معاناة اللاجئين السوريين لا تنتهي في كل الدروب التي يسلكونها، لكنها تزداد وطأة عندما تقفل الأبواب أمامهم فيعلقون عند الحدود كما هو المشهد لدى الآلاف ممن لجؤوا إلى الأردن من البوابة الشمالية فلم يتمكنوا الدخول أو هم منعوا منه.

صورة للاجئين سوريين قبل وصولهم لعمق الصحراء الأردنية بمنطقة الرويشد في ديسمبر الماضي (الجزيرة)

محمد النجار-عمان

قال ناشطون سوريون إن آلاف اللاجئين السوريين باتوا عالقين على الحدود السورية مع الأردن وخاصة في القرى التابعة لمحافظة درعا على الحدود مع مدينتي الرمثا والمفرق الأردنيتين، فيما نفت السلطات الأردنية وجود أي منع للاجئين السوريين من الدخول للمملكة.

وذكر علي الرفاعي -القيادي في الجيش السوري الحر بمنطقة تل شهاب- أن أعداد اللاجئين السوريين على الشريط الحدودي الشمالي للأردن في تزايد كبير مع استمرار السلطات الأردنية في منع دخول اللاجئين من هذه المنطقة.

وأوضح الرفاعي للجزيرة نت أن السلطات الأردنية تمنع دخول اللاجئين من هذه المنطقة منذ يوليو/تموز الماضي.

قرية تل شهاب التي كانت تشكل المدخل الرئيس للاجئين السوريين إلى الأردن تحتضن حاليا نحو سبعة آلاف لاجئ من مناطق عدة

قرية تل شهاب
ولفت إلى أن قرية تل شهاب التي كانت تشكل المدخل الرئيس للاجئين السوريين إلى الأردن تحتضن حاليا نحو سبعة آلاف لاجئ من مناطق عدة وخاصة من محافظتي دمشق وريفها إضافة لمناطق حوران، وأن هؤلاء يقطنون في القرية الصغيرة إلى جانب 12 ألفا من سكانها الأصليين.

وأضاف الرفاعي أن قرى تل شهاب ونصيب والشجرة وحيط وكويا تحتضن الآلاف من اللاجئين الذين يعيشون في ظروف سيئة جدا، وتابع القول "إن السلطات الأردنية تمنع دخول المرضى، وتسمح بدخول الجرحى في بعض الحالات الحرجة فقط وبعد فحصهم من قبل طبيب".

وبين القيادي في الجيش الحر أن اللاجئين والسكان الأصليين لتلك القرى يعانون ظروفا إنسانية صعبة، مشيرا إلى أن مناطق الشريط الحدودي مع الأردن تشهد نقصا حادا في الأغذية والأدوية وانتشارا للأمراض نظرا لتكدس اللاجئين والسكان في البيوت والمدارس والمزارع.

ودعا الرفاعي السلطات الأردنية لإعادة فتح الحدود أو السماح للمنظمات الدولية والإغاثية بإدخال الأدوية والأغذية والخيام للاجئين في هذه المناطق.

وأكد أن حصر دخول اللاجئين السوريين من المناطق المواجهة لصحراء الرويشد الأردنية يمنع عشرات الآلاف من اللاجئين السوريين من الوصول للأردن، حيث أن تلك المناطق تحد محافظة السويداء التي تسيطر عليها قوات النظام وتكثر فيها حواجز اللجان الشعبية التي يتجنب اللاجئون المرور منها خوفا من الاعتقال.

جنود أردنيون يساعدون شيخا مقعدا لحظة وصوله للأردن من منطقة الرويشد (الجزيرة)

نفي أردني
في المقابل، نفى وزير الدولة الأردني لشؤون الإعلام محمد المومني للجزيرة نت وجود أي منع للاجئين السوريين من الدخول للأردن.

وقال إن الأردن يستقبل اللاجئين السوريين كالمعتاد، وإن قوات الجيش الأردني حددت 45 نقطة لدخول اللاجئين إلى المملكة، مؤكدا استمرار تدفق اللاجئين بالرغم من العبء الكبير الذي يسببه ذلك على المملكة.

واعتبر المومني أن إغلاق بعض النقاط -في حال حدوثه-يكون لدواع أمنية، لكنه نفى وجود أي قرارات بمنع اللاجئين السوريين من الدخول للأردن.

وكان مصدر عسكري أردني قد أكد للجزيرة نت العام الماضي أن السلطات الأردنية قررت منع دخول اللاجئين من مناطق محافظة درعا لدواع أمنية، وأنه جرى تحويل اللاجئين إلى نقاط جديدة في شرقي المملكة مواجهة لمناطق رباع السرحان والرويشد في البادية الشمالية الشرقية للأردن.

واصطحب قائد حرس الحدود الأردني حسين الزيود في ديسمبر/كانون الأول الماضي الصحفيين في جولة بمناطق دخول اللاجئين الجديدة في عمق الصحراء الأردنية لمسافة تبلغ نحو تسعين كلم.

وأبلغ اللاجئون الذين دخلوا الأراضي الأردنية الجزيرة نت حينها أن رحلتهم نحو الأردن تستغرق عدة أيام قبل الوصول للصحراء الأردنية، حيث يضطرون للمبيت في عدة مناطق داخل سوريا حتى الوصول للأردن.

المصدر : الجزيرة