قبل الرئيس المصري المؤقت عدلي منصور الاثنين استقالة حكومة حازم الببلاوي التي أعلنت تخليها عن مهامها في ظل موجة احتجاجات وإضرابات عمالية شملت النقل والصحة. وقال مسؤول إن هذه الخطوة تمهد لإعلان وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي ترشحه لانتخابات الرئاسة.

عدلي منصور (يمين) قال إن الببلاوي وجد إرثا ثقيلا من المشاكل التي تراكمت خلال عقود (أسوشيتد برس-أرشيف)

لاقت استقالة الحكومة المصرية المؤقتة التي يرأسها حازم الببلاوي ردود فعل مرحبة من قوى ثورية وحزبية، فيما أعلنت الرئاسة المصرية الاثنين أن الرئيس المؤقت عدلي منصور قبل استقالة الحكومة. وقدمت الحكومة استقالتها في ظل موجة إضرابات, بينما قال مسؤولون إن هذه الخطوة تمهد لإعلان وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي ترشحه لانتخابات الرئاسة.

وتوجه منصور في بيان صادر عن الرئاسة بالشكر للببلاوي لقبوله رئاسة الحكومة في وقت "بالغ الدقة والصعوبة" بعد ما سماها "ثورة 30 يونيو المجيدة", في إشارة إلى المظاهرات التي سبقت الانقلاب الذي أطاح بالرئيس محمد مرسي في 3 يوليو/تموز الماضي.

وأضاف أن حكومة الببلاوي تحملت المسؤولية في ظل "إرث ثقيل تراكم على مدى عقود طويلة من التردي الاقتصادي والتهميش الاجتماعي للعديد من فئات المجتمع".

وقد كلف الرئيس المصري المؤقت حكومة الببلاوي بتصريف الأعمال حتى تشكيل حكومة جديدة وفقا لوسائل إعلام مصرية. ويرجح تكليف وزير الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية إبراهيم محلب بتشكيل الحكومة الجديدة, ويتوقع أن يحتفظ وزيرا الدفاع والداخلية, عبد الفتاح السيسي ومحمد إبراهيم, بمنصبيهما.

ردود فعل
وفي ردود الفعل رحبت حركة شباب 6 أبريل بقرار الاستقالة واعتبرت أنها جاءت متأخرة. كما طالبت الحركة بحكومة كفاءات بعيدا عما سمّته المحاصصة الحزبية.

ولم تسلم حكومة الببلاوي من الانتقادات حتى من جانب حركة تمرد التي قادت تظاهرات الرفض للرئيس المعزول محمد مرسي واستند عليها وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي لتبرير تدخله بتعطيل الدستور وعزل الرئيس، حيث قالت الحركة إنها تبارك استقالة الببلاوي، وأكد المتحدث باسمها محمد نبوي أن الحكومة لم تضف أي جديد للمصريين.

واعتبر حزب النور السلفي تغيير الحكومة خطوة إيجابية على طريق تحقيق خريطة المستقبل.
وأشار الحزب إلى أن الحكومة السابقة كانت ضعيفة جدا ومنعزلة عن الشعب وعن الواقع وفشلت في التعامل مع المطالب الفئوية والإضرابات على حد قول رئيس الحزب السلفي يونس مخيون.

أما الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي فقد اعتبر الاستقالة متوقعة نظرا لخلو عدد من المقاعد الوزارية. كما اعتبر رئيس الحزب أحمد أبو الغار أن هذه الخطوة تمهيد لترشيح وزير الدفاع المشير عبد الفتاح السيسي لانتخابات رئاسة الجمهورية.

من جانبه اعتبر التحالف الوطني لدعم الشرعية ورفض الانقلاب في بيان له أن رحيل حكومة الببلاوي "وفشلها في مواجهة مشاكل سبق أن ملأت الدنيا بها ضجيجا قبل اختطاف الرئيس المنتخب محمد مرسي، يؤكد لكل مصري ما زال مترددا أن كسر إرادة الشعب وقهره كان هو المستهدف، وأن سرقة ثورة 25 يناير كان هو الهدف، فالمشاكل كما هي والفاشلون عادوا للانتقام والإفساد، فاستمروا في حراككم الثوري فالثورة هي الحل، واسقطوا كل أدوات الانقلاب الغاشم وانقذوا الوطن ومكنوا إرادة الشعب والقصاص".

