قال الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني الحاكم في الجزائر عمار سعيداني -في تصريحات غير مسبوقة- إن المخابرات الجزائرية تسعى لتلطيخ سمعة المحيطين بالرئيس عبد العزيز بوتفليقة لمنعه من الترشح لولاية رابعة، داعيا رئيس جهاز المخابرات محمد مدين المعروف بالجنرال توفيق إلى الرحيل.

وقال سعيداني في حوار أجراه معه موقع "كل شيء عن الجزائر" إن مناوئيه في الحزب يعملون تحت إمرة الجنرال توفيق، داعيا جهاز الأمن الداخلي إلى رفع يده عن نشاط الأحزاب والبلديات والقضاء ووسائل الإعلام.

وقال سعيداني إن "الجنرال توفيق فشل في ضمان أمن بوضياف سابقا، كما أنه يقف وراء عدد من العمليات الانقلابية، من قبيل دفع اليامين زروال إلى الاستقالة وتوظيف ملف فضيحة الخليفة".

هذا بعضٌ مما توجه به الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني في الجزائر من انتقادات للجنرال توفيق، في أول جدل من نوعه تعيشه الساحة السياسية حاليا، في ظل ما يكتنفها من غموض وضبابية، حسب بعض المتتبعين.

وعاد الحديث بكثرة عن الجنرال توفيق (74 سنة) في سبتمبر/أيلول 2013 بعد التغيير الذي قام به الرئيس عبد العزيز بوتفليقة في الجهاز من خلال تجريده من ثلاث مصالح أساسية، وهي أمن الجيش والصحافة والشرطة القضائية العسكرية، وإلحاقها بقيادة الأركان تحت سلطة الفريق قايد صالح نائب وزير الدفاع.

واعتبر محللون أن ذلك يعد "إضعافا" للجنرال الذي يقال إنه من يصنع أهم المسؤولين السياسيين والعسكريين في البلد منذ توليه إدارة المخابرات قبل 23 سنة.

عمار سعيداني: كان على الجنرال توفيق أن يستقيل بعدما فشل في حماية الرئيس محمد بوضياف (الجزيرة)

وقال سعيداني إن "وجود المخابرات في كل مفاصل الدولة يعطي الانطباع بأن الحكم في الجزائر ليس مدنيا.. إنهم في كل مكان، في البلديات والرئاسة وفي الأحزاب السياسية". وتابع "هذا لا يمكن أن يؤدي إلى دولة مدنية".

كما اتهم سعيداني "عقداء المخابرات وبأمر من الجنرال توفيق بالوقوف وراء زعزعة استقرار حزب جبهة التحرير" وهو حزب الرئيس بوتفليقة الذي يشهد صراعات منذ سنتين على الأقل. واحتدم الصراع منذ أغسطس/آب 2013 عندما أصبح سعيداني أمينا عاما.

وبرأ سعيداني وزير النفط السابق شكيب خليل من تهم الفساد التي وجهها له القضاء الجزائري، واعتبر ذلك "من تدبير المخابرات.. لمنع الرئيس من الترشح لولاية رابعة" في الانتخابات المقررة في 17 أبريل/نيسان.

ولم يعلن بوتفليقة المريض منذ إصابته بجلطة دماغية قبل عشرة أشهر، والذي سيحتفل بعيد ميلاده الـ 77 في 2 مارس/آذار، موقفه من الترشح رغم النداءات المتكررة من الأحزاب والنقابات والجمعيات له بالترشح.

وقال سعيداني في حوار مع الصحيفة الإلكترونية "كل شيء عن الجزائر" إنه "كان على الجنرال توفيق (واسمه الحقيقي الفريق محمد مدين) أن يستقيل بعدما فشل في حماية الرئيس محمد بوضياف وحماية عبد الحق بن حمودة (الأمين العام لاتحاد العمال) كما فشل في حماية رهبان تيبحيرين وقواعد النفط في الجنوب وموظفي الأمم المتحدة".

المصدر : الجزيرة