دعا مجلس الأمن الدولي إلى رفع الحصار عن المدن السورية والسماح بإدخال المساعدات الإنسانية للمتضررين من الصراع. واعتبر المجلس في قرار أصدره السبت بالإجماع أن "تجويع المدنيين تكتيك حربي تحظره القوانين الإنسانية الدولية".

مجلس الأمن دعا إلى رفع الحصار عن مخيم اليرموك الفلسطيني ومنطقة الغوطة بضواحي دمشق (الفرنسية)
 
صوت مجلس الأمن الدولي أمس السبت بالإجماع على قرار يطالب برفع الحصار عن المدن السورية ووقف الهجمات والغارات على المدنيين، وتسهيل دخول القوافل الإنسانية. واعتبر وزير الخارجية الأميركي جون كيري أن القرار الدولي يمكن أن يكون "نقطة تحول" في الأزمة السورية المستمرة منذ ثلاث سنوات.
 
ودعا القرار "جميع الأطراف إلى الرفع الفوري للحصار عن المناطق المأهولة" وبينها حمص ومخيم اليرموك الفلسطيني ومنطقة الغوطة في ضواحي العاصمة دمشق، معتبرا أن "تجويع المدنيين تكتيك حربي تحظره القوانين الإنسانية الدولية".
 
كما طلب مجلس الأمن في قراره "من كل الأطراف التوقف على الفور عن شن أي هجوم على المدنيين، ووقف القصف الجوي "وخصوصا استخدام البراميل المتفجرة"، في إشارة مباشرة إلى النظام.

وحث القرار كل الأطراف -وخصوصا السلطات السورية- على السماح دون تأخير بالدخول السريع لوكالات الأمم المتحدة وشركائها "وحتى عبر خطوط الجبهة وعبر الحدود".

وتطالب الوكالات الإنسانية منذ فترة طويلة بالسماح لها بالدخول عبر الحدود السورية من العراق وتركيا دون المرور بدمشق، الأمر الذي ما تزال السلطات السورية ترفضه حتى الآن.

حماية السكان
ومع أن مطالب مجلس الأمن موجهة إلى كل الأطراف، فإنها تستهدف بشكل خاص الحكومة السورية التي تم تذكيرها بأنها تتحمل مسؤولية حماية سكانها المدنيين.

بان: القرار يمكن أن يخفف بعض المعاناة
إذا طبق بسرعة
(الفرنسية)

ولإرضاء موسكو، ندد قرار مجلس الأمن "بزيادة الهجمات الإرهابية" في سوريا.

وبعد تهديد باستخدام الفيتو وافقت روسيا على مشروع القرار الذي قدمته أستراليا ولوكسمبورغ والأردن بدعم من بريطانيا والولايات المتحدة.

ولم يتضمن القرار إمكانية فرض عقوبات بشكل آلي، إلا أنه يترك الباب مفتوحا أمام التحرك لاحقا بحق المخالفين.

وبناء على اقتراح من الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون سيكون بإمكان مجلس الأمن "اتخاذ إجراءات إضافية في حال عدم تطبيق هذا القرار"، إلا أنه في هذه الحالة سيكون مجلس الأمن بحاجة إلى قرار جديد مع موافقة روسيا.

وقد رحب بان بالقرار، وقال إنه يمكن أن يخفف بعض المعاناة إذا طبق بسرعة وبحسن نية. لكن دبلوماسيين شككوا في فاعلية القرار الذي حمل الرقم 2139 في ظل غياب عقوبات لإجبار النظام السوري على إدخال المساعدات الإنسانية.

وسبق أن أصدر مجلس الأمن قرارا يوم 2 أكتوبر/تشرين الأول 2013 يطالب بدخول آمن للمساعدات الإنسانية إلى سوريا، إلا أنه بقي حبرا على ورق.

متابعة القرار
من جانبه قال وزير الخارجية الأميركي إن القرار يمكن أن يكون "نقطة مفصلية في سنوات العذاب الثلاث لأزمة سورية محرومة من الأمل". وتابع أنه "بعد ثلاث سنوات من المذابح والوحشية" سيمكن للناس التساؤل عن إمكانية حدوث تقدم.

وأوضح كيري أن القرار يهدف إلى إنقاذ أرواح الأبرياء وتخفيف العبء عن الدول المجاورة لسوريا، واعتبره "قرارا ذا خطوات ملموسة للرد على أسوأ أزمة إنسانية في العالم حاليا".

وسبق أن شدد السفير الفرنسي جيرار أرو إلى ضرورة "ترجمة القرار إلى أفعال ملموسة"، وأشار إلى أن باريس "ستقترح على مجلس الأمن إجراءات جديدة" إذا تلكأ النظام السوري في التطبيق.

أما السفيرة الأميركية لدى الأمم المتحدة سامنتا باور فطلبت من جميع الدول الأعضاء الضغط على دمشق لتطبيق القرار بشكل عاجل.

نصف السكان
وفي سياق متصل، قال الأمين العام للأمم المتحدة إن نحو نصف سكان سوريا بحاجة إلى مساعدات إنسانية في ظل الظروف القاسية التي تعيشها المدن المحاصرة من قبل قوات النظام. وقد أفاد ناشطون سوريون بأن عدد الوفيات داخل المدن المحاصرة ارتفع بسبب الجوع وانعدام الأدوية.

وفي السياق أكد جون غينغ مدير العمليات في مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة وجود أكثر من ربع مليون شخص في سوريا تحت الحصار, وأكثر من تسعة ملايين آخرين بحاجة إلى مساعدات إنسانية.

وقال في لقاء مع الجزيرة إنه لا بد من وقف لإطلاق النار من قبل جميع الإطراف لكي تتمكن المنظمات الإنسانية من إيصال المساعدات الإنسانية.

وكان المتحدث باسم مفوضية شؤون اللاجئين دان ماكنورتن قد دعا المجتمع الدولي إلى مواصلة تقديم حلول طويلة الأمد للاجئين السوريين.

عدد اللاجئين السوريين في لبنان
ارتفع إلى نحو مليون
(الفرنسية)

وقال ماكنورتن في تصريحات للصحفيين الجمعة إن السوريين بحاجة ماسة إلى المساعدة كجزء من خطة لحالات الطوارئ، عبر إعادة توطين مائة ألف سوري بحلول عامي 2015 و2016.

وفر في الأسبوعين الماضيين آلاف السوريين من منطقة القلمون شمال غرب دمشق إلى مدينة عرسال اللبنانية مع بدء هجوم للقوات النظامية على مدينة يبرود.

وارتفع عدد اللاجئين السوريين بلبنان إلى نحو مليون لاجئ, بينما تؤوي تركيا أكثر من ستمائة ألف.

كما فرّ آلاف الأشخاص من مدينة حلب السورية في الأسابيع القليلة الماضية فقط، هربا من البراميل المتفجرة والقذائف والقصف المستمر.

المصدر : الجزيرة + وكالات