اتهم عوض البرعصي النائب السابق لرئيس الحكومة الليبية هذه الأخيرة بأن قراراتها "تطبخ خارجها"، وبأنها ليست لديها رؤية محددة للتعامل مع أزمات البلاد، مما أدى لفشلها الاقتصادي والأمني، مؤكدا أنه ضد حل البرلمان المؤقت لأنه المؤسسة الشرعية الوحيدة في البلاد.

البرعصي أكد أنه حاول "إصلاح الحكومة" لكنه لم يجد تجاوبا واضطره ذلك للاستقالة "إبراء للذمة" (الجزيرة)

شاهر الأحمد-طرابلس

قال عوض البرعصي النائب السابق لرئيس الحكومة الليبية إن "قرارات مجلس الوزراء الليبي تطبخ خارج المجلس"، ملخصا بذلك سبب "فشل" الحكومة الليبية المؤقتة التي يقودها علي زيدان، ومعتبرا أن هذا ما دفعه هو للاستقالة منها قبل سبعة أشهر.

وأضاف أن "طبخ القرارات" خارج الحكومة تمثل في عدد من القرارات التي صدرت دون الرجوع إلى مجلس الوزراء، كتعيين السفراء والوكلاء وتأسيس أجهزة جديدة ونقل أخرى موجودة تحت رئاسة الوزراء.

وكان الوزراء خولوا رئيس الحكومة بصلاحيات مجلس الوزراء، وأهمها التفويض الصادر في أكتوبر/تشرين الأول ٢٠١٣، مما أدى إلى توسعه في اتخاذ القرارات دون الرجوع إلى المجلس.

وأوضح البرعصي -في حديث للجزيرة نت- أن إصرار زيدان على إبقاء الصلاحيات في يده هو الذي غلّ أيدي نوابه والوزراء، معتبرا أنه كان يعاني منذ البداية لكنه حاول الإصلاح وإقناع رئيس الوزراء بالعدول عن هذه السياسة إلا أنه لم يستجب، واضطره ذلك في النهاية للاستقالة "إبراء للذمة".

وأشار البرعصي -الذي ينتمي لحزب العدالة والبناء (ثاني كتلة في البرلمان بنحو أربعين مقعدا)- إلى أنه واجه صعوبات وتحديات أدت إلى عرقلة كافة الجهود التي بذلت لمعالجة استحقاقات الحكومة، ومسؤوليتها تجاه تفاقم الوضع الأمني في بنغازي على وجه خاص وليبيا بشكل عام.

وأكد أنه طالب مرارا بدعم الإدارة المحلية ومنحها صلاحيات التخطيط والتنفيذ لتفتيت المركزية التي ساهمت في عرقلة العمل الحكومي التنفيذي، وأضعفت ثقة الليبيين بمؤسسات الدولة، وأن أغلب المشاكل التي حدثت في مختلف القطاعات وما صاحبها من تراجع حاد للحالة الأمنية جاء نتيجة سياسات الحكومة التي رسخت المركزية في آليات عملها ورؤيتها لإيجاد الحلول لمختلف تلك المشاكل.

البرعصي: الحكومة فشلت لأنها ليست لديها رؤية واضحة للتعامل مع الأزمات (الأوروبية)

ضبابية الرؤية
واعتبر البرعصي -وهو وزير سابق للكهرباء في حكومتين سابقتين عقب الثورة- أن الحكومة الحالية لم تكن لديها رؤية واضحة ومحددة، ولم تتعامل مع أزمات البلاد الاقتصادية والأمنية والخدماتية برؤية وإستراتيجية واضحتين، كما أن الحكومة لم تلتزم بالخطة التي قدمتها للمؤتمر الوطني العام (البرلمان المؤقت) وتم إقرارها في ديسمبر/كانون الأول ٢٠١٢ رغم قصورها.

واتهم النائب السابق لرئيس الوزراء الحكومة بالتلكؤ في مسألة إدماج الثوار بصفوف الشرطة والجيش وجمع السلاح، متحدثا عن "محاولات خجولة" لاستيعاب الثوار في ما يسمى "الدروع" مؤقتا، بعد أن كانت قد حددت مهلة ستة أشهر لإدماجهم جميعا، وملقيا باللائمة على الحكومة والمؤتمر الوطني العام في تدهور الوضع الاقتصادي واستمرار الانفلات الأمني في البلاد.

وعن سبب استمرار حكومة زيدان حتى الآن رغم السلبيات التي سردها بحقها، اعتبر البرعصي أن الكتلة الكبرى في المؤتمر الوطني (رفض تسميتها، وهي كتلة تحالف القوى الوطنية) ترغب في الإبقاء على حكومة زيدان "لأسباب غير ظاهرة"، مشيرا إلى أنها أفشلت محاولات عدة لإقالة الحكومة.

وقال البرعصي إن هناك هدرا في إدارة وإنفاق الأموال من قبل الحكومة، مما يهدد بعجز كبير في الميزانية قد يُلجئ للاقتراض من الخارج، خاصة في ظل توقف تصدير جزء كبير من النفط بسبب إغلاق بعض موانئ النفط ومنع إنتاج بعض الآبار.

وعند سؤاله عما إن كان يتهم حكومة زيدان بالفساد، فضل البرعصي بدلا من ذلك أن يصف أداء الحكومة بسوء الإدارة، واتخاذ قرارات غير مدروسة بإعفاء بعض الوزارات من لائحة العقود الإدارية المنظمة لإجراءات التعاقد في الدولة الليبية وترسيخ مبدأ التكليفات المباشرة، وهو ما قد يفسح المجال أمام الفساد.

البرعصي قال إن البرلمان فشل في القيام بدوره الرقابي لكن لا بديل عن بقائه (الأوروبية)
فشل.. ولكن
ويرى البرعصي أن المؤتمر الوطني فشل في القيام بدوره الرقابي في مراقبة أداء الحكومة واستجواب أعضائها عن التقصير في أداء واجبهم وتنفيذ البرنامج الحكومي المتفق عليه، لكنه استهجن المطالب التي ارتفعت مؤخرا للمطالبة بإسقاط المؤتمر، مشيرا إلى أن الأمر يتطلب إقالة الحكومة وأن الوقت غير مناسب لإقالة المؤتمر، فهو الجهة الشرعية الوحيدة في البلاد وإسقاطه سيدخل الدولة في نفق مظلم ومشاكل عديدة.

وبالنسبة للتأثير الخارجي على ليبيا، قال إن هناك من يحاول جر ليبيا إلى احتراب داخلي وتفتيت الوفاق الوطني، مؤكدا أن الحوار هو السبيل الوحيد للخروج بالبلاد إلى جادة الطريق.

وأضاف أن هناك محاولات لوأد ثورات الربيع العربي، لذا لابد من تنبه الشعوب العربية إلى ما يحاك ضدها وأن تحافظ على ثوراتها التي ارتوت بدماء الآلاف.

وعن نظرته لمستقبل الوضع خاصة بعد انتخابات لجنة الستين المكلفة بكتابة دستور جديد للبلاد، أعرب البرعصي عن أمله في أن تتمكن هذه اللجنة من أداء مهمتها على أحسن وجه، وبالتالي الذهاب إلى الاستحقاقات الأخرى من الاستفتاء على الدستور، ثم الدعوة إلى انتخابات برلمانية يليها تشكيل حكومة وفقا للاستحقاقات الجديدة.

المصدر : الجزيرة