ناقش الكنيست الإسرائيلي الليلة الماضية طلبا يدعو حكومة بلاده لنقل السيادة على الأقصى من الأردن لإسرائيل، وفي المقابل طالب عشرات البرلمانيين الأردنيين بإلغاء اتفاقية السلام مع إسرائيل ردا على الخطوة الإسرائيلية، مهددين بمقاطعة مجلس النواب إذا استمرت العلاقات.

أغلبية الكتل الائتلافية في الكنيست دعت لتبني مقترح نقل السيادة لإسرائيل (الفرنسية-أرشيف)

بمبادرة من النائب الإسرائيلي وعضو التحالف الحاكم (الليكود- إسرائيل بيتنا) موشيه فايغلين ناقش الكنيست الإسرائيلي في جلسة خاصة الليلة الماضية مسألة إحلال السيادة الإسرائيلية الكاملة على الحرم القدسي الشريف، بدل الرعاية الأردنية الهاشمية للمقدسات الإسلامية في مدينة القدس المحتلة.

ودعا فايغلين في مستهل الجلسة، الحكومة الإسرائيلية إلى بسط السيادة على الحرم القدسي، كما طالب بالسماح لليهود بدخوله لممارسة الشعائر الدينية، وقد أيده نواب اليمين المتطرف، في حين هاجم نواب اليسار الإسرائيلي الداعين لجلسة الكنسيت الخاصة.

وأفاد مراسل الجزيرة نت في فلسطين عوض الرجوب بأن الإذاعة الإسرائيلية ذكرت ظهر الثلاثاء أن اتصالات تجري بين ديوان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والنائب فايغلين لإيجاد صيغة متفق عليها للبيان الختامي للنقاش، موضحة أن رئيس الكنيست يولي أدلشتاين مصمم على إجراء هذا النقاش، ولا يوافق على طلب ديوان رئاسة الوزراء إرجاء نقاش هذا الموضوع.

وقال مراسل الجزيرة نت في القدس المحتلة بديع عواودة إن المقترح المقدم مدعوم من مجموعة حاخامات، ويهدف للضغط على الحكومة لتتجه لنقل السيادة على الحرم القدسي من الأردن إلى إسرائيل.

ودعت أغلبية نواب الكتل الائتلافية في الكنيست مساء الثلاثاء إلى تبني دعوة فايغلين، وشكرته على تقديمه ما وصفته بمقترح شجاع يقضي باستعادة ما يسمونه جبل الهيكل، في إشارة إلى الحرم القدسي الشريف.

وطالبت تسيبي حطوفيلي (الليكود) نائبة وزير المواصلات في كلمة لها باستعادة "السيادة اليهودية على جبل الهيكل وحائط المبكى" (حائط البراق).

وفي مسعاها لحث زملائها على تبني دعوة فايغلين، قالت حطوفيلي إن إخراج الشتات من عقول اليهود أصعب من إخراجهم منه، وتساءلت بلهجة انفعالية "إلى متى سنبقى خائفين؟ وهل هناك إسرائيل من دون هذا الرمز الصهيوني التاريخي؟ وهل نحتفظ بالجسد ونتنازل عن الروح؟".

وفي المقابل، حذر نواب يهود آخرون -خلال جدل صاخب شهده الكنيست مساء الثلاثاء- من أن ذلك يعني اللعب بالنار، واعتبر النائب نحمان شاي الحرم القدسي "برميل بارود".

وذهب نواب حزب ميريتس اليساري للتأكيد على أن العبث بموضوع السيادة الأردنية على الحرم يعني تهديد سيادة إسرائيل في كل القدس، كما يجعل مصيرها كمصير الصليبيين.

عشرات البرلمانيين الأردنيين دعوا لإلغاء معاهدة السلام مع إسرائيل (رويترز-أرشيف)

الرد الأردني
وعلى الجانب الأردني، هدد 42 برلمانيا أردنيا مساء الثلاثاء بتعليق حضورهم جلسات مجلس النواب إذا لم تطرد الحكومةُ السفير الإسرائيلي في عمّان وتسحب السفير الأردني في إسرائيل.

