قالت واشنطن إنها ستستمر في الضغط على السلطة الحالية بمصر وتشجيعها لاتخاذ خطوات تأتي بعملية انتقالية لا تستثني أحدا، معربة عن تفاجئها بإعلان حكومة حازم الببلاوي الاستقالة يوم أمس، بينما تتواصل المظاهرات الرافضة للانقلاب في عدة محافظات.

الببلاوي قدم استقالته بينما تشهد البلاد احتجاجات وإضرابات عمالية واسعة (أسوشيتد برس)

أعربت الولايات المتحدة عن تفاجئها باستقالة الحكومة المصرية، مشيرة إلى أنها ستواصل الضغط من أجل عملية انتقالية تؤدي إلى حكومة منتخبة بصورة ديمقراطية في البلاد، وسط تباين في ردود فعل الأحزاب المصرية بشأن أهمية هذه الخطوة، بينما واصل رافضو الانقلاب التظاهر.

ونقلت وكالة رويترز عن المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية جينيفر بساكي للصحفيين قولها "لم تكن هذه الخطوة متوقعة ولذلك فنحن نسعى للحصول على معلومات عنها"، مشيرة إلى أن واشنطن تتابع الوضع عن كثب.

وأضافت بساكي أن الولايات المتحدة ستستمر في الضغط على السلطة الحالية بمصر وتشجيعها لاتخاذ خطوات تأتي بعملية انتقالية لا تستثني أحدا, وتفضي إلى حكومة ديمقراطية مدنية عبر انتخابات نزيهة وذات مصداقية.

وكان رئيس الحكومة حازم الببلاوي قد أعلن أمس الاثنين أن مجلس الوزراء اتخذ قرارا بتقديم استقالته للرئيس المؤقت عدلي منصور، وأن حكومته "أصابت وأخطأت" أثناء فترة حكمها.

وقال في كلمة له إن حكومته عملت على إخراج مصر من النفق الضيق، مشيرا إلى أن البلاد تواجه وضعا بالغ الاختلاط، و"أمامها آفاق هائلة للتقدم وفي نفس الوقت مخاطر".

وقدم حازم الببلاوي استقالته بينما تشهد البلاد احتجاجات وإضرابات عمالية شملت قطاعات النقل والصحة والإنتاج الصناعي، وسط مطالبات بزيادات في الأجور, وتقنين حدها الأدنى.

رئيس الحكومة حازم الببلاوي قد أعلن أمس الاثنين أن مجلس الوزراء اتخذ قرارا بتقديم استقالته للرئيس المؤقت عدلي منصور، وأن حكومته "أصابت وأخطأت" أثناء فترة حكمها

شكر وترحيب
من جهتها أعلنت الرئاسة المصرية الاثنين أن الرئيس المؤقت منصور قبل استقالة الحكومة، وتوجه منصور بالشكر للببلاوي لقبوله رئاسة الحكومة في وقت "بالغ الدقة والصعوبة" بعد ما سماها "ثورة 30 يونيو المجيدة".

وقد كلف الرئيس المصري المؤقت حكومة الببلاوي بتصريف الأعمال حتى تشكيل حكومة جديدة وفقا لوسائل إعلام مصرية. ويرجح تكليف وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية إبراهيم محلب بتشكيل الحكومة الجديدة, ويتوقع أن يحتفظ وزيرا الدفاع والداخلية, عبد الفتاح السيسي ومحمد إبراهيم, بمنصبيهما.

وتوالت ردود أفعال الأحزاب والقوى الثورية، تعليقا على هذه الخطوة التي لاقت ترحيبا، وسط انتقادات ومطالبات بتشكيل حكومة غير حزبية.

ورحبت حركة شباب 6 أبريل بقرار الاستقالة واعتبرت أنها جاءت متأخرة. كما طالبت الحركة بحكومة كفاءات بعيدا عن ما سمّته المحاصة الحزبية.

ولم تسلم حكومة الببلاوي من الانتقادات حتى من جانب حركة تمرد، التي قالت إنها تبارك استقالة الببلاوي، وأكد المتحدث باسمها محمد نبوي أن الحكومة لم تضف أي جديد للمصريين.

يتوقع أن يحتفظ السيسي بمنصبه وزيرا للدفاع (أسوشيتد برس)

خطوة إيجابية
واعتبر حزب النور السلفي تغيير الحكومة خطوة إيجابية على طريق تحقيق خريطة المستقبل، مشيرا إلى أن الحكومة السابقة كانت ضعيفة جدا ومنعزلة عن الشعب وعن الواقع وفشلت في التعامل مع المطالب الفئوية والإضرابات، على حد قول رئيس الحزب السلفي يونس مخيون.

أما الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي فقد اعتبر الاستقالة متوقعة نظرا لخلو عدد من المقاعد الوزارية. كما اعتبر رئيس الحزب أحمد أبو الغار أن هذه الخطوة تمهيد لترشيح وزير الدفاع المشير عبد الفتاح السيسي لانتخابات رئاسة الجمهورية.

من جانبه اعتبر التحالف الوطني لدعم الشرعية ورفض الانقلاب في بيان له أن رحيل حكومة الببلاوي "وفشلها في مواجهة مشاكل سبق أن ملأت الدنيا بها ضجيجا قبل اختطاف الرئيس المنتخب محمد مرسي، يؤكد لكل مصري ما زال مترددا أن كسر إرادة الشعب وقهره كان هو الهدف، وأن سرقة ثورة 25 يناير كان هو الهدف، فالمشاكل كما هي والفاشلون عادوا للانتقام والإفساد".

ودعا التحالف مناصريه إلى الاستمرار في الحراك الثوري، و"إسقاط كل أدوات الانقلاب الغاشم وانقذوا الوطن ومكنوا إرادة الشعب والقصاص".

كما اعتبرت الجماعة الإسلامية أن حكومة الببلاوي كانت نموذجا فريدا ومتميزا للفشل السياسي والاقتصادي والاجتماعي والأمني، مؤكدة في بيان تلقت الجزيرة نت نسخة منه أن هذه "الحكومة الانقلابية أدخلت البلاد في أزمات متلاحقة وأضرت بالأمن القومي المصري".

تواصل المظاهرات
في هذه الأثناء تتواصل المظاهرات الرافضة للانقلاب العسكري في محافظات مصرية عدة، حيث تظاهر عشرات من المنتمين لتنظيم الإخوان المسلمين صباح الثلاثاء، بمحطة مترو أنفاق الزيتون بالقاهرة، مطالبين برحيل ما وصفوه بـنظام الانقلاب.

في مدينة السويس وقعت مواجهات ليلية بين متظاهرين وقوات الأمن، ووفق ناشطين فقد وقعت المواجهات بعد أن انطلقت مسيرة لرافضي الانقلاب من أمام مسجد الحرمين في منطقة فيصل، وطاردت قوات الأمن المتظاهرين وأطلقت عليهم قنابل الغاز المدمع وطلقات الخرطوش.

كما نظم رافضو الانقلاب مسيرتين بمدينة أسيوط بصعيد مصر مساء أمس الاثنين. وردد المتظاهرون هتافات تندد بقمع سلطات الانقلاب للمتظاهرين، وباعتقال الشباب المعارض للانقلاب. ورفعوا لافتات رابعة وصورا للرئيس المعزول محمد مرسي.

المصدر : الجزيرة + وكالات