهام إلى مجموعات سلفية مرتبطة بتنظيم أنصار الشريعة المحظور، وقد أعلنت الثلاثاء الماضي عن تمكن أجهزتها الأمنية من قتل المتهم الرئيسي بتنفيذ عملية الاغتيال المدعو كمال القضقاضي في مواجهات مسلحة استمرت عشرين ساعة في منطقة رواد بالعاصمة.

وبينما اعتبرت السلطات مقتل القضقاضي أفضل هدية تقدمها للتونسيين في ذكرى اغتيال بلعيد، فإن رفاقه في الائتلاف الحزبي الجبهة الشعبية اعتبروا أن مقتل القضقاضي لن يغلق الملف باعتباره مجرد "أداة تنفيذ"، وطالبوا بالكشف عن تفاصيل اغتيال بلعيد ومن يقف وراء العملية.

وقالت بسمة الخلفاوي أرملة بلعيد إن هناك تقصيرا من الجهات المختصة يحول دون كشف حقيقة الاغتيال. وأشارت في تصريحات صحفية إلى ما وصفتها بـ"مماطلة وتواطؤ من خلال إخفاء الوثائق والأدلة ومحاولة طمس الحقيقة".

يشار إلى أن اغتيال بلعيد فجر أزمة سياسية في تونس انتهت باستقالة حكومة حمادي الجبالي، وخلفت صدمة في الشارع التونسي ومخاوف من العنف والاغتيالات السياسية.

بلعيد اغتيل في السادس من فبراير/شباط الماضي (الجزيرة-أرشيف)

احتفالات
وفي الذكرى الأولى لاغتيال بلعيد، قرر الرئيس التونسي اعتبار اليوم السادس من فبراير/شباط من كل عام يوما وطنيا لمناهضة ما وصفه بالعنف السياسي.

وجاء في بيان رئاسة الجمهورية أن القرار يأتي "اعتبارا لما يشكله العنف السياسي من خطر جسيم على مستقبل التعايش بين مكونات المجتمع التونسي وعامل تهديد للتجربة الديمقراطية الناشئة ببلادنا، فضلا عن كونه ممنوعا بالقانون ومخالفا لروح دستور الجمهورية الثانية".

وقد نظمت عائلة ورفاق بلعيد اليوم احتفالا شعبيا شاركت فيه العديد من الشخصيات السياسية والنقابية والفكرية ومنظمات المجتمع المدني.

وبدأت منظمات من المجتمع المدني ومثقفون بتظاهرة ثقافية تنطلق من أمام مقر سكنه في منطقة المنزه حيث اغتيل على أيدي مسلحين.

وتستمر ذكرى إحياء حادثة اغتيال بلعيد حتى يوم السبت تنتهي بتنظيم حشد جماهيري في مقبرة الجلاز حيث وري الفقيد الثرى بروضة الشهداء.

المصدر : الجزيرة + وكالات