انتقد وزير الخارجية القطري خالد العطية ما سماه تعاطي المجتمع الدولي بانتقائية وتبنيه ازدواجية المعايير مع الأزمات الإنسانية، وقال على هامش مؤتمر "الأزمة السورية والقانون الدولي الإنساني المنعقد بالدوحة، إن مجلس الأمن تقاعس عن دوره في الأزمة.

المؤتمر يسعى لدفع المنظمات الحقوقية إلى محاسبة نظام الرئيس بشار الأسد (الجزيرة نت)
 
محمد أفزاز-الدوحة
 
انتقد وزير الخارجية القطري خالد العطية تقاعس مجلس الأمن عن حل الأزمة السورية المتفاقمة، واتهم المجتمع الدولي بالانتقائية في التعاطي مع القضايا الإنسانية.
 
وقال الوزير القطري لدى افتتاحه مؤتمر "الأزمة السورية والقانون الدولي" بجامعة قطر أمس الاثنين، إن مجلس الأمن اعتبر انتهاك القانون الدولي الإنساني ذريعة لتطبيق الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة في يوغسلافيا ورواندا، بينما تقاس في سوريا.
 
وانتقد العطية ما سماه تبني المجتمع الدولي معايير مزدوجة في الأزمات الإنسانية، حيث عمل على إنهاء أزمة أوكرانيا في زمن قياسي، بينما لا تزال قضية الشعب السوري دون تسوية لثلاث سنوات.
 
العطية: المجتمع الدولي غلّب المصالح الضيقة في تعاطيه مع أزمة سوريا (الجزيرة نت)
يأتي ذلك بينما عبر ممثلون عن المعارضة السورية في تصريحات للجزيرة نت عن ثقتهم في قدرة المساعي القانونية والتحركات الحقوقية على محاصرة نظام بشار الأسد وممارسة مزيد من الضغط عليه، في ظل محدودية أثر العمل السياسي.
 
المصالح الضيقة
واعتبر العطية أن "فشل" مجلس الأمن الذريع وتقاعسه في معالجة الأزمة السورية نتيجة لازدواجية المعايير وتغليب المصالح السياسية الضيقة على حساب حقوق الشعب السوري وحفظ الأمن والسلم الدوليين.
 
وعبّر عن أسفه لغياب العدالة الجنائية الدولية تجاه الأزمة السورية بسبب ما سماه اتخاذ مجلس الأمن معيارا انتقائيا في مباشرة سلطته في الإحالة إلى المحكمة الدولية الجنائية لاعتبارات سياسية لدى بعض الدول صاحبة المقاعد الدائمة.
 
ورأى العطية أن إخفاق وتقاعس مجلس الأمن في تحقيق إرادة الشعب السوري يرجع إلى العيوب التي تعتري التمثيل وكيفية إصدار القرارات وانعدام الرقابة عليها، مطالبا بسرعة الحسم في مسألة إصلاح مجلس الأمن عبر توسيع العضوية.

من جهته، أكد سفير الائتلاف السوري بالدوحة نزار الحراكي أن عمل المجتمع الدولي يفتقر إلى آليات تفعيل القوانين، مشددا على ضرورة تكثيف جهود المؤسسات والمنظمات الدولية لممارسة مزيد من الضغط على نظام الأسد.

تورط النظام
وقال الحراكي في حديث للجزيرة نت إن كل الأدلة تثبت تورط النظام السوري، لكن هناك حاجة إلى الضغط الجماعي من أجل تفعيل القوانين.

المؤتمر شهد مشاركة واسعة
من السياسيين والحقوقيين
(الجزيرة نت)

وأشار الحراكي إلى أن النظام السوري لا يمكن محاصرته عبر التلويح باتخاذ قرارات، وإنما عبر تفعيل هذه القرارات وفق جهد جماعي، معبرا عن أمله في أن تضطلع المبادرات القانونية بدور داعم لإنهاء أزمة الشعب السوري.

أما رئيس الائتلاف السوري السابق أحمد معاذ الخطيب فلفت إلى أن جزءا من "تخاذل" المجتمع الدولي في نصرة الشعب السوري يعود إلى عدم تفعيل الجانب الحقوقي والقانوني.

وقال الخطيب للجزيرة نت إن حجم الانتهاكات والجرائم التي ارتكبها النظام السوري كبير جدا، وإن أغلب قياداته يجب أن تمثل أمام المحاكم الدولية.

وأكد أن المساعي الحقوقية والقانونية من شأنها أن تحاصر النظام، لكنه نبه إلى ما وصفها بفضيحة أوكرانيا، في إشارة إلى حل أزمتها بسرعة، بينما هناك إرادات دولية لتدمير الشعب السوري، على حد قوله.

ويشهد المؤتمر مشاركة متحدثين أكاديميين ودبلوماسيين وقانونيين دوليين سيعكفون لمدة ثلاثة أيام على مناقشة مختلف جوانب القانون الدولي المتعلقة بالأزمة السورية، في مسعى لإيجاد حلول مناسبة تحقق العدالة والسلام.

المصدر : الجزيرة