وطالب البرلمانيون -في مذكرة تبناها النائب خليل عطية وقدمت إلى رئاسة البرلمان- الحكومة بطرد السفير الإسرائيلي في عمّان دانييل نيفو، وسحب السفير الأردني في "فلسطين التاريخية" وليد عبيدات، ردا على جلسة الكنيست الإسرائيلي المقررة لبحث رفع الوصاية الهاشمية عن المقدسات الإسلامية في القدس.

وكان 47 برلمانيا أردنيا -من أصل 150 نائبا- دعوا في وقت سابق الثلاثاء مجلس النواب إلى تقديم مشروع قانون لإلغاء معاهدة السلام الأردنية الإسرائيلية (المعروفة باتفاقية وادي عربة) المبرمة في نوفمبر/تشرين الثاني 1994.

واقترح البرلمانيون الأردنيون -في مذكرة نيابية قدموها لرئيس مجلس النواب عاطف الطراونة- إعداد مشروع قانون لإلغاء اتفاقية السلام بصفة مستعجلة، ردا على جلسة الكنيست.

وأوضح النواب الموقعون على المذكرة أن اقتراحهم يأتي في ظل ما تقوم به "دولة الكيان الصهيوني" من اعتداء وامتهانات يومية للمسجد الأقصى، وبسبب ما يقوم به الكنيست الإسرائيلي من دراسة مشروع قانون تقدم به بعض أعضائه بشأن فرض السيادة الاحتلالية على المسجد الأقصى.

حسين: مجرد طرح الموضوع للنقاش يشكل اعتداء على الأقصى وحق المسلمين فيه  (الجزيرة)

تنديد فلسطيني
ومن جهتها، نددت أوساط دينية وسياسية فلسطينية بشدة بإدراج الوصاية على المسجد الأقصى على جدول المناقشة في جلسة الكنيست الإسرائيلي يوم الثلاثاء، محذرة من "استمرار استفزازات المتطرفين" بشأن المسجد الأقصى.

فقد ندد مدير أوقاف القدس عزام الخطيب -في حديث مع الجزيرة نت عبر الهاتف من القدس- بالمقترح واعتبره "تجاوزا لكل الخطوط الحمر" من قبل جهة غير مخولة بالتدخل في شؤون الأقصى، ووصفه بأنه "عملية استفزاز واضح من اليمين المتطرف، ومحاولة تغيير الوضع الراهن والقائم منذ 67 وقبل ذلك ونزع السيادة الإسلامية والرعاية الهاشمية عن الأقصى".

وبدوره قال مفتي القدس والديار الفلسطينية الشيخ محمد حسين -في حديثه للجزيرة نت- إن مجرد طرح الموضوع يشكل اعتداء على الأقصى وحق المسلمين في رعايته، موضحا أن المملكة الأردنية الهاشمية "تقوم بالرعاية نيابة عن كل المسلمين".

وأضاف حسين أن المناقشة المقررة "تطور خطير ونقض وخرق لكل الاتفاقيات الموقعة بين الأردن وحكومة الاحتلال، واعتداء وخرق للأعراف الدولية المرعية والقائمة وحق الرعاية الإسلامية لهذه المقدسات".

يشار إلى أن رئيس الوزراء الأردني عبد الله النسور قال أمام برلمان بلاده مؤخرا إن اتفاقية السلام بين بلاده وإسرائيل ملزمة بجميع بنودها لتل أبيب، مشيرا إلى أنها لا تستطيع الانتقاء من الاتفاقية كما تشاء، وما يتعلق منها بالسيادة على القدس منصوص عليه صراحة.

وتضمن اتفاقية وادي عربة المبرمة بين إسرائيل والأردن في أكتوبر/تشرين الأول 1994 سيادة الأردن على الأقصى والمقدسات. كما وقع ملك الأردن عبد الله الثاني والرئيس الفلسطيني محمود عباس في مارس/آذار من العام الماضي اتفاقا يقضي بتأكيد الوصاية الأردنية على الأقصى والمقدسات الإسلامية والمسيحية بالقدس المحتلة.

المصدر : الجزيرة + وكالات