كما اعتبرت الجماعة الإسلامية أن حكومة الببلاوي كانت نموذجا فريدا ومتميزا للفشل السياسي والاقتصادي والاجتماعي والأمني، مؤكدة في بيان تلقت الجزيرة نت نسخة منه أن هذه "الحكومة الانقلابية أدخلت البلاد في أزمات متلاحقة وأضرت بالأمن القومي المصري. 

دوافع الاستقالة
وكان الببلاوي أعلن في وقت سابق الاثنين أن مجلس الوزراء اتخذ قرارا بتقديم استقالته للرئيس المؤقت عدلي منصور، وأن حكومته "أصابت وأخطأت" أثناء فترة حكمها. وقال في كلمة له إن حكومته عملت على إخراج مصر من النفق الضيق، مشيرا إلى أن البلاد تواجه وضعا بالغ الاختلاط، و"أمامها آفاق هائلة للتقدم وفي نفس الوقت مخاطر".

وقدم حازم الببلاوي استقالته بينما تشهد البلاد احتجاجات وإضرابات عمالية شملت قطاعات النقل والصحة والإنتاج الصناعي، وسط مطالبات بزيادات في الأجور, وتقنين حدها الأدنى.

video

وقال مدير مكتب الجزيرة بالقاهرة عبد الفتاح فايد إن الاستقالة جاءت بعد اجتماع طارئ لمناقشة الإضرابات العمالية. وأضاف أن الإضرابات التي شملت أيضا الأطباء والصيادلة وموظفي الشهر العقاري والبريد بدأت تستفز الشارع المصري ضد حكومة الببلاوي.

وفي الوقت نفسه, قال مسؤول مصري لرويترز إن استقالة الحكومة خطوة كانت مطلوبة قبل إعلان السيسي ترشحه لانتخابات الرئاسة التي يفترض أن تتم خلال تسعين يوما من إقرار الدستور الذي استفتي عليه منتصف يناير/كانون الثاني الماضي.

ويتعين على السيسي الاستقالة من منصبه نائبا لرئيس الوزراء وزير الدفاع للترشح لانتخابات الرئاسة التي يفترض أن يخوضها كذلك رئيس التيار الشعبي حمدين صباحي. يذكر أن منصور عين حكومة الببلاوي في يوليو/تموز بعد إصدار السيسي "خريطة طريق" قضت بعزل محمد مرسي.

مظاهرات متواصلة
في هذه الأثناء تتواصل المظاهرات الرافضة للانقلاب العسكري في محافظات مصرية عدة. وفي مدينة السويس وقعت مواجهات ليلية بين متظاهرين وقوات الأمن.

ووفق ناشطين فقد وقعت المواجهات بعد أن انطلقت مسيرة لرافضي الانقلاب من أمام مسجد الحرمين في منطقة فيصل، وطاردت قوات الامن المتظاهرين وأطلقت عليهم قنابل الغاز المدمع وطلقات الخرطوش.

كما نظم رافضو الانقلاب مسيرتين بمدينة أسيوط بصعيد مصر مساء أمس الاثنين. وردد المتظاهرون هتافات تندد بقمع سلطات الانقلاب للمتظاهرين، وباعتقال الشباب المعارض للانقلاب. ورفعوا لافتات رابعة وصورا للرئيس المعزول محمد مرسي.

واشنطن متفاجئة
وبعد ساعات من الإعلان عن استقالة الحكومة المصرية المؤقتة, أعلنت الإدارة الأميركية أنها "تفاجأت" بهذة الخطوة.

وقالت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية جين ساكي إن الولايات المتحدة ستستمر في الضغط على السلطة الحالية بمصر وتشجيعها لاتخاذ خطوات تأتي بعملية انتقالية لا تستثني أحدا, وتفضي إلى حكومة ديمقراطية مدنية عبر انتخابات نزيهة.

المصدر : وكالات,الجزيرة