تتواصل الأزمة السياسية والأمنية في ليبيا، وسط حالة من الصراع بين المؤتمر الوطني العام (البرلمان) وكتيبتي الصواعق والقعقاع اللتين هددتا في وقت سابق باعتقال النواب باعتبارهم "مغتصبين للسلطة"، بينما دعت أطراف سياسية للحوار.

المؤتمر الوطني رفع جلسته مساء أمس بعد تحرك مجموعة مسلحة بالقرب من مقره (الجزيرة-أرشيف)

رفعت لجان الدفاع والداخلية والأمن القومي في المؤتمر الوطني الليبي العام (البرلمان) مذكرة لرئاسة المؤتمر توصي بحل كتيبتي القعقاع والصواعق، اللتين هددتا في الأيام الماضية المؤتمر حتى يقوم بتسليم السلطة، في الوقت الذي تتواصل فيه الأزمة السياسية وسط حالة من الانفلات الأمني.

وشددت المذكرة على ضرورة توزيع أفراد الكتيبتين المذكورتين على وحدات الجيش الليبي، يأتي ذلك بعد أن كلف المؤتمر لجانه الأمنية بدراسة الخطوة التي اتخذتها كتيبتا القعقاع والصواعق، والتي اعتبرت "تهديدا للشرعية ومحاولة للانقلاب عليها".

وقد ظهر يوم الثلاثاء 18 فبراير/شباط الماضي، عدد من قادة كتيبتي القعقاع والصواعق في مؤتمر صحفي بثت مقتطفات منه في قناة "ليبيا الدولية" وهم يقولون إنهم لا يعترفون بشرعية التمديد للمؤتمر الوطني, ويهددون باعتقال النواب باعتبارهم "مغتصبين للسلطة".

وفي رده على ذلك أكد المؤتمر رفضه بيان الكتيبتين, وعدّه انقلابا وخروجا على خيارات الشعب الليبي.

وكان مراسل الجزيرة في ليبيا عبد العظيم محمد قد قال نقلا عن مصادر من داخل المؤتمر الوطني إن المؤتمر رفع جلسته مساء أمس الأحد بعد تحرك مجموعة مسلحة باتجاه منطقة أبوسليم القريبة من مقره وإطلاقها نيرانا كثيفة في الهواء، وهو ما أحدث حالة من الهلع في المنطقة، فيما اعتبر تحذيرا ورسالة للمؤتمر الوطني الذي كان يناقش البيان الذي صدر عن كتيبتي الصواعق والقعقاع.

المؤتمر يدرس الخطوة التي اتخذتها كتيبتا القعقاع والصواعق (الأوروبية-أرشيف)

أزمة سياسية
وسبق للكتيبتين أن أنذرتا المؤتمر الوطني بالتراجع وحل نفسه أو التعرض لهجمات.

وذكر المراسل أن الداخلية أصدرت بيانا نفت فيه الإشاعات التي راجت بشأن اقتحام عناصر مسلحة للمؤتمر وانسحابها منه، مؤكدا أن الهدوء عاد مجددا إلى العاصمة.

وتأتي هذه التطورات بينما تعيش البلاد هذه الأيام على وقع أزمة سياسية، وسط مطالبات شعبية برحيل المؤتمر الوطني، وحالة من التدهور والانفلات الأمني في عدد من المدن الليبية نتيجة لعدم سيطرة الحكومة.

وتعود بوادر هذه الأزمة إلى انقسام الليبيين على أنفسهم ما بين مؤيد ومعارض لتمديد ولاية برلمانهم حتى نهاية ديسمبر/كانون الأول المقبل.

وفي حين تتواصل هذه الأزمة، دعا رئيس تحالف القوى الوطنية محمود جبريل كافة الفرقاء السياسيين إلى طاولة الحوار دون إقصاء، داعيا إلى قبول الآخر بمن فيهم من وصفهم بالجهاديين والمتشددين والمنتمين لتنظيم القاعدة.

ونقلت وكالة يونايتد برس إنترناشيونال تأكيده على ضرورة أن تطرح كافة القضايا على أسس سليمة وعلى أن يكون صندوق الاقتراع هو الفيصل وهو الخيار.

محمود جبريل:
القوى الديمقراطية في دول بالربيع العربي ارتكبت خطأ تاريخيا إذ جعلت قضيتها الرئيسية التصدي لتيارات الإسلام السياسي

خطأ تاريخي
ويرى جبريل أن القوى الديمقراطية في دول بالربيع العربي ارتكبت خطأ تاريخيا إذ جعلت قضيتها الرئيسية التصدي لتيارات الإسلام السياسي متناسية أن القضية الكبرى هي تطوير مشروع نهضوي يعطي لهذه الثورات الشبابية معنى ومضمونا، حسب تعبيره.

من جهته أكد المسؤول العام لجماعة الإخوان المسلمين في ليبيا بشير الكبتي تأييد الإخوان لأي دعوة حوار لوضع تصورات جديدة لليبيا تبنى على عدة ثوابت، معتبرا أن الشأن المحلي يجب أن يكون بعيدا عن ما أسماه الأجندات الخارجية.

واعتبر الكبتي -في تصريحه لوكالة يونايتد برس إنترناشيونال- أن ليبيا خالية من أي اختلافات دينية، قائلا "كلنا مسلمون ولا وجود لاختلاف إيديولوجي لكن تبقى الاجتهادات فقط".

بدوره أيد عضو الجبهة الوطنية فيصل أبو رايقة دعوة جبريل، مشددا على أن تكون على مبدأ جلوس جميع الأطراف إلى طاولة واحدة لتشخيص المشكلة ووضع الحلول على ثوابت الوحدة الوطنية التي تؤكد وحدة ليبيا وسيادتها.

وتمنى أبو رايقة في هذا الصدد أن يكون الإخوان في ليبيا استفادوا من تجربة الإسلاميين في تونس الذين أوصلوا بلادهم إلى بر الأمان، حسب قوله.

المصدر : الجزيرة + وكالات