مخاض عسير تشهده الديمقراطية الوليدة في ليبيا، حيث إن استمرار حالة الانفلات الأمني في البلاد، وتعثر مسلسل انتخاب تأسيسية الدستور، وخطر التهديدات التي تطلق ضد المؤتمر الوطني العام، مؤشرات تقلق الليبيين الذين يتمنون استقرار الأوضاع.

الداخلية الليبية نفت صحة إشاعات راجت عن اقتحام مسلحين لمقر المؤتمر الوطني العام (الأوروبية-أرشيف)

سمع دوي إطلاق نار قرب المؤتمر الوطني العام بليبيا مساء الأحد، بالتزامن مع استعداد الناخبين للإدلاء بأصواتهم في عملية الاقتراع المقررة يوم 26 فبراير/شباط الجاري في الدوائر التي علقت فيها الأسبوع الماضي انتخابات الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور الجديد.

وقال مراسل الجزيرة في ليبيا عبد العظيم محمد نقلا عن مصادر من داخل المؤتمر الوطني إن المؤتمر رفع جلسته بعد تحرك مجموعة مسلحة باتجاه منطقة أبوسليم القريبة من مقره وإطلاقها نيرانا كثيفة في الهواء، وهو ما أحدث حالة من الهلع في المنطقة، فيما اعتبر تحذيرا ورسالة للمؤتمر الوطني الذي كان يناقش البيان الذي صدر عن كتيبتي الصواعق والقعقاع.

وسبق للكتيبتين أن أنذرتا المؤتمر الوطني بالتراجع وحل نفسه أو التعرض لهجمات، في حين قدمت لجان ضمن المؤتمر مشروع قرار ينص على حل الكتيبتين معا.

وذكر المراسل أن الداخلية أصدرت بيانا نفت فيه الإشاعات التي راجت حول اقتحام عناصر مسلحة للمؤتمر وانسحابها منه، مؤكدا أن الهدوء عاد مجددا إلى العاصمة.

مفوضية الانتخابات أكدت انتهاء الترتيبات لانتخابات التأسيسية (الأوروبية)

تأسيسية الدستور
تزامنت هذه التطورات مع إعلان رئيس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات في ليبيا نوري العبار انتهاء الاستعدادات لإجراء انتخابات الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور، حيث من المقرر أن يسفر الاقتراع عن اختيار أعضاء هيئة الستين من بين 692 مترشحا منهم 73 امرأة.

وسيعاد انتخاب أعضاء الهيئة يوم 26 فبراير/شباط الحالي في كل من درنة ومرزق والكفرة.

وتأتي تصريحات العبار بينما تواصل المفوضية إعلان نتائجها الأولية في عدد من الدوائر الانتخابية.

وكانت المفوضية أكدت في وقت سابق أن الانتخابات جرت في 95% من المراكز المنتشرة في البلاد، وأشارت إلى أن 48 مركزا انتخابيا لم تفتح أبوابها بسبب خروقات أمنية.

وستعمل الهيئة التأسيسية على إعداد مشروع الدستور في غضون 120 يوما من بدء أعمالها، وسيطرح للاستفتاء، وإذا نال ثقة الشعب فسيعمل به كأول دستور ديمقراطي منذ العام 1969. ويفترض أن يبت الدستور في قضايا مهمة مثل نظام الحكم ووضع الأقليات وموقع الشريعة.

ويُعد انتخاب الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور الاستحقاق الانتخابي الثاني في ليبيا بعد الإطاحة بحكم العقيد الراحل معمر القذافي، حيث أجريت الانتخابات الأولى يوم 7 يوليو/تموز 2012 لاختيار أعضاء المؤتمر الوطني العام (البرلمان).

المصدر : الجزيرة + وكالات